مدرسه ليلي

أنا فضلت واقف قدام مدرسة ليلى والظرف في إيدي مش قادر أستوعب كلمة واحدة من اللي إيلين قالتهولي
ماركوس ابني إنت كمان يا ياسر
الجملة كانت بتتكرر في دماغي كأن حد بيزعق بيها جوا ودني
بصيت لإيلين وقلت لها بصوت متقطع
إنتي بتقولي إيه
هي مسحت دموعها بسرعة وقالت
أنا عارفة إن الكلام صعب بس دي الحقيقة
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة
الحقيقة إيه يا مدام إيلين إنتي تعرفيني منين أصلا
بصت للظرف اللي في إيدي
افتحه وهتعرف
بصيت على اسم نجلاء المكتوب تحت الإمضا وحسيت إن رجلي مش شيلاني
مراتي اللي ماتت من أربع سنين
الست اللي كنت فاكر إني عارف عنها كل حاجة
طلعت من الظرف ورقة قديمة لونها مصفر
وكان أول سطر فيها
ياسر حبيبي
لو إنت بتقرا الرسالة دي يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايشة
وقفت عن القراءة وبصيت لإيلين
إنتي كنتي تعرفي مراتي
هزت راسها
أيوه
من زمان
رجعت أبص للورقة
أنا عارفة إنك هتكرهني لما تعرف اللي حصل بس أنا مكنتش عارفة أعمل إيه
ماركوس مش ابن رامي
ماركوس ابنك إنت
أنا حسيت إن نفسي اتقطع
كملت القراءة بإيد بتترعش
قبل ما أتجوزك كنت حامل منك
ولما عرفت إني حامل كنت خايفة
خايفة من كل حاجة
من أهلي ومن كلام الناس ومن المستقبل
وبعدين حصلت مشكلة كبيرة بينا
إنت كنت فاكر إني سبتك عشان مش عايزاك
بس الحقيقة إن أبويا ضغط عليا وقاللي لو فضلت معاك هيطردني من البيت
أنا كنت صغيرة ومخضوضة ومش عارفة أواجهه
فهربت
وبعدها اتجوزت رامي
رامي كان عارف إني حامل
وعارف إن الطفل ابنك
بس وافق يتجوزني ويكتب الطفل على اسمه
أنا وقفت قراءة
بصيت لإيلين
إيلين قالت بسرعة
رامي كان راجل طيب والله
هو اللي ربى ماركوس وحبه كأنه ابنه
أنا مش جاية آخد منك حاجة
أنا جاية أقولك الحقيقة قبل ما تضيع مننا
بصيت للشارع
العربيات كانت ماشية والناس بتتكلم والطلبة بيخرجوا من المدرسة
بس أنا كنت حاسس إني واقف لوحدي في الدنيا
قلت لها
نجلاء كانت تعرف إنك هنا
هزت راسها
أيوه
هي اللي بعتتلي
قبل ما تموت بشهر
بصيت للظرف
طب ليه مخبتش عليا
إيلين سكتت شوية وقالت
عشان هي كانت خايفة
خايفة إنك تسيب ليلى وتروح لماركوس
خايفة إنك تكرهها
خايفة من كل حاجة
أنا حسيت بغضب شديد
صرخت فيها
يعني كانت بتخدعني طول السنين دي
إيلين ردت بهدوء
هي غلطت
بس هي كانت بتحاول تحمي الكل بطريقتها
أنا مسكت راسي بإيدي




