البنت الفقيره ساعدت ابن المليونير

الجزء الثالث القرار الذي زلزل أسوار المدرسة
في اليوم التالي، لم يأتِ طارق وحده إلى المدرسة.. جاء ومعه محاميه، ومسؤولين من وزارة التربية والتعليم، ورجال صحافة وإعلام. لم يأتِ ليشتكي.. جاء ليُعيد بناء المفاهيم من الجذور!
وقف في قاعة الاجتماعات الكبرى، أمام مجلس إدارة المدرسة والمعلمين وأولياء الأمور، وبدأ كلامه بكل حزم
لقد تأسس هذا الصرح التعليمي على أسماء مقدسة، لكنه يمارس أقسى أنواع التمييز والظلم. تُطرد الطفلة الفقيرة بتهمة سرقة لم ترتكبها، بينما التلميذ الغني يُغفر له ويتجاهل فعله الشنيع! هنا لا يُدرّس العلم فقط.. بل يُدرّس النفاق والكذب والتفريق بين الناس!
مدير المدرسة حاول التدخل يا سيد طارق.. نحن نحاول الحفاظ على النظام..
النظام الذي يُبنى على الظلم ليس نظاماً.. هو استبداد! رد طارق بحدة. لقد اتخذت قراراتي ولن أتراجع عنها قيد أنملة
أولاً سأقوم بإنشاء صندوق خيري ضخم باسم مريم وسعاد لدعم الطلبة والعاملين المحتاجين في المدرسة، بحيث لا يُمنع طفل من التعليم ولا يُهان عامل بسبب فقره.
ثانياً المدير الأستاذ رمزي مُعفى من منصبه فوراً لعدم تحليه بالحيادية والعدالة، وسيتم تعيين لجنة تحقيق لمراجعة سياسات القبول والمعاملة في المدرسة.
ثالثاً عائلة زياد ستتحمل كافة تكاليف الدعم النفسي والمعنوي لمريم وأمها، وسيتم اعتذار رسمي وتوضيح الحقيقة لجميع الطلبة وأولياء الأمور في طابور الصباح غداً.
رابعاً سعاد لن تُطرد.. بل سترقى لتصبح مسؤولة عن المقصف المدرسي الجديد الذي سأفتحه، براتب يضمن لها حياة كريمة، ولن يُسمح لأحد بالتقليل من شأنها أو شأن أي عامل هنا!
خامساً مريم.. الطفلة التي أثبتت أن الذكاء والشرف لا يُقاسان بالمال.. سأكون كفيلها دراسياً حتى تخرج من الجامعة التي تريدها، وستدرس هنا في هذه المدرسة مجاناً، ومعاملة خاصة تليق بذكائها وأخلاقها!
صمت رهيب ساد القاعة.. ثم انفجرت الأصوات بين مؤيد ومستغرب، لكن لا أحد يجرؤ على الاعتراض. فالرجل الذي تحدث هو طارق الألفي، الذي تبرع ببناء مبنى كامل للمدرسة قبل سنوات.. والآن هو يسحب استثماراته

ويدعو الجميع لإعادة النظر في قيمهم!
في اليوم التالي، وقف ياسين بجانب مريم في طابور الصباح، والمدير الجديد يعلن الحقيقة أمام الجميع، ويعتذر رسمياً لمريم وأمها. زياد وقف بجانبها، خجولاً منكس الرأس، وقدم لها اعتذاره بدموع حقيقية آسف يا مريم.. كنت غبي وأسأت لكِ.. سامحيني.
مريم ابتسمت بكل صفاء أنا مسامحاك.. بس متعملش كده تاني.. كلنا متساويين.
ياسين نظر لطارق الذي كان واقفاً بجانب سعاد، يضع يده على كتفها كعلامة على الاحترام.. وفهم لأول مرة أن المال والسلطة لا قيمة لهما إن لم يُستخدما لإنصاف المظلومين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *