لو خطيت خطوه واحده

الأب اللي يخطف حفيده ويهدد ب.ه عشان الفلوس، ده مريض ومجرم ولازم يتحاسب. العيلة الحقيقية هي اللي بتحمي وتصون، مش اللي بتغدر وتخون. طريقك خلص هنا يا كمال بيه.”
الشرطة كلبشت كمال الحديدي ورجالته، وطارق قرب من سيف وطبطب على كتفه: “عملت الصح يا صاحبي.. الباقي خليه على القانون، شادي اتقبــ,,ـــــض عليه من شوية في النادي، والكل هياخد جزاءه العادل.”
سيف شكره بعينيه، ونزل لمستوى ياسين اللي كان ماسك في قميص سيف بقوة وعمال يعيط. سيف مسح دموع ابنه بحنية، وباس جبينه وخدوده كأنه بيعوض حرمان تلات سنين:
“ماتخافش يا حبيبي.. أنا بابا.. أنا حبيبك وسندك..
يلا بينا نروح لماما؟”
ياسين بص لسيف بعيون بريئة، ولأول مرة حس بالأمان في حــ,,ـــــضن الراجل الغريب ده، هز راسه ومسك في رقبة سيف بقوة.
في القصر، فرح كانت هتمــ,,ـــــوت من القلق، رايحة جاية في الأوضة ودموعها مابتنشفش. فجأة باب الجناح اتفتح، ودخل سيف.. وشايل ياسين على دراعه.
فرح صرخت صرخة فرحة زلزلت المكان، جريت عليهم وخدت ياسين في حــ,,ـــــضنها، وقعت بيه على الأرض وهي بتبوس فيه وتشم ريحته وتبكي بهستيريا: “حبيب ماما.. نور عيني.. يا روحي انت!”
ياسين حــ,,ـــــضنها بقوة: “ماما.. الراجل ده ضــ,,ـــــرب الأشرار وجابني ليكي.”
سيف كان واقف بيبصلهم، دموعه بتنزل بصمت. نزل على ركبتيه قدام فرح، وفي لحظة صدق وتجرد من كل كبرياء، وطى وباس إيديها الاتنين، وباس راسها وقال بصوت مليان ندم حقيقي:
“أنا عارف إن كلمة آسف ماتسواش حاجة قدام عذاب تلات سنين.. عارف إني كنت غبي وأعمى لما صدقتهم وكدبت قلبي اللي كان بيقولي إنك أنقى إنسانة في الوجود. أنا مش بطلب منك تسامحيني دلوقتي.. أنا بس بطلب تديني فرصة أثبتلك إن سيف القديم مات، وإن اللي قدامك ده راجل روحه فيكي، ومستعد يقضي بقية عمره خدام تحت رجليكي انتي وابني.”
فرح بصت في عينين سيف، شافت فيها الصدق والندم. شافت الراجل اللي خاطر بحياته وبأهله وبكل ثروته عشان يرجعلها ابنها ويجيب حقها بالقانون من غير ما يلوث إيده بالدم المظلــ,,ـــــم. مسحت دموعها، ومدت إيديها مسحت دموع سيف، وقالت بصوت هادي:
“اللي بيحب بجد مابيخونش الأمانة يا سيف.. وانت النهارده رديتلي أمانتي وروحي. الجرح كبير.. بس انت بدأت تداويه. وأنا قابلة إني أفتح معاك صفحة جديدة، عشان ياسين.. وعشان الحب اللي لسه عايش في قلبي ليك رغم كل الوجع.”
سيف سجد لله شكر في مكانه، وبعدها قام خدهم هما الاتنين في حــ,,ـــــضنه، حــ,,ـــــضن دافي عوضهم عن كل سنين الحرمان.
بعد مرور سنة كاملة..
في فيلا بسيطة وجميلة بعيدة عن دوشة القصور الكئيبة، كانت ضحكات ياسين مالية المكان وهو بيلعب في الجنينة.
سيف كان قاعد على الكرسي، بيشرب قهوته بابتسامة مرتاحة، بيبص على ابنه.




