لو خطيت خطوه واحده

نزل سيف من عربيته، ماسك في إيده شنطة فيها أوراق التنازل والفلاشة.. ومسدسه متأمن في حزامه من ورا.
دخل المخزن بخطوات ثابتة رغم إن قلبه كان بيدق زي الطبول خوفاً على ابنه. لقى مجموعة من البلطجية واقفين، وفي النص.. أبوه “كمال الحديدي” قاعد على كرسي ببرود، وجنبه راجل ضخم ماسك طفل صغير بيعيط ومنهار.. “ياسين”.
أول ما سيف شاف ياسين، حس إن روحه بتنسحب منه. نسخة مصغرة منه، نفس ملامحه، بس عيونه مليانة رعب ودموع. ياسين كان بيشهق وبينادي: “ماما.. عايز ماما.”
سيف ضم إيده بقوة عشان يسيطر على أعصابه، وبص لأبوه بنظرة كلها قرف واحتقار:
“الأوراق معاك اهي، والفلاشة اهي.. سيب الولد.”
كمال ابتسم بخبث وقام وقف: “فين المدام يا سيف؟ مش ده كان الاتفاق؟ التنازل، الفلاشة، ومراتك اللي وطت راسنا في الطين.”
سيف رد ببرود مصطنع وهو بيقرب خطوة بخطوة: “مراتي في أمان.. مستحيل أسلمها لواحد مجرم زيك، كفاية عليك الفلوس اللي بتعبدها.” رمى الشنطة تحت رجلين أبوه.
كمال ضحك بسخرية وشاور للراجل اللي ماسك ياسين:
“خلص على الواد يا رجولة، طالما الباشا مش عايز ينفذ الاتفاق.”
الراجل لسه بيرفع مسدسه ناحية ياسين، وفي كسر من الثانية، سيف كان سحب مسدسه وضــ,,ـــــرب رصاصة بدقة متناهية استقرت في كتف الراجل الضخم. الراجل صرخ ووقع المسدس من إيده، وياسين وقع على الأرض.
سيف هجم زي الأسد الكاسر، ضــ,,ـــــرب البلطجي التاني بالرجل وقعه، ورمى نفسه على ياسين خده في حــ,,ـــــضنه وحاوطه بجسمه كله عشان يحميه. كمال صرخ في باقي رجالته: “ا.وهم! خلصوا عليهم!”
لكن قبل ما حد يتحرك، كانت أصوات سرينات البوليس شقت سكون الليل.
أبواب المخزن اتكسرت، وطارق دخل مع قوة من العمليات الخاصة، وفي ثواني كانوا محاوطين المكان كله، ومصوبين أسلحتهم على كل رجالة كمال.
”نزل سلاحك وسلم نفسك! المكان كله محاصر!” طارق صرخ بأعلى صوته.
كمال الحديدي اتصدم، بص لسيف اللي قام وشايل ياسين في حــ,,ـــــضنه ومخبيه في صدـ,,ـــره. كمال زعق بجنون: “انت بتسلم أبوك للبوليس يا سيف؟ بتفضح عيلتك عشان حتة عيلة جربوعة ماتسواش؟!”
سيف بصله نظرة أخيرة كلها ثبات وشفقة في نفس الوقت، وقال بصوت قوي سمعه كل الموجودين:
“العيلة اللي تبني مجدها على الظلــ,,ـــــم والسرقة وكسر القلوب دي مش عيلتي.




