هوس الريان

صمت قليلًا قبل م يقول:
– ماشي
ثم رمق تلك الجالسة للحظات معدودة قبل أن يتجه لمكتبه، كانت تحترق ألمًا، نهضت و هي تنتوي الفرار لغرفتها لكن أوقفتها دليلة تقول بجدية:
– إستني يا ليل .. روحي إنتِ يا حبيبتي إعمليلُه القهوة و وديهالُه و إنتِ ساعديني يا إسراء نشيل الأكل! قُتم وجه إسراء و والدتها و لكن قالت رغمًا عنها:
– حاضر يا مرات خالي!
ذهبت ليل و هي تكاد تطير سعادةً، تذهب نحو المطلخ و تعد لها القهوة بكل دقة، تعلم كيف يشربها، وضعت جوار القهوة حبات من البسكوت كانت قد خبزتها له هو خصيصًا تتمتم:
– يارب يعجبه ذهبت لمكتبه تحمل القهوة بحذر، و طرقت على الباب قبل أن تدلف فـ سمح لها بالدخول دلفت تراه منكب على الأوراق أمامه، إقتربت من المكتب و وضعت الصينية بعيدًا عن أوراقه، رفع نظره لها يقول بهدوء و هو يعود يدون بعض الملاحظات:
– مش إسراء تقريبًا اللي كانت هتعملها؟
شُحب وجهها .. و قالت و هي تتراجع:
– بتساعد ماما دليلة! صمت يومئ لها، و ألقى نظرة على البسكوت الذي يجاور فنجان القهوة، إلتقط منه واحدة يقول و هو يستند بظهره على المقعد:
– أنا مقولتش إني عايز بسكوت! توقفت تقول و هي خجِلة من تحديقه بها بتلك الطريقة:
– كنت عاملاه النهاردة الصبح، قولت تدوقه .. ثم هتفت:
– أشيله لو مدايقك؟ تذوقه قبل أن يرد عليها، حاول ألا يظهر إستمتاعه به و بمذاقه الفريد، ليقول بهدوء:
– لاء خليه عادي ..
طالعته بحزن .. و تشجعت تجلس أمامه على المكتب، تقول و قد إمتلئت عيناها بالدموع:
– هو .. هو أنا مزعلاك في حاجة؟
عاد لعمله مقررًا على عدم العودة سوى بعد منتصف الليل، و بالفعل أنهى كشفه مع النساء اللواتي حضرن ليكشفن، و عاد مُرهقًا فـ وجد القصر دامس الظلام عدا نور خافت يأتي من المطبخ، ذهب ناحيته و كما توقع وجدها تقف أمام الثلاجة و تشرب، كانت ترتدي منامية حريرية محتشمة و تلملم خصلاتها للخلف، لم تنتبه له و جلست على الطاولة تستند برأسها فوق ذراعيها عليها، لا يعلم لما نغزُه قلبه و أشفق عليها، إقترب منها و قال بهدوء و هو يشرب و كأنه أتى فقط لذلك الغرض:
– إيه اللي مقعدك هنا دلوقتي؟
نظرت له فـ إنقبض قلبه من شحوب وجهها و عيناها المتورمة و تلك الهالات السوداء التي تحاوط جفونها، لتقول و هي تنهض بإرهاق و تمر من جانبه:
– هطلع أهو قبض فوق ذراعها و أعادها أمامه، يقول بضيق:
– مكلتيش ليه من الصبح؟ – مش جعانة
قالت بتعب و هي تشعر بالأرض تميد بها، و بالفعل أسندها و قد ظهر القلق على محياه، مسح على خصلاتها يقول بتوجس :
– تعالي أقعدي



