جوزي اخد كل الاكل

من سنين!
راؤول أخذ الورقة من إيدها، وراجعها بسرعة.
استني التاريخ ده مش تاريخ البلاغ.
فاليريا قربت.
أمال إيه؟
راؤول أشار لسطر صغير أسفل الصفحة.
دي مش شكوى جديدة.
سكت لحظة.
دي نسخة من بلاغ قديم جدًا.
أندريس قال بصوت متوتر
من وقت القضية القديمة.
فاليريا بصت له.
يعني الشرطة جاية بسبب حاجة حصلت قبل ما أتجوزك؟
المحامية قالت
الظاهر كده. لكن في حاجة غريبة.
إيه؟
البلاغ ده كان المفروض يتقفل من سنين.
وفجأة، صوت الضابط رجع من خلف الباب
فاليريا! لازم نتكلم معاكي حالًا!
راؤول قال
ماتفتحيش.
لكن فاليريا ردت
لو فضلت مستخبية، مش هعرف الحقيقة.
فتحت الباب.
كان فيه ضابطين واقفين.
الضابط الأول أظهر هويته وقال
إحنا مش جايين نقبض عليكِ.
فاليريا تنفست براحة.
أمال؟
الضابط نظر للملف في إيد المحامية.
جايين نسألك عن خزانة أمانات باسم والدك.
فاليريا قبضت على المفتاح.
مين عرف عنها؟
الضابط بص لأندريس.
الشخص اللي بلغنا إن الخزانة اتفتحَت.
الجميع التفت لأندريس.
أنا؟!
الضابط قال
اسمك موجود في البلاغ.
أندريس ارتبك.
مستحيل.
فاليريا قالت
وريني.
الضابط أخرج صورة من البلاغ.
فاليريا قرأت الاسم.
ثم توقفت.
التوقيع كان توقيع أندريس.
لكن أندريس أقسم
ده مش توقيعي.
فاليريا نظرت إليه طويلًا.
يبقى حد زور توقيعك زي ما زور توقيعي.
راؤول قال
بالضبط.
مونيكا بدأت تبكي.
أنا عارفة مين عمل كده.
فاليريا التفتت لها.
مين؟
مونيكا فتحت فمها، لكن بياتريس أمسكت ذراعها.
مونيكا، لأ.
فاليريا نزعت يد بياتريس عن ذراع ابنتها.
سيبيها تتكلم.
مونيكا بصت لأمها، ثم قالت
الشخص اللي كان بيضغط على أندريس طول السنين دي مش أرتورو.
فاليريا اتجمدت.
أمال مين؟
مونيكا قالت
عمي.
أندريس انتفض.
مونيكا!
الضابط تدخل
مين عمك؟
مونيكا بدأت تحكي وهي بتبكي.
أخو أبو أندريس.
فاليريا قالت
وإيه علاقته بأبويا؟
مونيكا ردت
هو كان شريك في المشروع القديم.
راؤول ضرب بيده على الترابيزة.
مستحيل.
فاليريا بصت له.
إنت تعرفه؟
كنت فاكر إنه مات من زمان.
الضابط سأله
اسمه؟
راؤول قال الاسم.
فاليريا لأول مرة سمعت الاسم ده.
لكن أندريس كان واضح عليه الذهول.
مش ممكن يكون هو.
فاليريا سألت
ليه؟
أندريس قال
لأن عمي اختفى من حياتنا من أكتر من عشر سنين.
راؤول رد
اختفى ولا اتخفى؟
الصمت نزل على المكان.
وفي اللحظة دي، موبايل فاليريا رن.
رقم مجهول.
ردت بحذر.
ألو؟
جاء صوت رجل مسن وهادئ
فاليريا أنا عارف إنك لقيتي المفتاح.
قلبها دق بعنف.
مين؟
الشخص اللي أبوكي حاول يحميكي منه.
إنت عمي أندريس؟
ضحكة قصيرة جاءت من الطرف الآخر.
أندريس قالك كده؟
فاليريا سكتت.
الصوت تابع
اسمعيني كويس. ماتروحيش البنك.
ليه؟
لأن الخزانة مش فيها اللي إنتِ متخيلة.
فاليريا قالت
أمال فيها إيه؟
صمت الرجل لثوانٍ.
ثم قال
فيها الحقيقة اللي هتغيّر رأيك في أبوكي نفسه.
وانقطع الاتصال.
فاليريا فضلت ماسكة الموبايل.
راؤول سأل
قال إيه؟
فاليريا بصت للجميع.
ثم قالت
قال إن المفتاح مش هيفتح سر أندريس.
وسكتت.
هيفتح سر أبويا.
لكن قبل ما تتحرك، الضابط وصلته رسالة على هاتفه.
قرأها، واتغيرت ملامحه.
فاليريا سألته
حصل إيه؟
رفع عينيه وقال
عندنا مشكلة.
إيه؟
الخزانة رقم 17
سكت لحظة.
اتفتحت من نص ساعة.
يتبعفاليريا حسّت إن الجملة نزلت عليها كأنها صفعة.
أبويا هو اللي طلب منك تتجوزني؟
أندريس ما ردش.
بص في عيني وقولها تاني.
رفع عينيه ببطء.
أيوه.
فاليريا رجعت خطوة.
ليه؟
أندريس فتح بقه، لكن راؤول سبقه
لأن والدك كان عارف إن في شخص بيدور على المستندات اللي أخفاها.
فاليريا قبضت على المفتاح.
مستندات إيه؟
راؤول قال
والدك كان شريك في مشروع قديم. المشروع اتوقف، لكن قبل ما يتوقف حصلت مشكلة في الحسابات.
ومين كان مسؤول؟
راؤول بص لأندريس.
أندريس كان واحد من الموظفين اللي اشتغلوا على الملفات وقتها.
فاليريا بصت لجوزها.
يعني كنت بتشتغل مع أبويا؟
أيوه.
وقربت مني عشان تساعده؟
أندريس سكت.
فاليريا ابتسمت بمرارة.
ولا قربت مني عشان تعرف مكان المستندات؟
أندريس أخد نفس طويل.
في البداية أبوكي طلب مني أحميكي.
وفي النهاية؟
الصمت كان كفاية.
فاليريا حطت المفتاح على الترابيزة.
في النهاية خنت ثقتي.
بياتريس تدخلت
أندريس حاول يحميكي بطريقته.
فاليريا التفتت لها.
طريقته كانت إنه ياخد فلوسي ويزور توقيعي؟
بياتريس سكتت.
مونيكا قالت وهي بتبكي
ماما كانت عارفة كل حاجة.
فاليريا بصت لها.
كل حاجة؟
مونيكا هزت رأسها.
تقريبًا.
فاليريا قربت من بياتريس.
كنتِ عارفة إن ابني… أقصد جوزي، بيستخدم فلوسي؟
كنت عارفة إنه محتاجها.
دي فلوسي!
بياتريس قالت
كان بيحاول ينقذ أخوه.
فاليريا اتجمدت.
أندريس عنده أخ؟
أندريس أغمض عينيه.
كان عندي.
راؤول تدخل
أخوه توفى من سنين.
فاليريا قالت
وإيه علاقته بالموضوع؟
أندريس رد أخيرًا
أخويا كان متورط في نفس القضية اللي والدك كان بيحقق فيها.
فاليريا بدأت تفهم إن القصة أكبر من مجرد عيلة استغلتها.
وأبويا؟
كان عنده دليل يثبت إن أخويا ماكانش المسؤول الحقيقي.
راؤول أخرج ورقة.
والدك كان محتفظ بالدليل.
فاليريا نظرت للمفتاح.
والرقم 17؟
راؤول قال
خزانة أمانات.
فين؟
في بنك قديم وسط المدينة.
فاليريا سألته
وإنت ليه ما رحتش تجيبه؟
لأن الخزانة باسم والدك، وبعد وفاته ماكانش مسموح لأي حد يفتحها من غير حضورك.
فاليريا أخذت نفسًا عميقًا.
ثم التفتت لأندريس.
كل السنين دي كنت بتدور على المفتاح؟
أندريس قال
أيوه.
حتى وأنت بتتجوزني؟
كنت فاكر إن المفتاح هينقذ عيلتي.
فاليريا ردت ببرود
وإنت كنت هتنقذ عيلتك على حسابي.
أندريس ما قدرش يرد.
وفجأة، سمعوا صوت خبط قوي على باب الشقة.
راؤول قرب من الباب.
مين؟
صوت رجل من الخارج
شرطة.
فاليريا بصت للجميع.
شرطة؟
أندريس وقف بسرعة.
أنا ما اتصلتش.
راؤول قال
ولا أنا.
بياتريس بدأت ترتجف.
ثم جاء صوت الضابط
فاليريا؟ افتحي الباب. عندنا أمر تفتيش بخصوص حسابات مالية باسمك.
فاليريا بصت لأندريس.
إنت عملت إيه؟
أندريس قال
والله ما عملت حاجة.
لكن المحامية رفعت الورقة اللي قدامها.
المشكلة إن فيه بلاغ اتقدم باسمك من ساعتين.
فاليريا شهقت
بلاغ ضدي أنا؟
المحامية هزت رأسها.
أيوه.
فاليريا بصت للباب.
ثم للمفتاح.
ثم لأندريس.
وفي لحظة واحدة فهمت
حد ماكانش عايزها تعرف الحقيقة
كان مستعد يحطها هي مكان المتهمة.
وفوق كل ده، كان لازم تعرف مين صاحب البلاغ.
لكن لما فتحت المحامية آخر صفحة في الملف
ظهر اسم جعل فاليريا تفقد قدرتها على الكلام.
اسم الشخص اللي قدم البلاغ كان والدها.
يتبعفاليريا فضلت واقفة والرسالة بين إيديها.
قلبها كان بيدق بسرعة، لكنها أجبرت نفسها تكمل.
فاليريا سامحيني، لكن أندريس لم يتزوجك بالصدفة.
رفعت عينيها ناحية أندريس.
كمل إنت.
أندريس بص للأرض.
مش قادر.
يبقى الرسالة هتتكلم.
رجعت تقرأ.
قبل ما أقابلك، كنت عارف إن أندريس شغال معايا، وكنت عارف إن عيلته داخلة في مشاكل مالية. لكن السبب الحقيقي اللي خلاني أقربه منك مش اللي هو فاكره.
فاليريا توقفت.
يعني إيه؟
أخو أندريس، اللي كان واقف بعيد، قال
يعني إن أبوكي كان عنده خطة.
راؤول بص له.
إنت عرفت إمتى؟
من قبل ما أختفي.
فاليريا رفعت رأسها.
إنت اختفيت ليه؟
الرجل ابتسم بمرارة.
عشان كنت الوحيد اللي عرف الحقيقة.
أندريس صرخ
كنت فاكر إنك مت!
وإنت صدقت بسهولة.
الصمت نزل على المكان.
فاليريا رجعت للرسالة.
المستندات الموجودة في الخزانة رقم 17 مش بتثبت إن أندريس سرق حاجة. بالعكس بتثبت إن حد تاني هو اللي سرقها، وأنا كنت بحاول أوصل له.
فاليريا شهقت.
يبقى كل اللي حصل
راؤول قال
كان أكبر من فلوسك.
فاليريا كملت القراءة.
لو أندريس طلب منك يومًا تفتحي الخزانة، ماتثقيش فيه. ولو أخوه ظهر، اسمعيه للآخر.
فاليريا رفعت عينيها ناحية الرجل.
يبقى إنت كنت عارف إن أبويا كتب الكلام ده.
أيوه.
وإنت اللي فتحت الخزانة؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
لأن حد سبقني وكان ناوي ياخد آخر مستند.
فاليريا ضيقت عينيها.
مين؟
الرجل بص لأندريس.
شخص قريب جدًا منك.
أندريس قال
مين؟
الرجل رد
أمك.
بياتريس، التي كانت قد لحقت بهم إلى البنك، تجمدت مكانها.
إنت كذاب!
الرجل أخرج صورة من جيبه.
الصورة دي اتصورت النهارده.
مدها لفاليريا.
كانت بياتريس واقفة أمام خزانة الأمانات.
وفي إيدها ورقة.
فاليريا بصت للصورة، ثم لأندريس.
أمك كانت هنا.
أندريس اتجه ناحية والدته.
ماما إنتِ كنتِ في البنك؟
بياتريس لم تجب.
فاليريا قالت
إيه اللي خدتيه؟
بياتريس بدأت تبكي.
أنا ماخدتش حاجة لنفسي.
أمال؟
كنت بحاول أحمي ابني.
فاليريا ردت بمرارة
كل واحد فيكم بيقول إنه بيحميني أو بيحمي حد وفي الآخر أنا اللي بدفع الثمن.
وفجأة، أخو أندريس قال
مش هي اللي لازم تخاف منه.
فاليريا التفتت إليه.
أمال مين؟
فتح هاتفه، وأظهر لهم تسجيلًا قصيرًا من كاميرا البنك.
رجل آخر كان واقف في الممر قبل دخول بياتريس بدقائق.
فاليريا قربت من الشاشة.
ثم اتسعت عيناها.
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
أندريس قال
فين؟
عند باب شقتي.
راؤول سأله
متأكد إن التسجيل واضح؟
أيوه.
فاليريا قلبت الصورة من جديد.
الرجل كان شايل حقيبة سوداء.
وفي يدها ظهر شيء صغير.
مفتاح.
فاليريا همست
ده نفس المفتاح اللي كان في الظرف.
أخو أندريس قال
بالضبط.
ثم نظر إلى فاليريا.
لكن في حاجة أهم.
إيه؟
المفتاح اللي معاكي
أشار إلى يدها.
مش




