انترفيو الاحلام

استهزأوا بلبسها البسيط وقت الإنترفيو… من غير ما يعرفوا إن الوريث كان بيراقب كل حاجة، وإنه وقع في حبها من أول لحظة.

 

— إنتِ بجد جاية كده على إنترفيو شغل؟

 

بصت البنت لتحت على كمّ الجاكيت بتاعها. أمها كانت قعدت تخيطه لها الليلة اللي فاتت، تحت نور المطبخ، وهي بتشتغل بهدوء علشان إخواتها كانوا نايمين.

 

الغرز كانت صغيرة ومتينة. ولحد اللحظة دي، كانت شايفاها دليل على حب أمها واهتمامها بيها.

 

لكن دلوقتي، وهي واقفة قدام الستين اللي قاعدين بيبصوا لها من فوق لتحت، بقت حاسة إن الغرز دي اتحولت لحاجة مخجلة في نظرهم.

 

قالت بهدوء:

 

— الوظيفة المطلوبة مساعد إداري. أنا جبت شهاداتي، وكمان توصيات من الشغلانات اللي اشتغلتها قبل كده.

 

ضحكت مسؤولة التوظيف ضحكة خفيفة باستهزاء.

 

أما الست اللي كانت قاعدة جنبها، بشعرها المرتب وساعتها الدهب، فما كلفتش نفسها حتى تفتح الملف.

 

— هنا الشكل برضه مهم. إحنا بنمثل شركة ليها تاريخ طويل وسمعة كبيرة.

 

كانت البنت سافرت ساعتين من بلدها علشان توصل للمقابلة. خرجت من البيت من غير ما تفطر، علشان توفر فلوس المواصلات وترجع بيها آخر اليوم.

 

هي كانت محتاجة الشغل ده جدًا.

 

لكن أكتر حاجة كانت محتاجاها إنها ترجع بيتها من غير ما تكون حاسة إنها أقل من أي حد.

 

رفعت عينيها وقالت:

 

— طيب راجعوا مؤهلاتي، وقولولي هل أنا مناسبة للوظيفة ولا لأ. لبسي خلاص راجعتوه.

 

اختفت الابتسامة من على وش الست اللي لابسة الساعة الدهب.

 

وقالت ببرود:

 

— ممكن تتفضلي تمشي.

 

قامت البنت من مكانها، ولمّت الملف بتاعها.

 

وهي بتجمع الورق، لمحت أوراق اختبار الحسابات اللي كانوا ادوها لها أول ما وصلت، واللي محدش حتى اداها فرصة تشرح إجابتها.

 

رتبت الأوراق وحطتها على الترابيزة.

 

وقالت:

 

— قبل ما أمشي، فيه فرق في الحسابات هنا بمبلغ كبير.

 

بصّت للورقة وأشارت على صفحة معينة.

 

— الفرق موجود في الصفحة التانية. الأرقام مش متطابقة.

 

ردت الست بسرعة:

 

— وده مش من اختصاصك.

 

في اللحظة دي، جه صوت راجل من عند الباب:

 

— لو دي الأوراق اللي أنا فاكرها، يبقى الموضوع يخصني أنا كمان.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *