انترفيو الاحلام

قفل الملف.
— وإجابتك هتفضل بيني وبينك.
وبعدين ضغط على زر التليفون الداخلي.
— أستاذ محمود، عايزك عندي فورًا، ومن غير ما حد يعرف.
سلمى اتحركت ناحية الباب.
— خلاص… أقدر أمشي؟
بصلها.
— مين قال إنك ماشية؟
اتوترت.
— مسؤولة التوظيف.
— وأنا لغيت قرارها.
— يعني إيه؟
قام ياسين ووقف قدامها، لكن حافظ على مسافة محترمة.
— يعني المقابلة بتاعتك لسه مخلصتش.
سلمى ضمت الملف لصدرها.
— بعد اللي حصل بره، بصراحة مش متأكدة إني عايزة أكمل.
كانت أول مرة تقريبًا حد يتكلم مع ياسين بالطريقة دي.
معظم الناس في الشركة كانوا بيوافقوه قبل ما يعرفوا هو بيقول إيه.
لكن البنت اللي جاية بجاكيت مخيط بإيد أمها، وفلوس رجوعها محسوبة بالجنيه، كانت واقفة قدامه ومستعدة ترفض وظيفة محتاجاها علشان كرامتها.
سألها:
— ليه؟
قالت:
— لأن لو قيمة الموظف هنا بتتقاس بسعر هدومه، يبقى أنا مش مناسبة للمكان.
— ولو قلتلك إن ده مش نظام الشركة؟
— اللي قابلوني بيمثلوا الشركة.
سكت.
لأنها عندها حق.
في اللحظة دي الباب خبط.
دخل رجل في أواخر الخمسينات اسمه محمود، مدير المراجعة الداخلية.
ياسين اداله الأوراق.
— عايز مراجعة كاملة للأرقام دي، ومحدش يعرف.
محمود بص فيها، وملامحه اتغيرت.
— حضرتك جبت الملف ده منين؟
— كان بيتستخدم في اختبار توظيف.
محمود رفع راسه بسرعة.
— مستحيل.
— هو ده اللي حصل.
أشار ياسين لسلمى.
— والآنسة سلمى هي اللي لاحظت المشكلة.
محمود بصلها بدهشة.
— من الاختبار؟
قالت سلمى:
— الأرقام كانت واضحة.
محمود ضحك بذهول.
— واضحة؟ إحنا عندنا فريق كامل ماخدش باله منها.
ردت:
— يمكن علشان أنا شوفتها لأول مرة. ساعات اللي متعود على شكل معين مايشوفش الغلط بسهولة.
بصلها ياسين بإعجاب واضح، لكنه خباه بسرعة.
قال محمود:
— هراجعها فورًا.
وقبل ما يخرج، ياسين قال:
— ومحمود…
— نعم؟
— محدش يعرف إن سلمى هي اللي اكتشفت الموضوع.
— مفهوم.



