انترفيو الاحلام

الراجل حط أوراق الحسابات على الترابيزة، وسحب لها كرسي.
— اتفضلي اقعدي.
هزت راسها.
— شكرًا… أنا أفضل أقف. أصل واضح إن المقابلة خلصت.
بصلها للحظة، وكأنه مستغرب إنها بعد كل اللي حصل لسه محافظة على هدوئها.
— اسمك إيه؟
— سلمى عبد الرحمن.
فتح ملفها اللي كان أخده من مسؤولة التوظيف من غير ما تحس.
— خريجة تجارة، قسم محاسبة… تقدير جيد جدًا، واشتغلتي سنتين في مكتب حسابات صغير.
سلمى رفعت حاجبها.
— أهو حضرتك أول واحد هنا فتح الملف.
ابتسم غصب عنه.
— انتي دايمًا بتتكلمي كده؟
— إزاي؟
— مباشرة.
قالت من غير تردد:
— لما الواحد مايبقاش عنده واسطة ولا فلوس ولا لبس غالي، مابيفضلش معاه غير إنه يكون واضح.
الجملة وقفت الابتسامة على وشه.
مد إيده وقال:
— أنا ياسين المنشاوي.
بصت لإيده، وبعدين صافحته باحترام.
الاسم كان معروف.
حتى هي، اللي جاية من بلد صغيرة وبعيدة عن عالم رجال الأعمال، سمعت عن عيلة المنشاوي.
قالت:
— عرفت حضرتك لما قاموا وقفوا.
ضحك ضحكة صغيرة.
— كنت أتمنى تكون سمعتي عني بطريقة أحسن من كده.
سلمى سحبت إيدها.
— وأنا كنت أتمنى أول زيارة ليا للشركة تكون أحسن من كده.
رجع ياسين للجدية.
فتح الورقة قدامه وقال:
— قوليلي اكتشفتي الفرق إزاي؟
قربت سلمى.
بدأت تشرح.
ومع كل رقم كانت بتقوله، ملامح ياسين بتتغير.
الموضوع مكنش خطأ بسيط.
كان فيه مجموعة مدفوعات اتخصمت من حسابات موردين، لكن مفيش مستندات بتثبت الجهة اللي استلمت المبالغ.
وفي آخر شهرين بس، الرقم وصل لمبلغ ضخم.
سألها:
— ممكن تكون مشكلة إدخال بيانات؟
قالت:
— مرة؟ آه.
وأشارت لأكتر من سطر.
— مرتين؟ ممكن.
وبعدين رفعت عينيها له.
— لكن نفس الطريقة تتكرر سبع مرات، وكل مرة بمبلغ مختلف وتحت أكواد موردين مختلفين؟ صعب تكون صدفة.
فضل ياسين ساكت.
سلمى لاحظت إن الموضوع أكبر مما كانت متخيلة.
فقالت بسرعة:
— على فكرة أنا مش باتهم حد. أنا بس جاوبت على السؤال اللي حضرتك سألته.




