جوزي خد كل الأكل مع أمه وسابلي شوربة سريعة كنوع من الإها..نة الجزء الأول اللازانيا والديك الرومي هيروحوا معانا، وإنتِ هنسيبلك شوربة سريعة أصل إنتِ حتى مش خارجة. بياتريس قالتها وهي بتقفل آخر علبة أكل على السفرة، الأكل اللي فاليريا كانت واقفة من الساعة 6 الصبح بتحضّره. أندريس، جوزها، عمل نفسه مشغول في موبايله. ومونيكا، أخته الصغيرة، كانت بتحط العيش والحلويات وزجاجتين كانوا فاليريا شاريّاهم من فلوسها في شنطة. فاليريا ماصرختش. ماعملتش مشكلة. فضلت بس واقفة تتفرج على أكل ليلة رأس السنة، اللي هي قضت يوم كامل تحضّره، وهو بيختفي من شقتها في حي بورتاليس في مكسيكو سيتي كأنها شغالة عند عيلة عمرها ما اعتبرتها واحدة منهم. قبلها ب أيام، فاليريا كانت فاكرة إنها أخيرًا هتقضي ليلة هادية مع جوزها أندريس. كانوا متجوزين بقالهم تقريبًا 5 سنين، لكن كل خناقة بينهم كانت بتنتهي بنفس الطريقة أندريس يطلب منها تصبر على أمه وهي تسكت عشان ما تكبرش المشكلة. فاليريا كانت بتشتغل رسامة في وكالة إعلانات. وكانت لسه مخلصة حملة شغل مرهقة جدًا، وكل اللي كانت نفسها فيه إنها تشرب كوباية حاجة مع جوزها وتحكيله عن حلم مأجله بقالها فترة إنها تستخدم جزء من مدخراتها وتفتح ستوديو صغير خاص بيها. لكن يوم 29 ديسمبر، بياتريس اتصلت بيها. مونيكا حالتها وحشة بسبب اللي حصل مع أرتورو. هنقضي معاها رأس السنة، وإنتِ هتطبخي. فاليريا سكتت لحظة. نعم؟! مطبخك أوسع، وبعدين إنتِ بتطبخي أحسن. بعد ما قفلت، أندريس طلب منها توافق. أختي كانت مرتبطة بأرتورو 6 سنين وانفصلوا. مش هتخسري حاجة لو وقفتي جنبها. الوقوف جنبها مش معناه إني أعمل أكل ل شخص. دي عيلتي برضه. فاليريا كانت هتقول له وأنا مش عيلتك؟ لكنها بلعت الكلام وسكتت. تاني يوم، يوم 30، بياتريس ومونيكا وصلوا ومعاهم قائمة أكل طويلة جدًا ديك رومي، لازانيا، سلطة تفاح، بطاطس مهروسة، مكرونة، مقبلات، كيكة، ومشروب ساخن. ولا واحدة فيهم جابت كل المكونات. بياتريس قالت إنها هتحول لها الفلوس بعدين. أما مونيكا فقعدت على الكنبة تتفرج على الفيديوهات وتشتكي إن أرتورو عمره ما قدّرها. لكن بعد الظهر، فاليريا اكتشفت الحقيقة. الضيوف هييجوا الساعة كام؟ بياتريس ضحكت ضحكة صغيرة. مفيش ضيوف هييجوا هنا. فاليريا بصت لها باستغراب. أمال؟ هناخد الأكل كله ونروح بيه صالة العمارة بتاعة مونيكا. فاليريا سكتت ثواني. يعني أنا كمان هاجي، صح؟ مونيكا عملت وش متضايق. بصراحة؟ أفضل لأ. دول ناس من دايرتي. فاليريا بصت لأندريس. قول لها حاجة. أندريس أخد نفس طويل، كأن المشكلة هي فاليريا مش أخته. ممكن نروح نقعد شوية هناك وبعدين نرجع. أختك قالت إنها مش عايزاني أروح. ماتاخديهاش على أعصابك. هي بس متأثرة. بياتريس دخلت في الكلام وقالت إن حد لازم يفضل في البيت ينضف، خصوصًا إنهم هيستقبلوا قرايب تاني يوم. الجملة دي كانت آخر حاجة كسرت حاجة جوا فاليريا. هي استحملت إن حماتها تغيّر الستائر من غير ما تستأذن. واستحملت تعليقاتها على لبسها. واستحملت كمان إنها تدخل الشقة بمفتاح نسخة منه أندريس كان مديهولها بحجة الطوارئ. لكن المرة دي فاليريا نزلت لشقة السيدة أماليا، جارتها الأرملة اللي كانت عارفة أسرار نص العمارة. وحكت لها كل حاجة. أماليا سألتها وإنتِ عايزة تعملي إيه؟ فاليريا بصت لها. عايزة أبطل أحس إني مش موجودة. أماليا بصت على أكياس الأكل. وقالت بهدوء يبقى ماتديش أحسن نسخة منك لناس شايفينك مجرد حد ممكن يستبدلوه. واتفقوا على خطة. فاليريا هتطبخ كمية كفاية عشان محدش يقدر يتهمها إنها بوظت الليلة لكن أحسن المكونات هتتحط عند أماليا. الديك الرومي الغالي، الجبن، الشوكولاتة، والمشروب الفاخر كل ده هيروح عند أماليا. أما الحفلة اللي مونيكا وبياتريس هيعملوها؟ هيستخدموا فيها الحاجات الرخيصة والناقصة اللي هم أصلًا جابوها. ويوم 31، فاليريا طبخت من غير ما تعترض. بياتريس فهمت هدوءها على إنه استسلام. حتى أندريس حضنها وقال شكرًا إنك فهمتي. فاليريا حسّت إن الكلمة دي كانت أشبه بوداع. الساعة كانت 915 بالليل لما التلاتة بدأوا يشيلوا علب الأكل. مونيكا أخدت الزجاجات. بياتريس أشارت لكيس شوربة سريعة كان جنب البوتاجاز. أهو دي عشاكِ. ماتقوليش إننا مافكرناش فيكي. أندريس وقف لحظة وبص لفاليريا. متأكدة إنك مش عايزة تيجي؟ فاليريا ردت بهدوء أختك قررت إني عبء. أندريس اتضايق. ماتبدأيش يا فاليريا. فاليريا بصت له من غير خوف. لأ. وسكتت لحظة. المرة دي إنت اللي خلصت. أندريس ما فهمش قصدها. ومشي ورا أمه. أول ما باب الأسانسير اتقفل، فاليريا قفلت باب الشقة بالمفتاح. اتصلت بأماليا. ورجعت كل الأكل اللي كانت مخبياه عندها. وبعدها فتحت الدولاب وطلعت فستان أحمر بقاله سنتين مركون من غير ما تلبسه. لكن وهي بتدور على شوية شموع، فتحت درج قديم ولقت كشف حساب أندريس كان ناسي يخبيه. فاليريا بدأت تقرأ. تحويلات شهرية لبياتريس. تحويلات فاليريا عمرها ما وافقت عليها. وبعدين شافت آخر تحويل. الفلوس كانت طالعة من المدخرات اللي فاليريا كانت محوشاها عشان تفتح الستوديو بتاعها. وقتها فهمت. الموضوع ماكانش مجرد إهانة في ليلة رأس السنة. ولا مجرد أكل خدوه وسابولها شوربة. دي كانت خيانة. وفاليريا، لأول مرة، ما قررتش تستنى جوزها يرجع وتواجهه. لأن قبل نص الليل كانت ناوية تعمل حاجة تخليه هو وأمه ومونيكا يندموا إنهم خرجوا من البيت أصلًا. لكن اللي فاليريا ماكانتش تعرفه إن أندريس نفسه كان راجع قبل منتصف الليل بوقت طويل. فاليريا فضلت واقفة قدام أندريس، والموبايل لسه في إيدها. خمس دقايق خلص منهم تقريبًا دقيقة. أندريس مرر إيده على وشه. أنا ماكنتش ناوي أضرّك. بس كنت بتسحب فلوسي من ورايا. كنت بحاول أحل مشكلة. مشكلة مين؟ سكت. مشكلة مونيكا؟ ما ردش. فاليريا قربت منه خطوة. ولا مشكلة أمك؟ أندريس بص للأرض. الاتنين. فاليريا هزت رأسها. طب قولي الحقيقة كاملة. وقبل ما يرد، المحامية فتحت الملف مرة تانية وقالت أنا أعتقد إن الأفضل إنك تسمعي منه بعد ما تشوفي الورقة دي. وأخرجت مستندًا صغيرًا. كان عليه توقيع أندريس. فاليريا قرأته، واتجمدت. إيه ده؟ المحامية قالت إقرار كان أندريس ناوي يستخدمه لإثبات إنك وافقتِ على تحويل جزء من مدخراتك. فاليريا رفعت عينيها ببطء. أنا ماوقعتش ده. عارفة. يبقى التوقيع مزور؟ أندريس تحرك بسرعة. استني! الموضوع مش كده! فاليريا تراجعت خطوة. ما تقربش. رن جرس الباب. مرة. مرتين. ثم ثلاث مرات متتالية. أندريس بص للمحامية. المحامية بصت لفاليريا. فاليريا اتجهت ناحية الباب. مين؟ جاء صوت رجل من الخارج فاليريا أنا محتاج أكلمك. قلبها دق بسرعة. الصوت كان مألوفًا. فتحت الباب بحذر. كان رجل في منتصف الأربعينات، ماسك ظرف أسود. أول ما شافته، قالت إنت؟ الرجل رد أيوه. وبص ناحية أندريس. وأنا كنت مستني اليوم اللي تكتشفي فيه الحقيقة. أندريس اتوتر. إنت مالك ومالنا؟ الرجل ابتسم ابتسامة باردة. أنا مالي جدًا. ثم مد الظرف لفاليريا. ده آخر دليل ناقص. فاليريا أخذته. دليل على إيه؟ على إن اللي حصل النهارده ماكانش صدفة. فتحت الظرف. وكان بداخله صور لتحويلات مالية، رسائل، ونسخة من محادثة قديمة. لكن آخر ورقة جعلت إيدها ترتعش. كان فيها اسمها وتحت اسمها مبلغ ضخم جدًا. فاليريا بصت لأندريس. إنت كنت بتبيع شقتي؟ أندريس لم يجب. الرجل قال مش الشقة بس. فاليريا التفتت له. أمال إيه؟ قال بهدوء كان فيه شيء تاني أهم بالنسبة له. إيه؟ وقبل ما يجاوب سمعوا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب. فاليريا اتجمدت. أندريس همس ماما. لكن الباب اتفتح ودخلت بياتريس ومعاها مونيكا. مونيكا كانت ماسكة موبايلها ووشها مليان غضب. إحنا عايزين نفهم إيه اللي حصل لحساباتنا! بياتريس بصت لفاليريا. ثم للمحامية. ثم للرجل الغريب. وفجأة، اتغير لون وشها. فاليريا لاحظت. إنتِ تعرفيه؟ بياتريس ما ردتش. الرجل ابتسم وقال واضح إن الوقت جه. فاليريا بصت للجميع. ولأول مرة فهمت إن أندريس مش الشخص الوحيد اللي مخبي عنها حاجة. لأن بياتريس نفسها كانت تعرف الرجل ده وتعرف بالضبط ليه رجع بعد كل السنين دي. لكن قبل ما تتكلم، مونيكا صرخت ماما ماتقوليش لها! فاليريا التفتت إليها فورًا. ماتقوليش لي إيه؟ مونيكا سكتت. وبياتريس بدأت تبكي. أما أندريس فجلس على الكرسي وكأنه أخيرًا أدرك أن كل الأسرار اللي خبّاها بدأت تظهر واحدة وراء التانية. فاليريا رفعت الظرف وقالت محدش هيمشي من هنا. الليلة دي كل حاجة هتطلع. لكنها ما كانتش تعرف إن الورقة الأخيرة في الظرف كانت بتثبت إن أندريس كان بيخطط لحاجة أخطر بكتير من سرقة فلوسها. يتبعأندريس نفسه كان راجع قبل منتصف الليل بوقت طويل. وكان معاه شخص آخر. فاليريا سمعت صوت المفتاح في الباب، فتجمدت مكانها. بصت للساعة. 1007. إيه اللي رجعه؟ ماكانتش مستعدة تشوفه، خصوصًا بعد اللي اكتشفته في كشف الحساب. لكن الباب اتفتح. ودخل أندريس لوحده في الأول. ورا ضهره ظهرت سيدة في الخمسينات، ماسكة ملف بني قديم. فاليريا قامت من مكانها. مين دي؟ أندريس ما ردش فورًا. السيدة بصت لفاليريا وقالت حضرتك فاليريا؟ أيوه. أنا محامية والدك. فاليريا حسّت إن الأرض اتحركت تحت رجليها. أبويا؟ والدها كان متوفي من سنين. المحامية حطت الملف على الترابيزة. قبل وفاته بشهور، والدك طلب مني أحتفظ بأوراق معينة. وقال لي ما أسلمهاش ليكي إلا لو حصل موقف محدد. فاليريا بصت لأندريس. وإنت عرفت منين؟ أندريس اتوتر. أنا اللي طلبت منها تيجي. ليه؟ لمحة نيوز سكت. فاليريا قربت من الملف وفتحته. أول ورقة كانت نسخة من عقد ملكية. اتسعت عينيها. الشقة اللي كانت عايشة فيها مع أندريس ماكانتش ملك أندريس. ولا حتى ملك فاليريا وحدها. كانت باسمها هي. والدها كان اشتراها لها قبل الجواز، وطلب منها تحتفظ بالعقد بعيد عن أي شخص. لكن الورقة اللي بعدها كانت أخطر. كان فيها طلب نقل ملكية أندريس حاول يقدمه من شهور. فاليريا رفعت عينيها ببطء. إنت كنت بتحاول تاخد الشقة؟ أندريس ابتلع ريقه. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. ضحكت فاليريا ضحكة قصيرة من غير فرحة. الغريب إن كل حاجة بقت واضحة جدًا. المحامية تدخلت في نقطة أهم. وأخرجت كشفًا آخر. التحويلات اللي ظهرت لكِ النهارده مش كلها لأم أندريس. فاليريا قلبت الورقة. الأسماء كانت مختلفة. حسابات شركات. مبالغ كبيرة. وتواريخ متكررة. وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم واحد اتكرر أكثر من مرة مونيكا. فاليريا بصت لأندريس. أختك كانت بتاخد فلوسي كمان؟ أنا كنت بحاول أساعدها. من فلوسي؟ ما ردش. المحامية أغلقت الملف بهدوء. في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار. فاليريا رفعت عينيها. إيه؟ المحامية قالت والدك كان شاكك إن حد هيحاول يستغل ثقتك بعد الجواز. أندريس اتدخل بسرعة أنا عمري ما استغليتها! فاليريا بصت له. طب ليه كل الأوراق بتقول العكس؟ الصمت ملأ الشقة. وفجأة موبايل أندريس رن. بص للشاشة، واتغير لون وشه. فاليريا لاحظت. مين؟ ماما. رد. مش وقته. رد. أندريس تردد، ثم فتح المكالمة. جاء صوت بياتريس من الطرف الآخر، غاضبًا أندريس! إحنا رجعنا نجيب حاجة من البيت، ومونيكا اكتشفت إن الأكل اختفى! فاليريا ابتسمت لأول مرة. لكن قبل ما تقول أي كلمة سمعت بياتريس تصرخ وفي حد لعب في حساباتنا! أندريس وقف مكانه. فاليريا بصت للمحامية. المحامية قالت بهدوء واضح إن الليلة لسه في بدايتها. وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على هاتف فاليريا. رسالة من رقم مجهول لو عايزة تعرفي ليه أندريس كان بيسحب فلوسك ماتثقيش في اللي هيقوله الليلة. فاليريا قرأت الرسالة مرتين. ثم رفعت عينيها لأندريس. عندك خمس دقايق. خمس دقايق لإيه؟ عشان تقولي الحقيقة كاملة. اتنهدت. وبعدها أنا اللي هقرر مين هيفضل في البيت ده. لكن أندريس ماكانش يعرف إن الشخص اللي بعت الرسالة كان واقف بالفعل تحت العمارة. ومستني فاليريا تنزل. يتبعفاليريا حطت الظرف على الترابيزة، وقلبها كان بيدق بعنف. أندريس إيه اللي كنت بتخطط له؟ أندريس فضل ساكت. فاليريا بصت لبياتريس. وإنتِ؟ ليه أول ما شوفتي الراجل ده وشك اتغير؟ بياتريس مسحت دموعها، وقالت بصوت متقطع لأنك لو عرفتي الحقيقة هتكرهينا كلنا. أنا بالفعل مش عارفة أثق فيكم. الرجل الغريب تدخل اسمحيلي أشرح. فتح حقيبته وأخرج ملفًا أكبر. أنا اسمي راؤول. من خمس سنين كنت شغال مع والدك. فاليريا عقدت حاجبيها. أبويا؟ أيوه. ووالدك قبل وفاته طلب مني أراقب حاجة واحدة. إيه؟ راؤول بص لأندريس. إن محدش يقرب من أموالك. أندريس قام فجأة. كفاية! راؤول ما اهتزش. أنت بدأت من أول سنة جواز. فاليريا بصت لجوزها. بدأت إيه؟ راؤول فتح الملف. أول تحويل مالي حصل بعد ست شهور من جوازكم. ثم حط كشف حساب قدامها. وبعده تحويل تاني وتالت لحد ما المبالغ وصلت لرقم كبير جدًا. فاليريا بدأت تقرأ التواريخ. كلها كانت في أيام أندريس كان بيقول فيها إنه مسافر شغل. رفعت عينيها. إنت كنت بتقول إنك في الشغل. أندريس قال بسرعة كنت فعلًا في الشغل! راؤول رد في الشغل، آه لكن مش بالطريقة اللي فاكرها. فاليريا قربت من الملف. يعني إيه؟ راؤول أخرج ورقة أخيرة. أندريس كان بيستخدم اسمك في معاملات مالية من غير علمك. فاليريا شهقت. ليه؟ أندريس ضغط على رأسه بإيديه. كنت مضطر! مضطر ليه؟! قبل ما يرد، مونيكا انهارت في البكاء. أنا السبب. الكل بص لها. بياتريس قالت مونيكا، اسكتي. لكن مونيكا لأول مرة ما سمعتش كلام أمها. أنا اللي بدأت الموضوع. فاليريا قربت منها. ابدئي من الأول. مونيكا بصت لأخيها. أندريس ساعدني لما انفصلت عن أرتورو بس بعد فترة احتجنا فلوس أكتر. فاليريا قالت إحنا؟ مونيكا سكتت. مين إحنا؟ مونيكا ما ردتش. فاليريا بصت لراؤول. راؤول قال أرتورو. فاليريا اتجمدت. أرتورو كان لسه موجود في حياتكم؟ بياتريس أغمضت عينيها. مش بالطريقة اللي فاهمها. فاليريا رجعت خطوة. يبقى إيه اللي كان بيحصل؟ راؤول فتح آخر ملف. لكن قبل ما يطلعه، سمعوا طرقًا قويًا على الباب. الجميع سكت. طرق تاني. ثم صوت رجل من الخارج أندريس! افتح! أندريس أصبح شاحبًا. فاليريا بصت له. مين ده؟ أندريس ما ردش. الصوت رجع أنا عارف إنك جوه! فاليريا قربت من الباب، لكن راؤول وقف قدامها. استني. ليه؟ لأن الشخص ده هو السبب الحقيقي اللي خلى والدك يطلب مني أراقبك. فاليريا بصت له بدهشة. مين؟ راؤول قال جملة واحدة أرتورو. سكتت فاليريا. مونيكا شهقت. وبياتريس بدأت ترتعش. أما أندريس فقال بصوت منخفض هو ماكانش المفروض يعرف إنك اكتشفتي حاجة. فاليريا التفتت له ببطء. هو؟ ثم نظرت للباب. وفهمت أن الليلة التي بدأت بإهانة وشوربة سريعة تحولت الآن إلى شيء أكبر بكثير. وفي اللحظة اللي راؤول مد إيده ناحية القفل وصل لفاليريا إشعار جديد على هاتفها. رسالة من رقم مجهول لو فتحتي الباب هتعرفي مين في عيلتك كان بيكذب عليكِ من أول يوم. فاليريا رفعت عينيها للباب. ثم للرسالة. ثم قالت محدش هيفتح. لكن من وراء الباب جاء صوت أرتورو فاليريا أنا مش جاي أأذيكي. وسكت لحظة. ثم قال أنا جاي أقولك مين سرق مستقبلك. يتبعفاليريا فضلت واقفة مكانها، ومحدش في الشقة كان بيتنفس تقريبًا. صوت أرتورو من ورا الباب كان هادي بشكل يخوف. فاليريا افتحي. لو مش عايزة تشوفيني، هسيبلك الملف وأمشي. راؤول بص لها وقال ماتفتحيش دلوقتي. لكن فاليريا ردت أنا تعبت من إن كل واحد يقرر عني. ومدت إيدها ناحية القفل. أندريس قام بسرعة. فاليريا، لأ! بصت له. ليه؟ لأنه خطر. ضحكت بمرارة. فجأة بقيت خايف عليّا؟ أندريس سكت. فاليريا فتحت الباب فتحة صغيرة. أرتورو كان واقف لوحده. رفع إيده، وفيها فلاشة صغيرة. دي مش فلوس ومش ملكية دي تسجيلات. فاليريا بصت له. تسجيلات لإيه؟ لمكالمات بين أندريس وبياتريس. من جوه الشقة، بياتريس شهقت أرتورو! هو بص لها. خلاص يا بياتريس. كفاية. ثم رجع نظره لفاليريا. إنتِ محتاجة تسمعي بنفسك. فاليريا أخدت الفلاشة. وإنت عايز إيه مقابلها؟ أرتورو هز رأسه. ولا حاجة. مش مصدقاك. ومن حقك. ثم بص لأندريس. بس هو يعرف أنا جاي ليه. أندريس اقترب منه. لو دخلت هنا، الموضوع هيكبر. أرتورو رد الموضوع كبر من خمس سنين. فاليريا فتحت الباب أكتر. ادخل. دخل أرتورو. وأول ما دخل، بياتريس بصت له بكره واضح. إنت السبب في خراب بنتي. أرتورو رد بهدوء لا. أنا السبب في إن الحقيقة تظهر. فاليريا حطت اللابتوب على الترابيزة. شغل التسجيل. راؤول وصل الفلاشة. بعد ثوانٍ، خرج صوت أندريس من السماعات. لازم فاليريا تفضل فاكرة إن الفلوس دي للستوديو. فاليريا غمضت عينيها. صوت بياتريس ظهر بعدها وإنت متأكد إنها مش هتكتشف؟ ثم صوت أندريس هتكتشف إيه؟ أنا جوزها. فاليريا فتحت عينيها. التسجيل استمر. وكان واضحًا إنهم بيتكلموا عن مدخراتها، وعن حسابات تم فتحها من غير علمها. لكن فجأة ظهر صوت ثالث. فاليريا وقفت. الصوت كان مألوفًا جدًا. صوت والدها. التسجيل اتقطع. فاليريا بصت لراؤول. ده صوت أبويا؟ راؤول أومأ. أيوه. إزاي تسجيل قديم لأبويا موجود معاهم؟ أندريس أصبح شاحبًا. والد فاليريا كان بيقول في التسجيل لو بنتي عرفت الحقيقة، هتعرف إن المشكلة مش في الفلوس. فاليريا قربت من اللابتوب. أمال المشكلة في إيه؟ التسجيل كمل. المشكلة إن الشخص اللي وثقت فيه كان بيدور على حاجة في حياتها من قبل ما يتجوزها. فاليريا التفتت ببطء ناحية أندريس. حاجة إيه؟ لكن التسجيل توقف مرة أخرى. راؤول قال الجزء ده ماوصلنيش غير النهارده. فاليريا بصت له. ليه؟ لأن والدك طلب إن التسجيل الكامل مايتفتحش إلا لو أندريس حاول يتصرف في الشقة أو في أموالك. فاليريا بصت للملف. ثم لأندريس. يعني أبويا كان متوقع ده؟ أندريس ما قدرش يرد. مونيكا بدأت تبكي. فاليريا أنا كنت عايزة أقولك. قولي. أندريس ما اتجوزكيش عشان فلوسك. فاليريا تنفست براحة للحظة. لكن مونيكا أكملت اتجوزك عشان يوصل لحاجة تانية. فاليريا تجمدت. إيه؟ مونيكا بصت لبياتريس. بياتريس هزت رأسها وكأنها بتمنعها. لكن مونيكا قالت المفتاح اللي أبوكي خبّاه قبل ما يموت. فاليريا عقدت حاجبيها. مفتاح إيه؟ أندريس فجأة صرخ مونيكا! اسكتي! فاليريا بصت له. ثم قالت بهدوء دلوقتي بالذات مش هتسكت. وفي اللحظة دي، راؤول فتح درجًا صغيرًا في الملف. وأخرج مفتاحًا قديمًا جدًا. وحطه قدام فاليريا. والدك سابه عندي. فاليريا مسكته. وكان محفور عليه رقم واحد فقط 17 لكن قبل ما تسأل المفتاح بيفتح إيه وصل إشعار جديد على موبايلها. صورة قديمة لوالدها واقف جنب أندريس قبل زواجهما. وتحت الصورة جملة واحدة اسألي جوزك ليه كان يعرف أبوكي قبل ما يتقدملكِ. فاليريا رفعت عينيها لأندريس. هذه المرة أندريس لم يحاول الإنكار. بل قال بصوت منخفض لأن أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك. يتبعفاليريا فضلت باصة للاسم، كأن عينيها رافضة تصدق اللي شايفاه. ده اسم أبويا. المحامية هزت رأسها. أيوه. بس أبويا متوفي من سنين! راؤول أخذ الورقة من إيدها، وراجعها بسرعة. استني التاريخ ده مش تاريخ البلاغ. فاليريا قربت. أمال إيه؟ راؤول أشار لسطر صغير أسفل الصفحة. دي مش شكوى جديدة. سكت لحظة. دي نسخة من بلاغ قديم جدًا. أندريس قال بصوت متوتر من وقت القضية القديمة. فاليريا بصت له. يعني الشرطة جاية بسبب حاجة حصلت قبل ما أتجوزك؟ المحامية قالت الظاهر كده. لكن في حاجة غريبة. إيه؟ البلاغ ده كان المفروض يتقفل من سنين. وفجأة، صوت الضابط رجع من خلف الباب فاليريا! لازم نتكلم معاكي حالًا! راؤول قال ماتفتحيش. لكن فاليريا ردت لو فضلت مستخبية، مش هعرف الحقيقة. فتحت الباب. كان فيه ضابطين واقفين. الضابط الأول أظهر هويته وقال إحنا مش جايين نقبض عليكِ. فاليريا تنفست براحة. أمال؟ الضابط نظر للملف في إيد المحامية. جايين نسألك عن خزانة أمانات باسم والدك. فاليريا قبضت على المفتاح. مين عرف عنها؟ الضابط بص لأندريس. الشخص اللي بلغنا إن الخزانة اتفتحَت. الجميع التفت لأندريس. أنا؟! الضابط قال اسمك موجود في البلاغ. أندريس ارتبك. مستحيل. فاليريا قالت وريني. الضابط أخرج صورة من البلاغ. فاليريا قرأت الاسم. ثم توقفت. التوقيع كان توقيع أندريس. لكن أندريس أقسم ده مش توقيعي. فاليريا نظرت إليه طويلًا. يبقى حد زور توقيعك زي ما زور توقيعي. راؤول قال بالضبط. مونيكا بدأت تبكي. أنا عارفة مين عمل كده. فاليريا التفتت لها. مين؟ مونيكا فتحت فمها، لكن بياتريس أمسكت ذراعها. مونيكا، لأ. فاليريا نزعت يد بياتريس عن ذراع ابنتها. سيبيها تتكلم. مونيكا بصت لأمها، ثم قالت الشخص اللي كان بيضغط على أندريس طول السنين دي مش أرتورو. فاليريا اتجمدت. أمال مين؟ مونيكا قالت عمي. أندريس انتفض. مونيكا! الضابط تدخل مين عمك؟ مونيكا بدأت تحكي وهي بتبكي. أخو أبو أندريس. فاليريا قالت وإيه علاقته بأبويا؟ مونيكا ردت هو كان شريك في المشروع القديم. راؤول ضرب بيده على الترابيزة. مستحيل. فاليريا بصت له. إنت تعرفه؟ كنت فاكر إنه مات من زمان. الضابط سأله اسمه؟ راؤول قال الاسم. فاليريا لأول مرة سمعت الاسم ده. لكن أندريس كان واضح عليه الذهول. مش ممكن يكون هو. فاليريا سألت ليه؟ أندريس قال لأن عمي اختفى من حياتنا من أكتر من عشر سنين. راؤول رد اختفى ولا اتخفى؟ الصمت نزل على المكان. وفي اللحظة دي، موبايل فاليريا رن. رقم مجهول. ردت بحذر. ألو؟ جاء صوت رجل مسن وهادئ فاليريا أنا عارف إنك لقيتي المفتاح. قلبها دق بعنف. مين؟ الشخص اللي أبوكي حاول يحميكي منه. إنت عمي أندريس؟ ضحكة قصيرة جاءت من الطرف الآخر. أندريس قالك كده؟ فاليريا سكتت. الصوت تابع اسمعيني كويس. ماتروحيش البنك. ليه؟ لأن الخزانة مش فيها اللي إنتِ متخيلة. فاليريا قالت أمال فيها إيه؟ صمت الرجل لثوانٍ. ثم قال فيها الحقيقة اللي هتغيّر رأيك في أبوكي نفسه. وانقطع الاتصال. فاليريا فضلت ماسكة الموبايل. راؤول سأل قال إيه؟ فاليريا بصت للجميع. ثم قالت قال إن المفتاح مش هيفتح سر أندريس. وسكتت. هيفتح سر أبويا. لكن قبل ما تتحرك، الضابط وصلته رسالة على هاتفه. قرأها، واتغيرت ملامحه. فاليريا سألته حصل إيه؟ رفع عينيه وقال عندنا مشكلة. إيه؟ الخزانة رقم 17 سكت لحظة. اتفتحت من نص ساعة. يتبعفاليريا حسّت إن الجملة نزلت عليها كأنها صفعة. أبويا هو اللي طلب منك تتجوزني؟ أندريس ما ردش. بص في عيني وقولها تاني. رفع عينيه ببطء. أيوه. فاليريا رجعت خطوة. ليه؟ أندريس فتح بقه، لكن راؤول سبقه لأن والدك كان عارف إن في شخص بيدور على المستندات اللي أخفاها. فاليريا قبضت على المفتاح. مستندات إيه؟ راؤول قال والدك كان شريك في مشروع قديم. المشروع اتوقف، لكن قبل ما يتوقف حصلت مشكلة في الحسابات. ومين كان مسؤول؟ راؤول بص لأندريس. أندريس كان واحد من الموظفين اللي اشتغلوا على الملفات وقتها. فاليريا بصت لجوزها. يعني كنت بتشتغل مع أبويا؟ أيوه. وقربت مني عشان تساعده؟ أندريس سكت. فاليريا ابتسمت بمرارة. ولا قربت مني عشان تعرف مكان المستندات؟ أندريس أخد نفس طويل. في البداية أبوكي طلب مني أحميكي. وفي النهاية؟ الصمت كان كفاية. فاليريا حطت المفتاح على الترابيزة. في النهاية خنت ثقتي. بياتريس تدخلت أندريس حاول يحميكي بطريقته. فاليريا التفتت لها. طريقته كانت إنه ياخد فلوسي ويزور توقيعي؟ بياتريس سكتت. مونيكا قالت وهي بتبكي ماما كانت عارفة كل حاجة. فاليريا بصت لها. كل حاجة؟ مونيكا هزت رأسها. تقريبًا. فاليريا قربت من بياتريس. كنتِ عارفة إن ابني... أقصد جوزي، بيستخدم فلوسي؟ كنت عارفة إنه محتاجها. دي فلوسي! بياتريس قالت كان بيحاول ينقذ أخوه. فاليريا اتجمدت. أندريس عنده أخ؟ أندريس أغمض عينيه. كان عندي. راؤول تدخل أخوه توفى من سنين. فاليريا قالت وإيه علاقته بالموضوع؟ أندريس رد أخيرًا أخويا كان متورط في نفس القضية اللي والدك كان بيحقق فيها. فاليريا بدأت تفهم إن القصة أكبر من مجرد عيلة استغلتها. وأبويا؟ كان عنده دليل يثبت إن أخويا ماكانش المسؤول الحقيقي. راؤول أخرج ورقة. والدك كان محتفظ بالدليل. فاليريا نظرت للمفتاح. والرقم 17؟ راؤول قال خزانة أمانات. فين؟ في بنك قديم وسط المدينة. فاليريا سألته وإنت ليه ما رحتش تجيبه؟ لأن الخزانة باسم والدك، وبعد وفاته ماكانش مسموح لأي حد يفتحها من غير حضورك. فاليريا أخذت نفسًا عميقًا. ثم التفتت لأندريس. كل السنين دي كنت بتدور على المفتاح؟ أندريس قال أيوه. حتى وأنت بتتجوزني؟ كنت فاكر إن المفتاح هينقذ عيلتي. فاليريا ردت ببرود وإنت كنت هتنقذ عيلتك على حسابي. أندريس ما قدرش يرد. وفجأة، سمعوا صوت خبط قوي على باب الشقة. راؤول قرب من الباب. مين؟ صوت رجل من الخارج شرطة. فاليريا بصت للجميع. شرطة؟ أندريس وقف بسرعة. أنا ما اتصلتش. راؤول قال ولا أنا. بياتريس بدأت ترتجف. ثم جاء صوت الضابط فاليريا؟ افتحي الباب. عندنا أمر تفتيش بخصوص حسابات مالية باسمك. فاليريا بصت لأندريس. إنت عملت إيه؟ أندريس قال والله ما عملت حاجة. لكن المحامية رفعت الورقة اللي قدامها. المشكلة إن فيه بلاغ اتقدم باسمك من ساعتين. فاليريا شهقت بلاغ ضدي أنا؟ المحامية هزت رأسها. أيوه. فاليريا بصت للباب. ثم للمفتاح. ثم لأندريس. وفي لحظة واحدة فهمت حد ماكانش عايزها تعرف الحقيقة كان مستعد يحطها هي مكان المتهمة. وفوق كل ده، كان لازم تعرف مين صاحب البلاغ. لكن لما فتحت المحامية آخر صفحة في الملف ظهر اسم جعل فاليريا تفقد قدرتها على الكلام. اسم الشخص اللي قدم البلاغ كان والدها. يتبعفاليريا فضلت واقفة والرسالة بين إيديها. قلبها كان بيدق بسرعة، لكنها أجبرت نفسها تكمل. فاليريا سامحيني، لكن أندريس لم يتزوجك بالصدفة. رفعت عينيها ناحية أندريس. كمل إنت. أندريس بص للأرض. مش قادر. يبقى الرسالة هتتكلم. رجعت تقرأ. قبل ما أقابلك، كنت عارف إن أندريس شغال معايا، وكنت عارف إن عيلته داخلة في مشاكل مالية. لكن السبب الحقيقي اللي خلاني أقربه منك مش اللي هو فاكره. فاليريا توقفت. يعني إيه؟ أخو أندريس، اللي كان واقف بعيد، قال يعني إن أبوكي كان عنده خطة. راؤول بص له. إنت عرفت إمتى؟ من قبل ما أختفي. فاليريا رفعت رأسها. إنت اختفيت ليه؟ الرجل ابتسم بمرارة. عشان كنت الوحيد اللي عرف الحقيقة. أندريس صرخ كنت فاكر إنك مت! وإنت صدقت بسهولة. الصمت نزل على المكان. فاليريا رجعت للرسالة. المستندات الموجودة في الخزانة رقم 17 مش بتثبت إن أندريس سرق حاجة. بالعكس بتثبت إن حد تاني هو اللي سرقها، وأنا كنت بحاول أوصل له. فاليريا شهقت. يبقى كل اللي حصل راؤول قال كان أكبر من فلوسك. فاليريا كملت القراءة. لو أندريس طلب منك يومًا تفتحي الخزانة، ماتثقيش فيه. ولو أخوه ظهر، اسمعيه للآخر. فاليريا رفعت عينيها ناحية الرجل. يبقى إنت كنت عارف إن أبويا كتب الكلام ده. أيوه. وإنت اللي فتحت الخزانة؟ هز رأسه. أيوه. ليه؟ لأن حد سبقني وكان ناوي ياخد آخر مستند. فاليريا ضيقت عينيها. مين؟ الرجل بص لأندريس. شخص قريب جدًا منك. أندريس قال مين؟ الرجل رد أمك. بياتريس، التي كانت قد لحقت بهم إلى البنك، تجمدت مكانها. إنت كذاب! الرجل أخرج صورة من جيبه. الصورة دي اتصورت النهارده. مدها لفاليريا. كانت بياتريس واقفة أمام خزانة الأمانات. وفي إيدها ورقة. فاليريا بصت للصورة، ثم لأندريس. أمك كانت هنا. أندريس اتجه ناحية والدته. ماما إنتِ كنتِ في البنك؟ بياتريس لم تجب. فاليريا قالت إيه اللي خدتيه؟ بياتريس بدأت تبكي. أنا ماخدتش حاجة لنفسي. أمال؟ كنت بحاول أحمي ابني. فاليريا ردت بمرارة كل واحد فيكم بيقول إنه بيحميني أو بيحمي حد وفي الآخر أنا اللي بدفع الثمن. وفجأة، أخو أندريس قال مش هي اللي لازم تخاف منه. فاليريا التفتت إليه. أمال مين؟ فتح هاتفه، وأظهر لهم تسجيلًا قصيرًا من كاميرا البنك. رجل آخر كان واقف في الممر قبل دخول بياتريس بدقائق. فاليريا قربت من الشاشة. ثم اتسعت عيناها. أنا شفت الشخص ده قبل كده. أندريس قال فين؟ عند باب شقتي. راؤول سأله متأكد إن التسجيل واضح؟ أيوه. فاليريا قلبت الصورة من جديد. الرجل كان شايل حقيبة سوداء. وفي يدها ظهر شيء صغير. مفتاح. فاليريا همست ده نفس المفتاح اللي كان في الظرف. أخو أندريس قال بالضبط. ثم نظر إلى فاليريا. لكن في حاجة أهم. إيه؟ المفتاح اللي معاكي أشار إلى يدها. مش مفتاح الخزانة رقم 17. فاليريا نظرت للمفتاح. ثم إلى الرقم المحفور عليه. 17. أمال بيفتح إيه؟ الرجل قال المكان اللي أبوكي خبّى فيه الدليل الحقيقي. وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار على هاتف فاليريا من رقم مجهول. فتحت الرسالة. كان فيها عنوان مكان قديم في مكسيكو سيتي. وتحت العنوان جملة واحدة تعالي لوحدك لأن الشخص اللي تثقي فيه أقل واحد يستحق ثقتك. فاليريا رفعت عينيها. لكنها ما كانتش تعرف إن شخصًا واحدًا في الغرفة قرأ الرسالة من فوق كتفها وقرر يلحقها من غير ما تعرف. يتبعفاليريا بصت للضابط كأنها مش فاهمة. اتفتحت؟! إزاي وأنا معايا المفتاح؟ الضابط رد عشان كده لازم نعرف مين فتحها. راؤول أخذ نفسًا عميقًا. لو الخزانة اتفتحت من نص ساعة، يبقى الشخص كان عارف إن فاليريا هتكتشف المفتاح الليلة. فاليريا بصت لأندريس. إنت كنت عارف؟ والله ما كنت عارف. وأمك؟ بياتريس هزت رأسها بسرعة. لا. فاليريا بصت لمونيكا. وإنتِ؟ مونيكا بكت. أنا ماعرفش. الضابط قال لازم نتحرك للبنك فورًا. فاليريا أمسكت المفتاح. وأنا جاية معاكم. أندريس حاول يمنعها. فاليريا، استني. لأ. الموضوع خطر. أنا مش هفضل طول عمري أستخبى من أسرار عيلتك. راؤول قال وأنا هاجي معاكي. خرجوا جميعًا. لكن قبل ما فاليريا تنزل السلم، وصلها إشعار جديد. صورة. كانت صورة لخزانة الأمانات رقم 17. والخزانة كانت مفتوحة. لكن الصورة الأغرب كانت الورقة الموضوعة أمامها. كان مكتوب عليها بخط اليد فاليريا لازم تعرف الحقيقة من الشخص اللي بدأ كل شيء. فاليريا قربت الصورة من عينيها. مين اللي صور دي؟ راؤول قال الشخص اللي لسه جوه البنك أو اللي كان هناك من دقائق. وصلوا للبنك بعد وقت قصير. الموظف كان مستنيهم. أول ما شاف المفتاح، قال إحنا عندنا مشكلة. فاليريا قالت أعرف. لا، حضرتك ماتعرفيش. أخرج سجل الدخول. الخزانة اتفتحت باستخدام تصريح إلكتروني مرتبط باسم والدك. فاليريا تجمدت. أبويا؟ الموظف هز رأسه. الاسم ظاهر كأنه هو صاحب الدخول. راؤول قال ده مستحيل. الموظف أشار إلى الشاشة. لكن النظام سجل البصمة. فاليريا سألت بصمة مين؟ الموظف ابتلع ريقه. بصمة رجل. مين؟ الموظف فتح صورة كاميرا المراقبة. ظهر رجل واقف أمام الخزانة. كان ظهره للكاميرا. لكن لما لف للحظة فاليريا شهقت. لا أندريس بص للشاشة. وتراجع خطوة. ده مش ممكن. فاليريا كانت ترتعش. إنت تعرفه؟ أندريس قال أيوه. راؤول اقترب من الشاشة. مين ده؟ أندريس قال أخويا. فاليريا بصت له بصدمة. إنت قلت إنه مات! أندريس ما ردش. الموظف قال إحنا محتاجين نفتح الخزانة رسميًا ونشوف إيه اللي اتاخد. فتحوا الخزانة. كانت فاضية تقريبًا. مافيش غير ظرف أبيض صغير. فاليريا مدّت إيدها وأخذته. كان مكتوب عليه إلى ابنتي فاليريا لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي. دموعها نزلت فورًا. فتحت الرسالة. لكن قبل ما تقرأ أول سطر سمعوا صوت رجل من آخر القاعة ماتقريهاش. الجميع التفت. كان رجل واقف بعيد. فاليريا لم تعرفه. لكن أندريس عرفه فورًا. ووشه اتغير تمامًا. قال بصوت مخنوق أخويا الرجل ابتسم. أخيرًا عرفت إنك ماكنتش بتدور عليّا. وبص لفاليريا. كنت بتدور على الحقيقة. فاليريا رفعت الرسالة. وإنت عايز مني إيه؟ الرجل رد عايزك تعرفي إن أبوكي ماكانش الضحية اللي كل الناس مصوراها. سكت لحظة. أبوكي كان هو اللي مخبي الحقيقة عن الكل. فاليريا فتحت الرسالة بسرعة. وقرأت أول سطر. ثم توقفت. لأن السطر كان فاليريا سامحيني، لكن أندريس لم يتزوجك بالصدفة. يتبعفاليريا قفلت الموبايل بسرعة، وبصت حوالين منها. كانت حاسة إن كل واحد في المكان عنده سر. لكنها قررت لأول مرة إنها ما تقولش لحد على خطوتها الجاية. أنا راجعة البيت. قالتها بهدوء. راؤول سألها هتعملي إيه؟ أفكر. أندريس حاول يقرب. فاليريا، أنا ممكن أشرحلك كل حاجة. مش دلوقتي. بس اسمعيني. سمعتك خمس سنين. سكت أندريس. فاليريا خرجت من البنك. لكنها ما رجعتش البيت. استقلت سيارة وطلبت من السائق يروح لعنوان مختلف تمامًا. كانت عايزة تعرف مين هيتبعها. وبالفعل بعد حوالي عشر دقائق، لاحظت سيارة رمادية ماشية وراها. غيرت الطريق. السيارة غيرت الطريق. وقفت عند إشارة. السيارة وقفت. فاليريا بدأت تشعر بالخوف، لكنها ما أظهرتش أي شيء. ثم دخلت شارعًا جانبيًا، ونزلت قبل العنوان بمسافة. اختفت بين مجموعة محلات. السيارة الرمادية عدّت من قدامها. ومنها نزل شخص. فاليريا اختبأت خلف باب محل قديم. الشخص قرب. ثم سمعت صوته فاليريا؟ كان أندريس. خرجت من مكانها. إنت بتتبعني؟ أندريس ارتبك. كنت خايف عليكي. ولا خايف أعرف حاجة مش عايزني أعرفها؟ لا. طب ليه جيت؟ أندريس سكت. فاليريا قالت جاوب. عشان العنوان اللي وصلك خطر. إنت عارفه؟ أندريس هز رأسه. أيوه. إيه المكان ده؟ أندريس قال بصوت منخفض كان مكتب أبوكي القديم. فاليريا اتجمدت. إنت قلت إن المكتب اتقفل بعد وفاته. اتقفل رسميًا. ورسميًا دي معناها إيه؟ معناها إن فيه ناس كانت لسه بتستخدمه. فاليريا بصت له. مين؟ أندريس لم يرد. وفجأة، سمعوا صوت باب حديد بيتفتح. اتنين منهم بصوا ناحية المبنى. ظهر الرجل نفسه اللي كان في صورة البنك. أندريس أمسك ذراع فاليريا. لازم نمشي. فاليريا سحبت إيدها. لأ. فاليريا! أنا مش ههرب تاني. الرجل شافهم. وقف مكانه. ثم قال كويس إنكم جيتوا. فاليريا تقدمت. إنت اللي بعتلي الرسالة؟ أيوه. وإنت اللي فتحت الخزانة؟ أيوه. ليه؟ الرجل نظر لأندريس. لأن أخوك كان لازم يعرف الحقيقة. أندريس قال أنا مش فاهم. الرجل أخرج ظرفًا صغيرًا. ده كان عند والدك. فاليريا أخذته. فتحت الظرف. في داخله صورة قديمة لوالدها مع بياتريس. فاليريا عقدت حاجبيها. ماما أندريس كانت تعرف أبويا؟ الرجل قال مش بس كانت تعرفه. وسكت. كانت شريكته في المشروع. فاليريا تجمدت. أندريس قال مستحيل! الرجل أخرج ورقة ثانية. ودي نسخة من العقد. فاليريا قرأت الاسم. ثم رفعت عينيها ببطء. بياتريس لم تكن مجرد أم أندريس. كانت واحدة من الأشخاص الذين عرفوا كل تفاصيل القضية منذ البداية. وفجأة، فهمت فاليريا ليه بياتريس كانت مصممة تدخل بيتها. وليه كانت عايزة تعرف كل تفاصيل فلوسها. لكن قبل ما تكمل القراءة وصلتها رسالة جديدة. لو عرفتي الحقيقة كاملة، أندريس مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه. فاليريا رفعت عينيها لأندريس. ولأول مرة، شافت الخوف الحقيقي في عينيه. أندريس نعم؟ إنت كنت تعرف إن أمك شريكة أبويا؟ هز رأسه ببطء. عرفت من كام يوم. وكذبت عليّا؟ كنت بحاول أتأكد. من إيه؟ أندريس بص للظرف. من إن أبوكي ماكانش هو اللي خانها. فاليريا اتصدمت. خانها في إيه؟ أندريس لم يرد. فالرجل الغريب قال في الحقيقة اللي اتدفنت مع والدك. ثم فتح باب المكتب. لو عايزة تعرفي كل حاجة وأشار إلى الداخل. ادخلي. فاليريا وقفت أمام الباب. لكنها ما كانتش تعرف إن جوه المكتب كان فيه صندوق خشبي قديم. وفوقه صورة زفافها من أندريس. وبجانب الصورة ورقة مكتوب عليها بخط والدها لو وصلتِ للمكان ده، يبقى أندريس فشل في تنفيذ وعده. فاليريا شهقت. أي وعد؟ ومن داخل الظلام جاء صوت امرأة الوعد اللي كان أبوكي أخد من أندريس قبل ما تتجوزيه. فاليريا تجمدت. لأن الصوت كان صوت بياتريس. وكانت واقفة جوه المكتب مستنياها. يتبعفاليريا وقفت مكانها، وعينيها على بياتريس. إنتِ كنتِ مستنياني؟ بياتريس هزت رأسها. أيوه. وإيه الوعد اللي أندريس أخده من أبويا؟ أندريس نزل عينيه. لكن بياتريس هي اللي ردت أبوكي طلب منه حاجة واحدة يحميكي من كل اللي حصل زمان. فاليريا بصت لأندريس. وإنت فشلت. أنا حاولت. لا إنت خذلتني. سكت أندريس. بياتريس أخرجت مستندًا قديمًا من الصندوق. الحقيقة إن أبوكي ماكانش بريئًا بالكامل، لكنه في آخر أيامه حاول يصلح غلطته. وأنا كنت واحدة من الناس اللي أخطأت معاه، وأندريس كان عارف جزء من الحقيقة. فاليريا قرأت الأوراق واحدة وراء الثانية، واكتشفت أن المشكلة القديمة كانت نزاعًا ماليًا بين شركاء، وأن أخ أندريس لم يكن مذنبًا كما اعتقد الجميع، وأن والدها أخفى مستندات لحمايته قبل وفاته. أما أندريس، فبدل ما يواجه الحقيقة، سمح لعائلته باستخدام مدخرات فاليريا، وحاول السيطرة على أملاكها. فاليريا أغلقت الملف. كل ده كان ممكن يتقال من الأول. أندريس قال كنت خايف أخسرك. فاليريا ابتسمت بحزن. خسرتني لما خليتني آخر واحدة تعرف. بعد أيام، استعانت فاليريا بالمحامية، واستعادت كل حقوقها ومدخراتها، وتم إيقاف أي تصرف في ممتلكاتها حتى تنتهي الإجراءات القانونية. أما أندريس، فاضطر يواجه نتائج اختياراته، وانتهى زواجهما بعد ما أدركت فاليريا أن الحب من غير ثقة يتحول إلى عبء. وبياتريس ومونيكا ابتعدتا عن حياتها، بعدما ظهرت حقيقة كل التصرفات المالية التي أخفوها عنها. أما فاليريا فما باعتش الشقة. وما سابتش حلمها. بعد أشهر، افتتحت ستوديو الرسم اللي كانت بتحلم بيه. وفي أول ليلة رأس سنة بعدها، جهزت سفرة صغيرة لنفسها، وحطت عليها لازانيا وديك رومي وحلوى. وضعت في المنتصف كوبًا من الشوربة السريعة. ابتسمت وهي تفتكره. لكن المرة دي ماكانتش الشوربة رمزًا للإهانة. كانت تذكيرًا بالليلة اللي فهمت فيها إنها تستحق أكتر من إنها تكون آخر اختيار عند أي حد. رفعت كوبها وقالت أحيانًا الحاجة الصغيرة اللي حد يرميها في وشك عشان يقلل منك هي نفسها اللي تفتح عينيك على قيمتك. ثم أغلقت باب الاستوديو خلفها. ولأول مرة من سنين فاليريا ما كانتش مستنية حد يرجع. كانت هي اللي بدأت حياة جديدة.