طول 8 سنين

لمحة نيوز
محتاجة تتقال لوحدنا.
أرجوكي.
ضحكت بسخرية.
من إمتى وأنت بتقول أرجوكي؟
اتوتر.
قرب من الترابيزة.
أنا غلطت.
غلطت؟
أيوه.
لما طلقتني؟
أيوه.
لما عايرتني بفلوسك؟
سكت.
لما أهنتني قدام عيلتك؟
سكت أكتر.
ولا لما استخدمت فلوس الشركة من غير إذن؟
رفع عيني بسرعة.
إنتِ عرفتي؟
قلت
لسه عرفت.
اتغير لونه.
واحد من أعضاء المجلس قال بهدوء
أستاذ كريم، التحويلات دي موثقة بالكامل.
كريم بدأ يتلعثم
الموضوع مش زي ما أنتم فاكرين.
بصيت له.
أمال إزاي؟
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت بحاول أحمي الشركة.
ضحكت.
بتحويل ملايين لشركة أختك؟
نوران كانت داخلة في صفقة مهمة!
ومن غير موافقة مجلس الإدارة؟
ما ردش.
سكتُّ لحظات، ثم قفلت الملف.
كريم، أنا مش جاية أنتقم منك.
بصلي باستغراب.
أنا جاية آخد حقي.
وبعدين دفعت الملف ناحيته.
وإنت من اللحظة دي، ممنوع تدخل الشركة أو تتصرف في أي أصل من أصولها.
سارة!
والحسابات اللي تحت إشرافك هتتراجع بالكامل.
هتدمري حياتي!
بصيت له بهدوء.
لأ.
وقفت من مكاني.
أنا بس هسيبك تعيش الحياة اللي كنت متأكد إنك تقدر تعيشها من غيري.
خرجت من القاعة.
لكن قبل ما أوصل للأسانسير، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم في البداية.
وبعدين سمعت صوت ست أعرفه كويس.
صوت الحاجة نادية.
قالت بحدة
سارة إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟
وقفت مكاني.
لا.
سكتت.
قلت
أنا لسه ما بدأتش.
وسمعت نفس الضحكة اللي ضحكتها ليلة الطلاق.
لكن المرة دي
ضحكتها ماكانتش مليانة ثقة.
كانت مليانة خوف.
لأنها كانت عارفة حاجة أنا لسه ماعرفتهاش.
حاجة تخص أبويا.
وحاجة لو ظهرت
هتغيّر كل اللي حصل في التمان سنين اللي فاتوا قفلت المكالمة وأنا واقفة قدام الأسانسير.
جملة واحدة بس فضلت تلف في دماغي
حاجة تخص أبوكي.
أبويا مات من تسع سنين.
ومن يوم وفاته، وأنا مقتنعة إن كل أسراره انتهت معاه.
لكن نبرة الحاجة نادية كانت مختلفة.
كانت بتتكلم كأنها عارفة حاجة أنا نفسي ماعرفهاش.
رجعت شقتي قبل المغرب.
أول ما دخلت، لقيت كريم قاعد في الصالة، لكن المرة دي ماكانش لوحده.
أمه كانت قاعدة جنبه.
وأول ما شافتني، وقفت.
لازم نتكلم.
حطيت شنطتي على الكرسي.
اتكلمي.
قالت
إنتِ فاكرة إنك اكتشفتي كل حاجة؟
لأ.
يبقى اسمعيني قبل ما تاخدي أي قرار.
بصيت لكريم.
كان ساكت.
قلت
هو عارف؟
نادية ردت بسرعة
كريم مايعرفش كل حاجة.
بصيت لها.
وإنتِ تعرفي؟
سكتت.
وبعدين قالت
أبوكي ماكانش مجرد رجل أعمال.
أنا عارفة.
لأ، إنتِ ماتعرفيش.
قعدت.
كملي.
طلعت من شنطتها ظرف قديم وحطته قدامي.
الظرف كان لونه أصفر، وعليه اسم أبي بخط إيده.
أول ما شفته، قلبي اتقبض.
مديت إيدي ناحيته.
لكن نادية سحبت إيدها.
قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
قالت
أبوكي هو اللي أسس الصندوق اللي إنتِ بقى عندك دلوقتي.
عارفة.
لكن الصندوق ماكانش ليكي وحدك.
اتجمدت.
يعني إيه؟
بصت لكريم.
وبعدين قالت
كان فيه مستفيد تاني.
رفعت عيني عليها.
مين؟
ما ردتش.
قلت بصوت أعلى
مين يا حاجة نادية؟
ساعتها كريم اتكلم لأول مرة
سارة أمي بتحاول تخوفك.
بصيت له.
وإنت ليه متوتر؟
ما ردش.
مديت إيدي وأخدت الظرف منها.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وإيدي بدأت تبرد.
لأن الورقة كانت عبارة عن اتفاق قديم بين والدي
ووالد كريم.
والتاريخ كان قبل جوازنا بسنين.
رفعت عيني ببطء.
إيه ده؟
نادية قالت
والدك ووالد كريم كانوا شركاء.
بصيت لكريم.
إنت كنت تعرف؟
أقسم لك لأ.
لكن قبل ما أقول حاجة، لقيت ورقة تانية في الظرف.
كانت قائمة بأسماء المستفيدين.
اسمي كان موجود.
لكن تحته اسم تاني.
كريم محمود الشاذلي.
سكتنا كلنا.
كريم خطف الورقة من إيدي.
قرأها.
وشه اصفر.
مستحيل.
نادية قالت
والدك كان عايز يضمن إنك تتجوزي كريم.
بصيت لها بصدمة.
إيه؟
كان فيه اتفاق بينهم.
اتفاق على جوازي؟
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
يعني أنا كنت جزء من صفقة؟
نادية هزت راسها.
في البداية.
وقفت.
وفي النهاية؟
سكتت.
بصيت لكريم.
قولها.
هو نفسه كان مش فاهم.
مش عارف.
صرخت
قولها!
نادية أخيرًا قالت
في النهاية، والدك غيّر رأيه.
ليه؟
لأنه اكتشف إن والد كريم كان بيحوّل أموال من الشركة لحسابه.
سكتُّ.
بدأت أستوعب.
والدي اكتشف الخيانة المالية.
فألغى الاتفاق.
لكن ليه ماقالليش؟
نادية بصتلي وقالت
لأنه مات قبل ما يقدر يقولك الحقيقة.
وبعدين مدت إيدها داخل شنطتها وأخرجت صورة قديمة.
حطتها قدامي.
كانت صورة لأبويا ووالد كريم.
وخلفهم
كان فيه رجل ثالث.
أول ما شفته، حسيت إن نفسي اتقطع.
لأني أعرفه.
سامح.
مدير حسابات كريم.
نفس الرجل اللي اتصل بيه الصبح.
بصيت للصورة مرة تانية.
ثم قلت
سامح كان شريك أبويا؟
نادية هزت راسها.
كان مستشار مالي عنده.
كريم وقف فجأة.
يعني سامح كان يعرف كل ده؟
ما ردتش.
تليفون كريم رن في نفس اللحظة.
بص للشاشة.
الاسم كان
سامح.
كريم فتح الخط.
لكن قبل ما يتكلم، جاءه صوت سامح مرتجفًا
أستاذ كريم لازم تسمعني كويس.
كريم قال
إنت كنت تعرف أبو سارة؟
صمت طويل.
ثم جاء الرد
أيوه.
أنا وكريم بصينا لبعض.
سامح كمل
وفي حاجة لازم سارة تعرفها فورًا.
قربت من التليفون.
إيه هي؟
قال
والدك ما ماتش وهو مفلس زي ما اتقال لك.
اتجمدت.
إيه؟
والدك ترك أصولًا تانية وماحدش يعرف مكانها غير شخص واحد.
مين؟
سامح سكت.
ثم قال
أنا.
وقبل ما ألحق أسأله، قال جملة واحدة قلبت كل حاجة
والأصول دي كريم كان بيدور عليها من أول يوم اتجوزك.
بصيت لكريم.
لأول مرة، ما شفتش زوجي السابق.
شفت رجلًا ربما قضى ثماني سنين كاملة وهو يحاول يعرف
أنا ورثت إيه بالضبط من أبويا سكتُّ تمامًا.
حتى كريم ماعرفش يقول كلمة.
صوت سامح كان لسه جاي من التليفون
سارة، لازم تخرجي من البيت فورًا.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
لأن لو كريم عرف مكان الأصول قبل ما نأمّنها، ممكن كل حاجة تضيع.
كريم انفجر
إنت بتتهمني بإيه يا سامح؟!
لكن سامح ما ردش عليه.
قال لي
سارة، اسمعيني كويس. افتكري اليوم اللي أبوكي أخدك فيه للمكتب القديم قبل وفاته بأيام.
اتجمدت.
المكتب القديم.
أنا فعلًا فاكرة اليوم ده.
كنت وقتها في بداية العشرينات.
أبويا خدني للمكتب وقال لي جملة غريبة جدًا
لو في يوم حسيتِ إن كل الناس اللي حواليكي عايزين يعرفوا إنتِ ورثتي إيه ماتثقيش في أي حد.
وقتها ضحكت وقلت له
بابا، هو أنا ورثت كنز؟
ابتسم، لكن ما ردش.
وبعدها بأيام مات.
قلت لسامح
فاكر المكان؟
أيوه.
أنا فاكرة.
قال
روحي هناك.
كريم قرب مني.
أنا جاي معاكي.
بصيت له.
لأ.
سارة، أنا لازم أعرف الحقيقة.
الحقيقة تخصني أنا.
وأنا كنت جوزك!
ضحكت بمرارة.
وكنت بتقول إن كل اللي عندي بسببك.
سكت.
أخدت مفاتيحي وخرجت.
لكن قبل ما أوصل للباب، لقيت الحاجة نادية واقفة قدامي.
قالت بصوت منخفض
سارة أنا ظلمتك.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن كريم اتجوزني عشان فلوس أبويا؟
نزلت عينيها.
في البداية أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
وفي النهاية؟
رفعت عيني.
في النهاية، كريم حبك فعلًا.
ضحكت بسخرية.
الحب اللي يخلي الراجل يهين مراته قدام عيلته؟
كريم اتغير.
لأ.
فتحت الباب.
هو بس بطل يمثل.
خرجت.
وصلت للمكتب القديم بعد حوالي نصف ساعة.
المكان كان مقفول من سنين.
دخلت بمفتاح قديم كنت محتفظة بيه.
ريحة التراب والورق القديم رجعتلي ذكريات كنت فاكرة إني نسيتها.
مشيت لحد مكتب أبويا.
وقفت قدام المكتبة.
حاولت أفتكر كلامه.
لو احتجتي تعرفي الحقيقة، دوري في المكان اللي عمرك ما هتدوري فيه.
قلت لنفسي
المكان اللي عمري ما هدور فيه
بصيت حواليا.
فتحته كله.
الأدراج.
الخزائن.
الكتب.
ولا حاجة.
وفجأة عيني وقعت على لوحة قديمة معلقة على الحائط.
كانت صورة لعيلتنا.
أنا.
أبويا.
أمي.
وأخويا.
رفعت الصورة من مكانها.
خلفها كان فيه تجويف صغير في الحائط.
جواه مفتاح.
وتحته ورقة صغيرة مكتوب عليها
المفتاح مش للباب المفتاح للحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
في نفس اللحظة، سمعت صوت باب المكتب بيتفتح.
اتلفت بسرعة.
كريم كان واقف عند الباب.
صرخت
إنت لحقتني إزاي؟!
قال
تتبعت عربيتك.
قلتلك ماتجيش!
قرب مني.
سارة، أنا مش عايز أأذيكي.
وأنا مش مصدقاك.
مد إيده.
المفتاح ده أبوكي سابه لي أنا كمان.
اتجمدت.
إيه؟
طلع من جيبه مفتاح مطابق تقريبًا.
حطه قدامي.
لقيته في حاجات والدي بعد وفاته.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وبعدين لمفتاحه.
كانوا شبه بعض تمامًا.
وفجأة
تليفوني رن.
سامح.
رديت.
قال بسرعة
لقيتي المفتاح؟
أيوه.
يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تفتحي أي حاجة.
قول.
صوته اتغير.
المفتاحين مش بيفتحوا نفس المكان.
يعني إيه؟
كل مفتاح بيفتح جزء مختلف من وصية أبوكي.
سكتُّ.
سامح كمل
ولو المفتاحين اتجمعوا في مكان واحد
صمت.
قلت
هيحصل إيه؟
قال
هتظهر الحقيقة اللي والدك أخفاها عنك وعن كريم.
بصيت لكريم.
كان واقف ساكت، لكنه كان واضح عليه إنه لأول مرة هو كمان خايف من الحقيقة.
وفجأة سمعنا صوت خبط قوي على باب المكتب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
كريم بص ناحية الباب.
وأنا مسكت المفتاح بإيدي.
الصوت اتكرر.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب يا سارة.
اتجمدت.
لأني عرفت الصوت.
كان صوت
والد كريم.
الرجل اللي المفروض إنه مات من خمس سنين وقفت مكاني وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
بصيت لكريم.
هو كمان كان وشه متجمد.
بابا؟
الخبط على الباب اتكرر.
افتح يا كريم.
كريم قرب من الباب، لكني مسكته من دراعه.
استنى.
بصلي.
ده صوت أبوك فعلًا؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
قربت من الباب، لكني ما فتحتهوش.
قلت بصوت عالي
لو إنت فعلًا والد كريم قول اسم أمي.
جاء الرد فورًا
عفاف.
اتجمدت.
محدش يعرف الاسم ده غير أفراد عيلتي.
حتى كريم عمره ما سمعني أنادي أمي باسمها.
فتحت الباب ببطء.
والرجل اللي وقف قدامي كان أكبر بكتير من الصورة القديمة اللي في ذاكرتي.
شعره أبيض.
وجهه مرهق.
لكن ملامحه كانت واضحة.
والد كريم.
رجع كريم خطوتين.
إنت عايش؟
الرجل بص له.
أيوه.
كريم قرب منه بعصبية.
الناس قالت إنك مت!
كان لازم الناس تصدق كده.
صرخت
ليه؟
بصلي.
عشان أحمي نفسي وأحمي الحقيقة.
دخل المكتب وقفل الباب وراه.
قعد على الكرسي القديم.
وبص للمفتاح اللي في إيدي.
لقيتيه.
قلت
أبويا سابهولي.
لأ.
رفع عيني.
أبوكي سابهولك عشان توصلي للحقيقة.
قلت
الحقيقة إيه؟
بص لكريم.
أبوكي ماكانش ضحية.
سكتنا.
كمل
كان عارف إن شريكه بيختلس من الشركة.
كريم قال
تقصد مين؟
الرجل ما ردش.
بصيت له.
تقصد نفسك؟
هز راسه.
أنا فعلًا خدت فلوس.
كريم صرخ
إنت سرقت شريكه؟!
أيوه.
ليه؟
لأن والدك كان




