اعلن المليونير

.. أنا انخـ,ـرب بيتي، وركبتني الديون، وابني الصغير عنده مرض خبيث ومحتاج عملية بالوفات ومحيلتيش جني! أنا لما عرفت إنك شغال هنا وعايشة في خير، قلت أجيلك ترحميني وترحمي ابن أخوكي… ربنا بيخلص مني ذنبك يا زينب!”الحديقة كلها سكتت.
حسين بص لـ زينب، وكان مستني منها تطلب منه يرميه بره، أو ينتقم منه على القسوة والظلم اللي عشته بسببه. زينب وقفت تثبت في مكانها، بصت للراجل وهو راكع ومكسور، وبصت للفيلا والنعمة اللي هي فيها. الدموع كانت على خدها بس نبرة صوتها كانت أهدى من الهوا:”يقوم يا عبد الستار.
.. قوم من على الأرض. المسلم ميركعش غير لله.”عبد الستار رفع رأسه بذهول. زينب بصت لـ حسين وقالت بنبرة دافية مليانة رضا: “حسين بيه… أنا هطلب منك طلب، واعتبره من حساب مرتي أو أمانتي عندك.”حسين قال بدهشة: “عايزة تعملي إيه يا زينب؟
ده ظلمك ورمى بناتك في الشارع! “زينب ابتسمت ابتسامة صافية وقالت: “الظلم بيرجع لصاحبه يا حسين بيه، وبس إحنا ما بنردش السيئة بالسيئة. الولد الصغير مالوش ذنب في قسوة أبوه… أرجوك يا حسين بيه، تتكفل بمصاريف عملية ابن أخو جوزي، والفلوس دي خصمها من مرتباتي اللي جاية كلها.
“حسين العريان اتسمر مكانه. الراجل اللي لف العالم وعامل ملايين، وقضى عمره بين الغـ,ـدر والمصالح، حاس إن الست دي من طينة ثانية خالص، طينة أندر من الذهب. حسين قرب من عبد الستار، مسكه من دراعه وقومه، وقال وهو بيبص لـ زينب بكل إجلال واحترام:”العملية هتتعمل في أكبر مستشفى في مصر وعلى حسابي الخاص يا عبد الستار.
.. مش عشانك، عشان أنت ما تستاهلش… لكن عشان العيلة دي فيها ست أصيلة كتمت الغيظ وعفت وهي قادرة، والبيت ده دخلته البركة من يوم ما زينب عتبت بابه.”عبد الستار قعد يبكي بحـ,ـرقة وبـ,ـاس على إيد زينب، وهو مش مصدق إن الست اللي طـ,ـردها زمان هي اللي بتنقذ حياة ابنه النهارده.
حسين بص لـ زينب وقال لها وهو بيبتسم: “أنا كنت فاكر إنك بتوفريلي في الفلوس بس يا زينب… أثرك بتعلمينا إزاي نشتري آخرتنا.”#حكايات_شروق_خالدمرت الأيام والشهور، وابن عبد الستار خف ورجع لصحته، وعبد الستار نفسه اتغير خالص وبقى يدعي لـ زينب في كل صلاة، وتبدلت قسوة زمان لندم واحترام شديد.
البركة بقت ماليّة الفيلا من كل ناحية. بنات زينب اتخرجوا من الجامعة بتفوق، “منة” بقت مهندسة قد الدنيا، و”نور” اتخرجت من تجارة وإنجليزي. وفي يوم من أيام الجمعة، حسين جمع زينب وبناتها وحكمة مديرة البيت في الصالة الكبيرة. كان لابس جلباب أبيض وشكله متهلل ومرتاح.




