اعلن المليونير

“زينب دموعها نزلت من الفرحة وقالت: “يا بيه ده كتير عليا والله.. ربنا يرفع قدرك ويوسع عليك!”حسين ابتسم ابتسامة حقيقية لأول مرة من سنين طويلة وقال لها: “الكتير مش الفلوس يا زينب.. الكنز الحقيقي هو لما تلاقي بني آدم أمين تصدق إنه لسه فيه خير في الدنيا.
“ومن اليوم ده، بيت حسين العريان اتغير تماماً.. مش بس عشان المصاريف قلّت، بس عشان البركة والخير ودعاء زينب بقى مالي زوايا الفيلا اللي كانت مهجورة وباردة.#حكايات_شروق_خالد
عدت السنين، والفيلا اللي كانت زمان شبه الفندق الفاضي البارد، بقت بيت بجد، دافي ومليان بركة. حسين بيه اتغير من الساس للرأس. القسـ,ـوة والشك اللي كانوا عميين قلبه دابوا خالص، وبقى يعتبر زينب مش مجرد مسؤولة عن بيته، دي بقت إيده اليمين وسنده وأمينة أسراره.
بنات زينب الكبار، “منة” و”نور”، كبروا وبقوا في الجامعة. حسين أوفى ببوعده وفتح لهم حسابات للتعليم، وكان بيتابع دراستهم زي الأب، لأن نيتهم الصافية وأدبهم كانوا امتداد لأمهم الأصيلة. وفي يوم، حسين كان قاعد في الجاردن بيراجع أوراق صفقة جديدة، وحكمة مديرة البيت القديمة جت وقفت جنبه.
“حسين بيه… فيه ضيف بره مصمم يقابلك، بس شكل الموضوع مش شغل.”حسين رفع عينيه: “مين؟”دخل راجل في أواخر الأربعينيات، هدومه حيلتها على قدها، ووشه باين عليه الشقا والتعب. زينب كانت نازلة بالصينية فيها القهوة، وأول ما شافت وش الراجل، الصينية اترعشت في إيدها والنعنع وقع منها على الأرض!
“عبد الستار?!” زينب صرخت بصوت مخنوق وخايف. الراجل قرب خطوتين وطأطأ رأسه في الأرض: “سامحيني يا زينب… أنا عارف إن ماليش عين أقف قدامك بعد كل السنين دي.”حسين قام وقف بسرعة ونظرته تحولت للشرار: “مين ده يا زينب؟
ويدخل هنا إزاي؟”زينب دموعها نزلت وقالت بصوت يقطع القلب: “ده. .. ده أخو جوزي الله يرحمه يا حسين بيه. الراجل اللي طـ,ـردني أنا وبناتي اليتامى من بيت أبوهما بعد وفـ,ـاة جوزي بأسبوع، وأخد شقتنا ورمانا في الشارع من غير قرش ولا غطاء!
“حسين خطى خطوة واسعة ناحية الراجل، وعضلات وشه اتشدت: “أنت ليك عين تجيلها هنا لحد بيتي؟ ! حمدي! يا حراسة!””استنى يا حسين بيه أرجوك!” عبد الستار صرخ وهو بيركع على ركبه في الأرض وبيرفع إيديه بتترعش: “أنا جاي في حق ربنا.





