اعلن المليونير

طلع من جيبه ظرفين كبار وحطهم على الترابيزة قدام زينب. زينب بصت للظرفين بتوجس وسألت: ” إيه ده يا حسين بيه؟ خير يا رب؟”حسين ابتسم وقال بصفاء: “الظرف الأولاني ده فيه عقود شقة باسمك وباسم بناتك في أرقى مكان في الشيخ زايد، عشان يبقى ليكم بيت ملككم وأمان ليكم للزمن.
“زينب اتخضت وقامت وقفت: “لا يا حسين بيه! كتير والله العظيم كتير! أنا باخد أجري وزيادة وربنا شاهد إنك ما قصرتش معانا في حاجة!”حسين رفع إيده وقالها بثبات: “استني بس أما أقولك على الظرف الثاني. ..”فتح الظرف الثاني وطلع منه تذاكر وطيران وجوازات سفر متختمة: “والظرف الثاني ده.
.. تذاكر حجة ليكِ وللبنات ولأبلة حكمة، وليا أنا كمان معكوا. أنا نويت أحج السنة دي، ومش هلاقي أحسن ولا أطهر من الصحبة دي أطلع معاها لبيت ربنا. “زينب حطت إيدها على بقها، والدموع نزلت من عينيها زي المطر. كانت بتعيط بفرحة وذهول، والبنات حضنوها وهم بيعيطوا معاها.
حسين بص لها وقال بنبرة مليانة امتنان صادق: “أنتِ دخلتي بيتي من سنين ومعاكي فيزا سودا مفتوحة عشان أختبر أمانتك… ماكنتش اعرف إن ربنا بيبعتلك الأمانة دي عشان تفتحلي بيها باب هداية وبركة وراحة بال مكنتش ألمسهم بـ ملايين الدنيا.
الفضل بعد ربنا يرجع لأصلك الطيب يا زينب.”زينب رفعت راسها للسما، وإيديها بتترعش من الخشوع، وقالت بصوت طالع من أعماق قلبها:”الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. .. اللي يتقي ربنا يا حسين بيه، ربنا بيجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.
وأنا رزقي الكبير كان إن ربنا دبرلي أشتغل عند راجل أبن أصول زيك.”وطارت الصحبة الطيبة لبيت الله الحرام، وهناك قدام الكعبة، كانت زينب واقفة بتدعي للكل، والقلب اللي صان الأمانة في القرش، ربنا كافأه بأعظم نعمة في الدنيا. .. نعمة الرضا والستر وحسن الخاتمة. الفيزا السوداءحكايات شروق خالد





