اعلن المليونير

قال لـ حكمة بصوت واطي: “ناديلي زينب هنا.”بعد دقيقتين، زينب خبطت ودخلت. كانت لابسة إيشاربها وبدلة الشغل البسيطة، وواقفة بوقفة الست الشقيانة اللي معندهاش حاجة تخاف منها ولا حاجة تتكسف منها. حسين شاور على الكشكول اللي حكمة جابته وقال لها: “إيه ده يا زينب؟
“زينب اترعبت ثانية، وافتكرت إنها عملت حاجة غلط: “في إيه يا حسين بيه؟! والله العظيم دي كل الفواتير مظبوطة ومفيش قرش ناقص! أنا كاتب كل حاجة بالمليم عشان تبقى حضرتك شايف كل حاجة بعينك.”حسين حط الكشكول على المكتب وسألها بجدية: “أنا مش بسألك عن النقص يا زينب.
. أنا بسألك ليه بتوجعي قلبك وتروحي سوق الجملة وتدوري على العروض وتوفرِ في فلوسي؟ الفيزا معاطية لك الصلاحية تشتري أغلى حاجة ومن غير ما حد يحاسبك.”زينب اتنفست الصعداء، وابتسمت ابتسامة هادية كلها رضا وأصل طيب وقالت:”شوف يا حسين بيه..
أنا ست على قد حالي، جوزي الله يرحمه سابلي بتين بربيهم من شقايا. واللقمة اللي بتدخل بطن عيالي لازم تكون من حلال صَفي. الفيزا دي أمانة في إيدي، وفلوسك دي مش سايت كدة لله وللوطن.. دي نعمة ربنا حاسبك عليها وأنا مسؤولة عنها قدام ربنا قبل ما أكون مسؤولة قدامك.
الغلي والرخص مش شطارة، بس حرام أدفع 100 جنيه في حاجة تسوى 50 عشان بس مش فلوسي! أصل اللي ما يصونش مال الناس، ربنا مش هيطرح له بركة في ماله ولا في عياله.”الكلام خبط في قلب حسين زي الصدمة.
الراجل اللي بقاله 6 سنين عايش في وحدة وقسوة، ومحاط بناس بياكلوا في خيره وبيخدعوه، حاس إن الست الغلبانة دي أديته درس في الأصول والنعمة عمره ما قراه في كتب الاقتصاد. حسين سكت شوية، وبعدين فتح درج مكتبه وطلع الفايل الأسود مكتوب عليه زينب السيد – اختبار الأمانة.
زينب بصت للفايل وهي مش فاهمة. حسين مسك الفايل، وقطع الورق اللي فيه قدام عينها وحطه في المفرمة. وقال لها وصوته فيه نبرة احترام عمر حكمة ما سمعتها منه قبل كدة:”زينب.. أنا كنت حاططلك اختبار، وكان عندي شك زي ما بشك في كل الناس.
بس أنتِ علمتيني النهاردة إن الأمانة والتربية النظيفة مالهاش سعر.”زينب اتكسفت وطأطأت راسها: “ربنا يجعلنا عند حسن الظن يا بيه.”حسين كمل: “من النهاردة.. أنتِ مش بس مسؤولة عن نظافة البيت، أنتِ المسؤولة الأولى عن كل مصاريف و إدارة أملاك البيت ده، ومرتبك هينزل أضعاف، وعيالك مصاريف مدارسهم من النهاردة عليا أنا شخصياً.


