مرات ابويا

وبابا أخيرًا فتح دولاب خشب قديم كان مقفول في أوضة المكتب. طلع منه ملف كبير، جواه أوراق تخص أمي. كان فيه عقد ملكية. وكشوف حسابات. وأوراق بنكية. ورسالة مكتوبة بخط إيدها. على أول الصفحة كان مكتوب:
“لابنتي شروق.”
قعدت قبل حتى ما أكمل القراءة. أمي كانت كاتبة الرسالة وهي مريضة.
ما كانتش بتحذرني من نوال. ولا كانت عارفة إيه اللي هيحصل بعد سنين. كانت مجرد بتوصيني على حاجة تخص مستقبلي. قبل وفاتها، أمي كانت سايبة مبلغ من مدخراتها في حساب مخصص ليا، وكانت كمان اشترت شقة صغيرة وسجلتها باسمي وأنا لسه قاصر، وكانت مأجراها.
وبما إني كنت صغيرة وقتها، بابا كان بيتولى إدارة المال والعقار باعتباره المسؤول عن مالي وأنا قاصر. وكان المفروض إن بعد ما أبلغ السن القانونية، أتسلم الحساب وكل أوراق الشقة وحقوقي فيها. أنا كنت 23 سنة.
يعني المفروض إن الموضوع ده يكون خلص من سنين. إيدي بدأت تترعش وأنا بقرأ آخر سطر في رسالة أمي:
“أتمنى إن ده يديكي مساحة تختاري حياتك من غير ما تخافي من كل فاتورة.”
فضلت باصة للجملة.
لأن دي كانت بالظبط الحاجة اللي أنا عشت محرومة منها. الخوف من كل فاتورة. الخوف من بكرة. الخوف إني أحتاج فلوس وملاقيش. ولما كلمت بابا، سألته بشكل مباشر:
– إنت كنت عارف إن فيه فلوس وشقة باسمي؟قال:
– آه.
الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة عملتها نوال.– طب ليه أنا ما كنتش عارفة؟بابا نزل عينه. وقال إن بعد وفاة أمي، كان بيتجنب التعامل مع أوراقها. كل ورقة كان بيفتحها كانت بتفكره بيها. وبعدين فضل يأجل موضوع تسليمي حقوقي.
ومع الوقت، نوال عرضت عليه إنها تتابع الحسابات وأوراق الشقة وهو مسافر في شغله. وهو وافق. هي قالت له إن فلوس الحساب اتصرف منها على تعليمي. وقالت له إن الشقة محتاجة تصليحات ومصاريف كتير. وهو صدقها. من غير ما يراجع. قلت له:
– وكل مرة كنت تشوفني بشتغل شيفتات زيادة، كنت فاكر إني بدفع تمن إيه؟ما كانش عنده إجابة. قلت:
– أنا عايزة كل المستندات. قال:
– أنا هصلح الموضوع يا شروق. هزيت راسي.– لأ يا بابا. ابعتلي المستندات. أنا عايزة أشوفها بنفسي.
المرة دي، سمع كلامي. كشوف الحساب أظهرت إن المبلغ الموجود في الحساب كان حوالي 91 ألف و412 جنيه. لكن أوراق الشقة كانت أسوأ. الشقة كانت في المنصورة. نفس المدينة اللي كنت داخلة فيها كلية التمريض.





