مرات ابويا

وبعدها كريم نقل لشقته، ونظم رعاية ياسين مع أمه، وبطل يعتبرني الحل السهل لأي مشكلة تخص ابنه. علاقتنا بدأت تتحسن ببطء. مش عشان قال آسف مرة. لكن عشان تصرفاته اتغيرت. موضوع الشقة أخد تقريبًا سنة.
ما كانش فيه مشهد محكمة كبير. كان فيه محاسبين. وكشوف حسابات. وعقود. وفواتير. وتوكيلات. وسجلات من الشهر العقاري. وشهور بتعدي وأنا حياتي بتتحرك في اتجاه تاني. دخلت كلية التمريض في المنصورة. ذاكرت. واتبهدلت. وفي أول مرة دخلت اختبار مهارة عملية، ما نجحتش. دخلته تاني. ونجحت.
وحياتي كانت بتكمل، بينما الورق بيتراجع ورقة ورا التانية. وفي النهاية، المستندات ما سابتش مساحة كبيرة للدفاع عن التصرف اللي حصل في الشقة. اتعملت تسوية قانونية. التصرف اللي نقل الشقة للشركة اتلغى، ورجعت الشقة لملكي. واتعملت محاسبة كاملة عن الإيجارات والمصاريف.
جزء من الفلوس رجع فورًا. والباقي اتحدد كمبالغ مستحقة لازم تترد. أما بابا، فبما إن سني وقتها كان عدى 21 سنة بسنين، ما كانش له أي مبرر يستمر في إدارة مالي. وانتهت علاقته بإدارة المال والأوراق الخاصة بيا.
واتعملت مراجعة مستقلة لكل الحسابات اللي كانت تحت إدارته زمان، واتسلمت أنا كل المستندات والأموال اللي ثبت إنها من حقي. الـ91 ألف و412 جنيه اللي كانوا في الحساب اتحولوا لي. والشقة بقت باسمي رسميًا. وبعد ما خلصت كل الإجراءات، اتقفلت الملفات اللي كانت تخص إدارة مالي.
بابا دفع تكاليف المحاسبة والمحامين الإضافية اللي سببها إهماله. هو ونوال انفصلوا. وبعدها طلقها. ولأول مرة، محدش طلب مني أدخل أصلح أزمة في العيلة. الشقة كان فيها مستأجرين وقت ما رجعت لي. زوجين عايشين فيها مع بنتهم الصغيرة. هما ما كانوش عملوا أي حاجة غلط.
فاحترمت عقد الإيجار، وفضلت عايشة في شقة قريبة من الكلية. بعد كام شهر، المستأجرين نقلوا بسبب شغلهم. ساعتها بس نقلت أنا للشقة. هدى جت من القاهرة عشان تساعدني. وبابا جه ومعاه شنطة العدة. وقف في الصالة وهو ماسك رف وقال:
– تحبي أحطه فين؟السؤال نفسه كان كفيل يخليني أعيط.
مش فين هو شايف إنه ينفع. لكن فين أنا عايزة أحطه. تاني يوم، كريم جه ومعاه ياسين وكيس أكل. وبينما بابا كان بيركب المكتب، ياسين احتاج يتغير. كريم طلع حاجته وغيّر لابنه على أرض الصالة. محدش صقف له. ومحدش قال له برافو. كان ببساطة بيعمل حاجة المفروض الأب يعملها.



