الخدامة اتعزمت علي حفلة في قصر

فيها الظرف اللي جوزها الراحل سلّمهولها.
كانت فاكرة إن روبرت وقتها كان مرهق، وإنه طلب منها تحتفظ بالظرف في مكان آمن، لكنه ما شرحش لها محتواه.
قال لها بس
آفا، لو حصل لي أي حاجة، أو لو حد سألك عن مشروع ماري كولمان، ما تثقيش في أول شخص يقدّم لك إجابة جاهزة. استني لحد ما تشوفي الورق بنفسك.
وقتها افتكرت إنه بيتكلم عن خلاف تجاري عادي، وما تخيلتش إن الموضوع ممكن يكون مرتبط بسر هيظهر بعد سنين.
زاكاري قرب منها وسألها
ماما، الظرف ده كان فيه إيه؟ وإنتِ مخبياه فين؟
آفا هزت راسها بحيرة.
مش فاكرة مكانه بالظبط. أنا حطيته في درج مكتبي القديم، وبعد ۏفاة أبوك نقلت حاجات كتير للمخزن. ممكن يكون لسه هناك.
إدوارد، اللي كان واقف عند الباب، قال بعصبية
إحنا مش هنقضي الليلة كلها نفتش في ذكريات قديمة! عندنا مستندات مش مؤكدة، وتسجيل مش معروف مصدره، ورسائل ممكن أي حد يكتبها.
هنري بص له وقال
محدش طلب منك تصدق أي حاجة. إحنا بنطلب منك تستنى نتيجة الفحص.
إدوارد رد بحدة
وأنا مش هفضل واقف هنا كأني متهم!
وبالفعل، خرج من المكتب، وطلب من سائقه يجهز العربية.
لكن قبل ما يمشي، الټفت ناحية ليزا وقال
نصيحة ليكي يا بنتي، ما تخليش اللي حواليكي يقنعوكي إن كل ورقة قديمة معناها إنك صاحبة ثروة. الحقيقة ساعات بتكون مختلفة تمامًا عن اللي الناس بتتخيله.
ليزا ردت بهدوء
وأنا نصيحتي ليك إنك ما تخافش من الحقيقة لو كنت واثق إنك ما عملتش حاجة غلط.
إدوارد ما ردش، وخرج من القصر.
لكن زاكاري لاحظ حاجة غريبة.
عمه ما سألش ولا مرة عن صحة المستندات، ولا طلب يشوف النسخ الأصلية.
كل اللي كان شاغله إنه يوقف الكلام.
بعد حوالي نص ساعة، قرر زاكاري وهنري وليزا وآفا يروحوا للمخزن القديم الموجود في الجناح الخلفي للقصر.
المكان كان مليان صناديق وأثاث قديم وملفات متراكمة من سنين.
آفا كانت ماشية ببطء، وكل شوية تقف قدام حاجة وتقول إنها فاكرة إنها تخص زوجها.
لحد ما وصلت لخزانة خشب كبيرة.
وقفت فجأة.
استنوا… أنا فاكرة الخزانة دي.
فتحت الدرج السفلي، وبدأت تقلّب في الأوراق القديمة.
بعد دقائق، طلعت صندوقًا صغيرًا مقفولًا بمفتاح.
زاكاري سألها
ده هو الصندوق اللي كان فيه الظرف؟
آفا هزت راسها.
مش متأكدة. بس ده كان صندوق أبوك الشخصي، ومحدش كان بيفتحه غيره.
المحامي، اللي كان معاهم، طلب منها تتأكد إن الصندوق ملكها وإنها موافقة على فتحه.
آفا وافقت.
ولما فتحوا الصندوق، لقوا جواه صورًا عائلية قديمة، وساعة يد، وعددًا من الخطابات، ومظروفًا أبيض مكتوبًا عليه بخط روبرت
إلى آفا… لا تفتحي هذا الظرف إلا إذا ظهرت مستندات ماري كولمان الأصلية.
آفا حطت إيدها على بقها.
يا إلهي… هو كان عارف إن اليوم ده ممكن ييجي!
زاكاري أخد الظرف بحذر، لكنه ما فتحوش.
بص لأمه وقال
افتحيه إنتِ يا ماما. دي رسالة ليكي.
آفا فتحت الظرف، وطلعت منه ورقتين.
الأولى كانت رسالة بخط روبرت.
والتانية كانت نسخة من مستند مالي قديم.
بدأت تقرأ الرسالة بصوت مرتعش
آفا، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا ما قدرتش أصلح كل الأخطاء اللي حصلت. فيه قرارات اتاخدت في الشركة من غير موافقتي، وفيه مستندات اتنقلت من مكانها، وأنا حاولت أعرف مين المسؤول، لكن كل مرة كنت بلاقي معلومات متناقضة.
آفا وقفت عن القراءة، والدموع بدأت تتجمع في عينيها.
كملت
أنا مش بطلب منك تدافعي عني لمجرد إني جوزك، ولا تطلبي من زاكاري يصدقني من غير دليل. أنا عايزك تعرفي إن ماري كولمان كانت صاحبة حق، وإن بنتها ليزا ما ينفعش تدفع تمن خلافات الكبار.
ليزا نزلت عينيها.
كانت دي أول مرة تسمع فيها إن روبرت، والد زاكاري، كتب اسمها في رسالة قبل ما تعرف هي أصلًا إنها هتشتغل في القصر.
آفا كملت القراءة، وصوتها بقى أضعف
لكن فيه شخص واحد عنده تفاصيل عن التحويلات اللي حصلت بعد ۏفاة ماري. الشخص ده كان مسؤول عن مراجعة الحسابات، واحتفظ بنسخ من المستندات بعيدًا عن ملفات الشركة. اسمه…
آفا بصت للاسم الموجود في الورقة التانية.
وفجأة، سكتت تمامًا.
زاكاري سألها بقلق
ماما؟ مين الاسم؟
آفا مدت له الورقة.
زاكاري قرأ الاسم، واتغيرت ملامحه.
مستحيل!
هنري قرب منهم، وقرأ الاسم بنفسه.
كان اسم فيكتور هيل، المحاسب السابق لمجموعة كوفينجتون، والرجل اللي راجع حسابات الشركة في الفترة اللي حصلت فيها عمليات نقل الملكية.
ليزا سألت
هو لسه عايش؟
زاكاري رد
أيوه، على حد علمي. لكنه ساب الشركة من حوالي خمس سنين، ومحدش سمع عنه حاجة من وقتها.
المحامي قال
لو عنده نسخ من السجلات الأصلية، ممكن شهادته تساعد في تحديد اللي حصل. لكن لازم نتواصل معاه بطريقة قانونية، ومن غير ما نفترض إنه مسؤول عن أي مخالفة.
هنري هز راسه موافقًا.
لكن ليزا كانت بتبص للرسالة، وبتفكر في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *