الخدامة اتعزمت علي حفلة في قصر

اللي حصلنا عليها اتفحصت مبدئيًا، وفيه تطابق بين عدد من التوقيعات والسجلات القديمة. لكن محتاجين فحص فني مستقل علشان نثبت كل التفاصيل، خصوصًا التسجيل والرسالة.
إدوارد ابتسم ابتسامة ساخرة.
أهو! يعني مفيش حاجة اتثبتت لحد دلوقتي!
ليزا هزت راسها.
صحيح. ولسه ما اتثبتش كل شيء. علشان كده أنا ما طلبتش من حد يحكم عليك. أنا طلبت إن الأوراق تتفحص، وإن الحقيقة ما تتدفنش تاني.
الجملة دي خلت زاكاري يبص لها بإعجاب واضح.
كان متوقع إنها تدخل القصر وتطالب بتعويض ضخم، أو تفضح العيلة لمجرد الاڼتقام. لكنه بدأ يفهم إن البنت اللي أمه كانت بتسخر منها كل يوم عندها مبدأ أقوى من رغبتها في الرد على الإهانة.
وفجأة، زاكاري الټفت ناحية عمه وسأله
فيه سؤال واحد عايز إجابة عليه. ليه ملف الشراكة الأصلي اختفى من

أرشيف الشركة بعد ۏفاة أبويا؟
إدوارد رد بسرعة
اسأل المحامي اللي كان مسؤول عن الملفات وقتها!
زاكاري قال بحزم
سألت. وهو أكد إن الملف اتنقل بناءً على تعليمات مكتوبة من مكتبك.
إدوارد سكت.
لأول مرة، ما لاقاش رد جاهز.
آفا كانت واقفة بعيد عنهم، بتحاول تستوعب إن حفلة عيد ميلادها تحولت لتحقيق علني في قضية تخص عيلتها.
قربت من كلوي وهمست پغضب
إنتِ كنتِ عارفة أي حاجة عن الموضوع ده؟
كلوي هزت راسها بسرعة.
طبعًا لأ! أنا حتى ما كنتش أعرف إن ليزا عندها عيلة بالاسم ده!
آفا بصتلها بمرارة.
إحنا اللي عملنا منها نكتة قدام الناس، وهي طلعت جاية ومعاها مستندات ممكن تغير تاريخ الشركة كلها!
كلوي حاولت تبرر
إحنا كنا بنهزر بس…
لكن قبل ما تكمل، ليزا كانت معدية من جنبهم وسمعت آخر جملة.
وقفت وبصت لكلوي.
الهزار بيبقى هزار لما كل الأطراف تضحك. إنما لما تعزمي إنسان علشان تحطيه في موقف مهين، ده مش هزار.
كلوي نزلت عينيها في الأرض، وما قدرتش ترد.
أما آفا، فحاولت تحافظ على كبريائها وقالت
أنا اعترفت إن الدعوة كانت تصرف سخيف، لكن ده ما يدّيش ليزا الحق إنها تحول عيد ميلادي لساحة اټهامات.
ليزا ردت بهدوء
أنا ما جبتش المستندات علشان حفلتك. أنا كنت بجهز للخطوة دي من شهور، والمحامين كانوا عارفين إننا هنطلب مراجعة رسمية للملف. دعوتك وصلتلي قبل الموعد اللي كنت محدداه بأيام، واعتبرت إن وجودك وسط الناس هيخلي كل حاجة واضحة بدل ما حد يقدر ينكر اللي حصل.
آفا سكتت.
لأنها بدأت تدرك إن ليزا ما كانتش بتتصرف بانفعال، ولا بتخطط لاڼتقام لحظي.
دي كانت مستعدة للحظة دي من زمان.
بعد شوية، زاكاري طلب من الحاضرين يسيبوا مساحة علشان يتكلم مع ليزا وهنري وإدوارد بعيد عن الزحمة.
دخلوا مكتب روبرت كوفينجتون القديم، المكتب اللي بقاله سنين محدش غيّر ترتيب حاجاته.
زاكاري وقف قدام صورة والده المعلقة على الحائط.
وقال بصوت حزين
أبويا عمره ما حكى لي عن ماري كولمان. لو كانت شريكة في المشروع فعلًا، ليه ما قالش حاجة؟
هنري رد
لأن الحقيقة مش دايمًا بتكون سهلة، يا زاكاري. أبوك كان عنده تحفظات على بعض القرارات اللي اتاخدت وقتها، لكنه ماټ قبل ما أعرف منه كل التفاصيل.
إدوارد اعترض
دي مجرد تخمينات! روبرت كان راجل أعمال، وكان عارف كويس هو بيعمل إيه.
زاكاري الټفت له.
طيب، خلينا نسأل السؤال بطريقة تانية. لو كل الإجراءات كانت سليمة، ليه مفيش تسوية نهائية موقعة من ماري؟ وليه الشركة ما عندهاش أصل المستند اللي وافقت فيه على نقل حصتها؟
إدوارد شد فكه، وبص ناحية النافذة.
ليزا فتحت شنطتها للمرة التالتة، وطلعت دفترًا صغيرًا غلافه بني وقديم.
لأن أمي رفضت توقّع على التنازل، وده مكتوب بخط إيدها في الدفتر ده.
هنري أخد الدفتر بإيدين مرتعشتين.
كان على أول صفحة اسم ماري وتاريخ قديم.
فتح الصفحات واحدة واحدة، لحد ما وصل لملاحظة مكتوبة قبل ۏفاة ماري بفترة قصيرة.
قرأ بصوت منخفض
لو حصل أي خلاف على حصتي، لازم أحتفظ بنسخة من الاتفاقية الأصلية. إدوارد بيقول إن الورق اتغير، وإن توقيعي موجود على نسخة أنا ما شفتهاش قبل كده.
هنري قفل الدفتر، وغمض عينيه للحظة.
يا بنتي… كانت بتحاول تقولّي، وأنا ما وصلنيش منها الكلام ده.
ليزا قربت منه وحطت إيدها على كتفه.
هي حاولت يا جدو. لكن الرسائل اللي بعتها وقتها ما وصلتش كلها.
زاكاري سأل بسرعة
وإنتِ عرفتي منين إن الرسائل ما وصلتش؟
ليزا فتحت صفحة تانية من الدفتر.
كان فيها رقم صندوق بريد، وتاريخ إرسال، وملاحظة بتقول إن خطابًا مهمًا رجع إلى صاحبه من غير ما يتسلّم.
المحامي سجّل البيانات، وقال إنه هيحتاج يراجع سجلات البريد وأي مراسلات مرتبطة بالموضوع.
إدوارد كان واقف ساكت، لكن إيده كانت بتترعش بشكل ملحوظ.
وفجأة قال
كفاية لحد هنا. أنا مش هكمل النقاش ده من غير محاميّ الخاص.
زاكاري رد
من حقك تستعين بمحامٍ، ومحدش هيمنعك. لكن لحد ما الحقيقة تتضح، مش هقدر أتعامل مع الموضوع كأنه مجرد سوء تفاهم عائلي.
إدوارد خرج من المكتب من غير ما يبص لحد.
لكن قبل ما يوصل لباب القصر، سمع صوت ليزا بتنادي عليه.
يا أستاذ إدوارد!
وقف والټفت ببطء.
ليزا كانت ماسكة ظرفًا أبيض صغيرًا.
وقالت
فيه مستند واحد لسه ما عرضتوش.
إدوارد بص للظرف، وملامحه اتغيرت.
إيه ده كمان؟
ليزا ردت
كشف حساب قديم، وصلني من أرشيف الشركة بعد طلب رسمي من المحامين. فيه تحويل مالي حصل بعد ۏفاة أمي بأسبوعين، من حساب المشروع إلى شركة وسيطة.
المحامي أخد الظرف وفتحه، وراجع الأرقام.
وبعد لحظات قال
التحويل ده محتاج تحقيق مستقل. الشركة المستفيدة مسجلة باسم مختلف، لكن عنوانها القديم مرتبط بمكتب محاسبة كان بيتعامل مع مشروع كوفينجتون.
زاكاري سأل
مين كان مسؤول عن المكتب ده؟
المحامي قلب الورقة، وقرأ الاسم المسجل.
وبعدين رفع عينيه ناحية آفا، اللي كانت دخلت المكتب في اللحظة دي.
صاحبة التوقيع المعتمد على التحويل هي…
سكت لحظة، كأنه بيديها فرصة تستوعب الكلام.
السيدة آفا كوفينجتون.
آفا شهقت، وخطفت الورقة من إيده.
مستحيل! أنا ما وقعتش على أي تحويل بالاسم ده!
ليزا ما قالتش أي حاجة.
لكن زاكاري أخد الورقة من إيد أمه، وبص للتوقيع طويلًا.
وبصوت هادي، لكنه مليان شك، سألها
ماما… إنتِ متأكدة إنك عمرك ما شفتي الحساب ده؟
آفا بصت لابنها، وبعدها بصت لليزا.
وفجأة، افتكرت ظرفًا قديمًا زوجها الراحل طلب منها تحتفظ بيه قبل ۏفاته بأيام، وقال لها وقتها جملة واحدة
لو حد جه يسألك عن مشروع ماري كولمان، ما تفتحيش الظرف إلا لما تعرفي مين اللي بيدوّر على الحقيقة.
آفا كانت فاكرة إن الظرف ضاع من سنين.
لكنها دلوقتي بدأت تشك إن اللي حصل أكبر بكتير من مجرد توقيع مزور.
لأنها لأول مرة افتكرت إن زوجها ما سلّمهاش الظرف علشان تخبيه…
هو سلّمهولها علشان يحميها من شخص كان قريب منها جدًا، وكانت بتثق فيه أكتر من أي حد في حياتها!
والصدمة إن الشخص ده ما كانش إدوارد وحده… لأن في آخر رسالة تركها روبرت، كان فيه اسم تاني مكتوب بخط إيده، والاسم ده كان هيقلب كل اللي عرفوه عن القضية من أولها.
الجزء الخامس الظرف اللي خبّاه الزوج قبل مۏته!
آفا فضلت واقفة في نص المكتب، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تفتكر آخر مرة شافت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *