الخدامة اتعزمت علي حفلة في قصر
كوفينجتون، والسيد زاكاري كوفينجتون!
آفا استدارت بسرعة.
إدوارد كان عم زوجها الراحل، ورجل أعمال كبير قليل الظهور في المناسبات العائلية. بقاله سنين مش بيحضر حفلات القصر، ووجوده الليلة كان مفاجأة للجميع.
أما زاكاري، فكان واقف جنبه بملامح جادة.
آفا راحت تستقبلهم وهي بتحاول تخفي ارتباكها.
إدوارد! إيه المفاجأة الجميلة دي؟ ما كنتش أعرف إنك هتيجي!
إدوارد اكتفى بابتسامة خفيفة، وبعدين سألها
كل المدعوين وصلوا؟
آفا ردت بسرعة
تقريبًا، لسه في شوية ضيوف.
إدوارد بص لابن أخوه زاكاري، وبعدها قال
كويس. يبقى نستنى شوية قبل ما نبدأ.
آفا استغربت.
نستنى مين؟
إدوارد ما جاوبش.
اكتفى إنه بص ناحية المدخل، كأنه مستني شخص بعينه.
وفي اللحظة دي، باب القصر اتفتح مرة تانية.
ودخلت ليزا.
لكن المرة دي، ما دخلتش لوحدها.
كان معاها راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي غامق، وماشي بعصاية أنيقة، وخلفهم اتنين من المحامين شايلين حقائب جلدية.
الصوت في القاعة بدأ يقل تدريجيًا، والضيوف بقوا يبصوا لبعض باستغراب.
آفا شهقت بصوت مسموع.
ليزا؟! إنتِ جايبة مين معاكي؟
ليزا وقفت في نص القاعة، وبصتلها مباشرة.
حضرتك عزمتيّني على حفلتك يا مدام آفا، وأنا قبلت الدعوة.
وبعدين استدارت ناحية الراجل الكبير وقالت باحترام
وده جدي، السيد هنري كولمان.
أول ما إدوارد سمع الاسم، وشه اتغير تمامًا.
حط الكوباية اللي في إيده على أقرب ترابيزة، واتقدم خطوتين وهو بيبص للراجل كأنه مش مصدق عينيه.
هنري كولمان؟!
همهمة انتشرت وسط الضيوف.
الاسم ده كان معروف في عالم الاستثمار والعقارات، لكن هنري اختفى من الحياة العامة من سنين طويلة، لدرجة إن ناس كتير اعتقدوا إنه اعتزل كل أعماله نهائيًا.
هنري هز راسه بهدوء.
مساء الخير يا إدوارد.
آفا بصت من واحد للتاني، وبعدها رجعت تبص لليزا.
لحظة واحدة… إنتِ بتقولي إن الراجل ده جدك؟
ليزا ردت ببساطة
أيوه.
كلوي قربت من آفا وهمست پصدمة
إنتِ عمرك ما قلتي لنا إن عندك جد بالاسم ده!
ليزا بصتلها وقالت
محدش سألني عن عيلتي قبل كده.
الجملة كانت بسيطة، لكن وقعها على الموجودين كان أقوى من أي إهانة ممكن تتقال.
بعد دقائق، وقف هنري في منتصف القاعة، وطلب من الحاضرين إنه ياخد من وقتهم شوية.
الموسيقى سكتت، والكل بص ناحيته.
هنري قال بصوت ثابت
أنا عارف إن وجودي هنا الليلة ممكن يكون مفاجأة لبعضكم، لكن الحقيقة إن حفلة النهارده مش مجرد مناسبة عائلية بالنسبة لي.
آفا حاولت تضحك وتخفف التوتر.
طبعًا يا سيد هنري، إحنا سعداء جدًا بوجودك. بس ممكن أفهم إيه علاقة كل ده بحفلة عيد ميلادي؟
هنري بص لها مباشرة.
علاقتها كبيرة يا مدام آفا. لأن حفلتك هي السبب اللي خلاني أقرر إن الوقت جه علشان الحقيقة تظهر.
وبعدين أشار للمحامي اللي واقف جنبه.
المحامي فتح الحقيبة الجلدية، وطلع منها ملف كبير عليه ختم رسمي.
في اللحظة دي، زاكاري اتقدم خطوة وقال
قبل ما أي حد يتكلم عن أسرار أو اټهامات، أنا عايز أفهم إحنا بنتكلم عن إيه بالظبط.
هنري بص له باهتمام، وكأنه كان مستني السؤال ده.
وده حقك يا زاكاري. لأنك واحد من الناس اللي لازم يعرفوا الحقيقة كاملة.
ليزا أخيرًا اتكلمت.
أنا اشتغلت في القصر ده 3 سنين، وكنت كل يوم بشوف حاجات محدش كان متخيل إن حد ممكن يلاحظها. في الأول كنت فاكرة إن اللي بيحصل مجرد تصرفات غلط من بعض الموظفين، لكن مع الوقت اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير.
آفا وشها احمر من الڠضب.
إنتِ بتتهميني بحاجة يا ليزا؟! إنتِ ناسية نفسك؟ إنتِ مجرد موظفة عندي!
ليزا ما عليتش صوتها، ولا حتى اتحركت من مكانها.
أنا فاكرة كويس أنا مين يا مدام آفا. وعشان كده استحملت 3 سنين، وجمعت كل حاجة قبل ما أتكلم.
وبعدين مدت إيدها للمحامي.
اتفضل يا أستاذ. ورّيهم أول مستند.
المحامي فتح الملف، وطلع ورقة عليها توقيعات وأختام.
أول ما إدوارد شافها، قرب بسرعة وخطڤ الورقة بعينيه، وبدأ يقراها بتركيز.
وبعد ثواني، إيده ارتعشت.
بص لآفا، وبعدها لزاكاري، وقال بصوت مخڼوق
مستحيل… الورق ده كان المفروض




