في عز فرحنا

في عز فرحنا، جوزي ساب أول رقصة لينا عشان يرقص مع صاحبة طفولته والناس كلها كانت بتسقف، وأنا كنت خلاص قررت هعمل إيه بعد كده
المزيكا وقفت بالظبط في اللحظة اللي صاحبة طفولة جوزي وقفت قدامنا، وعينيها مليانة دموع، وطلبت منه ترقص معاه آخر مرة.
كنت لسه بفستان فرحي، واقفة على بُعد أقل من متر منه.
كنا كتبنا كتابنا الصبح في قاعة أفراح في القاهرة، وأكتر من ميتين شخص كانوا مستنيين أول رقصة لينا.
مدّت سلمى إيدها.
يا أحمد، إنت اللي علمتني الرقص وإحنا صغيرين أغنية واحدة بس. وبعدها أوعدك مش هضايقك تاني.
حصل صمت تقيل.
بصيت لجوزي، وشفت فكه مشدود، وبعدها بصلي كأنه مستني مني أنقذه من إنه ياخد القرار.
ما قلتش آه.
وما قلتش لأ.
بس سيبت إيده.
أحمد فهم سكوتي على إنه موافقة.
ومد إيده لسلمى.
الناس بدأت تهمس.
أمي وطّت عينيها، وأبويا مسك المنديل في إيده لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضّت.
أنا ابتسمت ابتسامة صغيرة
لأني في اللحظة دي فهمت حاجة كنت بهرب من الاعتراف بيها بقالها شهور
دي مش أول مرة أحمد يسيبني مستنياه، ويجري ينقذ سلمى.
دي بس أول مرة يعملها قدام عيلتي كلها.
قبل ما المزيكا تبدأ، محمود، صاحبه المقرب ووكيل الفرح، شده من إيده وخرجه من على الكوشة تقريبًا بالعافية.
أنا ما سمعتش كل كلامهم، لكن عرفت بعد كده أهم حاجة.
لو رقصت معاها تاني، هتدمر جوازك في نفس اليوم اللي بدأ فيه.
أحمد رد بنفس الجملة اللي كان دايمًا بيرد بيها لما حد يتكلم عن حدودي
مريم فاهمة. هي مش بتعمل مشاكل.
أنا كنت بافهم بقالى تلات سنين.
فهمت لما سلمى كانت بتكلمه نص الليل عشان حاسة بالوحدة.
وفهمت لما لغى خروجة معايا عشان عربيتها عطلت.
وفهمت لما نسي عيد ميلادي عشان يروح يساعدها تنقل شقتها.
وفهمت لما قضيت شهور أرتب الفرح لوحدي، وهو كل ما أسأله عن حاجة يقول
اللي إنتِ عايزاه.
من غير حتى ما يرفع عينه من على موبايله.
أنا كنت مهندسة معمارية وبقود فريق تصميم في القاهرة.
كنت متعودة أحل المشاكل، وأتفاوض على التعديلات، وأشيل مشاريع كاملة من غير ما أعلي صوتي.
أحمد فهم قوتي غلط.
افتكر إن قدرتي على التحمل ملهاش آخر.
قبل الفرح بشهر، لقيت حاجة خلتني أشوف كل حاجة بوضوح.
كنت بدور على وثيقة تأمين في دولاب المكتب، فلقيت شنطة قديمة بتاعة أحمد.
جواها صور، وتذاكر حفلات، وإسورة، وحاجات صغيرة تخص سلمى، محتفظ بيها من أيام المراهقة.
الحاجات دي لوحدها ما كانتش هتدمرني.
كل واحد عنده ماضي.
لكن اللي وجعني إني لقيت في جيب صغير ورقة مطبوعة حديثًا لمحادثة كان أحمد محتفظ بيها عشان يفتكر عنوان.
وسط الكلام، سلمى كانت كاتبة له
لما تتجوز أنا هبقى مش مهمة بالنسبالك؟
وهو رد
أبدًا. إنتِ دايمًا هيبقى ليكي مكان محدش غيرك فاهمه.
ما قالش إنه بيحبها.
وما كانش اعتراف بخيانة.
بس بالنسبة لي كان أسوأ.
لأنه أكدلي إني داخلة أتجوز راجل حاطط لأمينة حياته مكان مميز، ومش مستعد يسيبه لحد تاني.
ما واجهتوش.
سارة، أعز صحبة ليا والمحامية بتاعتي، كانت عايزة تواجهه بدالي.
الغي الفرح.
لسه لأ.
مستنية إيه؟
مستنية أشوف حد.
حد إيه؟
بصيت لها وقلت
مستنية أشوفه هيحط حد فين.
جه يوم الفرح.
سلمى ظهرت بفستان لونه أوف وايت، قريب جدًا من الأبيض، وقعدت على ترابيزة أحمد حاططها جنب ترابيزة أهلنا.
لما سألت ليه قاعدة هنا، هز كتفه وقال
هي لوحدها مش عايزها تحس إنها متهمشة.
ما اتخانقتش.
وقت كتب الكتاب، أحمد وعدني قدام الكل إن من اليوم ده أنا هبقى شريكته الأولى.
قالها وهو باصص في عيني.
بعد ساعتين بس
سلمى طلبت الرقصة.
محمود رجع معاه بعد ما اتخانقوا في قاعة جانبية.
أحمد كان وشه شاحب.
لثانية واحدة افتكرت إنه هييجي ناحيتي.
ما جاش.
رجع لسلمى.
المزيكا بدأت.
حط إيده على وسطها، وهي سندت راسها قريب من كتفه.
بعض الناس سقفوا مجاملة.
وغيرهم بدأوا يصوروا بالموبايلات.
أما أنا
فحسيت بهدوء غريب.
هدوء شبه الراحة.
ما عيطتش.
روحت عند الترابيزة، أخدت شنطتي، وحضنت أمي.
قالتلي
في إيه يا بنتي؟
ابتسمت لها وقلت
فهمت خلاص.
سارة لحقتني لحد باب الخروج.
إنتِ متأكدة؟
بصيت ناحية الكوشة.
أحمد كان لسه بيرقص.
وقلت
لأول مرة من شهور آه.
سيبت القاعة من باب جانبي.
ما استنيتش الأغنية تخلص.
خلعت الكعب بتاعي في جراج القاعة، وركبت عربية سارة وقفلت الباب.
بعد حوالي ربع ساعة، موبايلي بدأ يهتز من كتر الاتصالات.
ما رديتش.
بعد وقت، محمود حكالي اللي حصل.
أحمد خلص لفة في الرقص، وبص ناحية ترابيزتنا
واتجمد مكانه.
كرسيي كان فاضي.
جري ناحية الترابيزة، ولقى ظرف فوق الكرسي.
فتحه.
جواه ورقة واحدة، فوق باقي المستندات.
مكتوب فيها
اديتك فرص كتير تختارني من غير ما أجبرك.
النهارده إنت اخترت قدام الكل.
وأنا كمان اخترت.
وتحتها
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء التاني
أول ما أحمد خلّص قراءة الورقة، رفع عينه على محمود.
هي راحت فين؟
محمود ما ردش.
أحمد مسك دراعه بعصبية.
بسألك مريم راحت فين؟
محمود زق إيده بعيد وقال ببرود
وأنت عايزها ترجع ليه؟ عشان ترجع تقف تتفرج عليك وإنت بتختار سلمى للمرة الألف؟
وش أحمد اتغير.
إنت مش فاهم.
لأ، أنا فاهم أكتر منك.
في اللحظة دي، سلمى قربت منهم وهي بتعدل فستانها.
أحمد حصل إيه؟
بص لها أحمد، ولأول مرة ما كانش في عينيه القلق المعتاد عليها.
كان فيهم خوف.
مريم مشيت.
سلمى سكتت.
وبعدين قالت بصوت منخفض
أكيد هترجع لما تهدى.
أحمد بص لها للحظات.
لأ.
إيه؟
المرة دي مش هترجع.
ومسك موبايله واتصل بيا.
الموبايل كان في إيدي وأنا قاعدة في عربية سارة.
بصيت للاسم اللي ظهر على الشاشة.
أحمد
فضل بيرن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
سارة بصتلي.
هتردي؟
قفلت المكالمة.
لأ.
بعد ثواني وصلتني رسالة.
مريم، ارجعي. لازم نتكلم.
قرأت الرسالة وسكت.
رسالة تانية
أنا غلطت.
وبعدها
والله ما كان قصدي أجرحك.
ضحكت ضحكة قصيرة.
سارة بصتلي باستغراب.
بتضحكي على إيه؟
على حاجة بسيطة.
إيه؟
طول عمري كنت مستنية الجملة دي.
وأنهي جملة؟
بصيت للشاشة.
أنا غلطت.
وبعدين قفلت الموبايل.
لكن سارة ما كانتش تعرف إن عندي حاجة أهم من كل الرسائل دي.
حاجة أحمد ما يعرفش عنها أي حاجة.
وصلنا البيت اللي كنت مجهزاه من شهور.
بيتنا.
البيت اللي دفعت جزء كبير من تمنه من شغلي، واللي أحمد كان فاكر إنه مجرد شقة باسمنا إحنا الاتنين.
دخلت، وحطيت الشنطة على الكنبة.
وبعدين طلعت ملف أزرق من درج مكتبي.
سارة قربت مني.
هو ده؟
هزيت راسي.
أيوه.
فتحت الملف.
جواه صور عقود، تحويلات بنكية، وإيصالات.
سارة بدأت تقلب فيهم واحدة واحدة.
وبعدين رفعت عينيها لي.
مريم إنتِ متأكدة إنك عايزة تعملي كده؟
أنا مش هعمل حاجة.
أمال إيه كل ده؟
قفلت الملف بهدوء.
هستنى.
تستني إيه تاني؟
بصيت للساعة.
أشوف أحمد هييجيلي كزوج ولا هييجيلي لأنه اكتشف إن في حاجات باسمي هو ما يعرفهاش.
في نفس اللحظة، جرس الباب رن.
أنا وسارة بصينا لبعض.
رن تاني.
وبعدين سمعنا صوت أحمد من ورا الباب
مريم افتحي.
سارة همست
عايزة أخرج؟
هزيت راسي.
لأ.
فتحت الباب.
أحمد كان واقف قدامي ببدلة الفرح نفسها.
لكن من غير ابتسامة.
من غير غرور.
وشه كان مرهق، وعينيه حمرا.
أول ما شافني، قال
إنتِ مشيتي ليه؟
بصيت له بهدوء.
إنت عارف ليه.
دي كانت رقصة.
وأنا كنت مراتك اللي اتجوزتها من ساعتين.
سكت.
قلت
وكان المفروض أول رقصة في حياتنا تبدأ بيا.
نزل عينه للأرض.
سلمى كانت محتاجة
قاطعته
متقولش الجملة دي.
رفع عينه.
ليه؟
عشان أنا لأول مرة مش محتاجة أسمعها.
فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا بحبك.
ابتسمت.
متأخر.
اتصدم من ردي.
يعني




