كنت عايشة لوحدي
لكن الرائد حسام ماقالش حاجة. فضل مركز في الصورة، وبعدين سألني: “البيجامة دي عندك؟”. جريت على الدولاب، دورت. مش موجودة. افتكرت فجأة: “دي نفس البيجامة اللي نهى قالتلي الصبح إني نسيتها عندها”. طلعت موبايلي واتصلت بيها. رن كتير، ماردتش. اتصلت تاني، مفيش رد. بدأ قلبي يدق بعنف. كلمت حارس العمارة اللي ساكنة فيها نهى. بعد شوية رد. قلتله: “لو سمحت، أنا صاحبة نهى اللي في الدور السادس. ممكن تطلع تخبط عليها؟ مش بترد”. طلع. فضلت معاه على التليفون. سمعت صوت خبط: مرة، اتنين، تلاتة. وبعدين سمعته بيقول: “غريبة الباب موارب”. صرخت: “ماتدخلش! استنى الشرطة! “. لكن قبل ما أكمل، سمعته بينادي: “يا أستاذة نهى؟”. ثواني صمت. ثم قال: “مفيش حد هنا”. اتنفست. لكنه أكمل: “بس…”. “بس إيه؟”. “الشقة متبهدلة جدًا”. وبعدين قال جملة خلتني أتجمد: “وفي صور كتير ليكي مرمية على الأرض”. سألته: “صور ليا أنا؟! “. “أيوه تقريبًا كلها صور ليكي”.
قفلت واتصلنا بأقرب قسم لمنطقة نهى. وبعد أقل من ساعة كنا في شقتها. الشرطة فتشت المكان. مفيش نهى. موبايلها فوق السرير، شنطتها موجودة، فلوسها موجودة، لكن هي اختفت. والأغرب كان الحيطة اللي جنب دولابها. كان متعلق عليها عشرات الصور. صوري أنا. صور من الجامعة، صور من الشغل، صور من حساباتي. وصور أنا عمري ما شوفتها: صورة ليا وأنا نايمة، صورة ليا وأنا بطبخ، صورة ليا وأنا واقفة قدام مراية الحمام. وصورة متاخدة من جوه شقتي وأنا واقفة بغير لمبة في الصالة. حسيت نفسي مش قادرة أتنفس. بصيت للرائد حسام: “الصور دي اتصورت إزاي؟ “. ماجاوبنيش. كان مركز في صورة معينة. شالها من على الحة، وقلبها. كان مكتوب وراها بالقلم: “اليوم 86: بقت شبهها بنسبة كبيرة”. وتحتها: “لسه كريم ملاحظش الفرق”. كريم خطف الصورة من إيده: “يعني إيه لسه كريم ملاحظش الفرق؟! “.
لكن أنا كنت ببص على حاجة تانية. آخر صورة في الصف. كانت صورة لكريم وهو نايم على سريري. وبجانبه ست نايمة ومدياه ضهرها. نفس شعري، نفس هدومي. لكن الصورة متصورة من باب أوضة النوم. يعني كان فيه شخص ثالث واقف وبيصورهم. الرائد حسام جمع الصور كلها، وبدأ فريق الأدلة الجنائية يفتش شقة نهى. بعد دقائق، واحد منهم نادى: “يا فندم ممكن تيجي؟”. دخلنا أوضة صغيرة كانت نهى بتستخدمها كمخزن. رفعوا سجادة من الأرض. تحتها كان فيه باب خشبي صغير. باب ماكنتش أعرف أصلًا إنه موجود. فتحوه. تحته سلم ضيق نازل لأسفل. الرائد حسام منعنا ننزل. نزل هو ورجلين من الشرطة. مرت دقايق. وبعدين سمعنا صوته من تحت: “داليا! “. نزلت رغم اعتراضهم. وصلت لممر ضيق، وفي آخره أوضة. أول ما دخلتها، اتجمّدت.




