كنت عايشة لوحدي

سلمى اتحبست على ذمة القضية. ونهى احتاجت فترة طويلة عشان تتجاوز اللي حصل. أما كريم، فعلاقتنا ماكملتش. مش لأني حملته ذنب اللي حصل. لكن كل مرة منا نبقى مع بعض بفتكر اللى مرينا بيه، وهو نفسه ماقدرش يتجاوز الإحساس بالذنب والخوف. انفصلنا بهدوء. وبعت الشقة. رفضت أعيش فيها يوم واحد زيادة. بعد حوالي ست شهور، انتقلت لشقة جديدة. غيرت رقمي، وغيرت كل كلمات السر. وبقيت أراجع أقفال البيت بطريقة يمكن ناس كتير تشوفها مبالغ فيها. أما أمي، فاحتجنا وقت طويل جدًا عشان علاقتنا ترجع. لأن السر اللي خبته عني سنين كان هو أول حجر وقع، وبعده حياتنا كلها اتهدت.

لكن أغرب حاجة حصلت كانت يوم ما رحت أجيب آخر حاجاتي من الشقة القديمة. وأنا بقفل الدولاب، لقيت ورقة صغيرة واقعة وراه. كانت مكتوبة بخط سلمى. جملة واحدة: “أنا ماكنتش عايزة أقتلك أنا بس كنت عايزة أعرف لو عشت مكانك، هل كنت هبقى سعيدة؟”. فضلت باصة للجملة فترة، وبعدين قطعت الورقة ورميتها. لأن الحقيقة اللي اتعلمتها من كل اللي حصل كانت أبسط وأرعب من أي قصة أشباح: أحيانًا أكتر حاجة ممكن تخوفك مش إن يكون فيه شبح عايش في بيتك، لكن إن يكون فيه إنسان حقيقي بيراقبك كل يوم، ويحفظ تفاصيل حياتك واحدة واحدة لحد ما يبقى مستعد ياخد مكانك. النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *