كنت عايشة لوحدي

لكن كان لسه فيه سؤال: ليه كريم ماشافش الفرق؟ الإجابة ظهرت لما الشرطة راجعت كاميرات الشارع ليلة انقطاع الكهرباء. سلمى كانت مستنية في شقة الدور اللي فوق. عارفة إن كريم جاي لأن جهاز الكمبيوتر عندها كان متصل بحساب قديم ليه على تطبيق مشاركة الموقع. ولما وصل، قطعت الكهرباء عن شقتي من لوحة الخدمات. دخلت من فتحة الصيانة. الظلام ساعدها. كانت عاملة شعرها زيي، لابسة هدومي، وحاطة نفس البرفان. وكريم أصلًا ماشفش وشها بوضوح. هو افترض إنها أنا. ولأنها كانت بتراقبنا بقالها شهور، عرفت تقلد صوتي وطريقتي بشكل مرعب. أما نهى، فكانت اكتشفتها بالصدفة. عشان كده سلمى احتجزتها في المخزن القديم وخدت البيجامة اللي كنت نسيّاها عندها.

لكن فضل سؤال واحد. سلمى فين؟ الشرطة كانت بتدور عليها في كل مكان. لحد ما واحد من الضباط دخل علينا وقال: “لقيناها”. كانت في محطة القطر. بتحاول تسافر للصعيد. اتقبض عليها. بعد يومين، طلب مني الرائد حسام أروح القسم عشان أتعرف عليها رسميًا. دخلت غرفة التحقيق. كانت قاعدة وظهرها ليا. ولما لفت، لأول مرة شوفتها بوضوح. حسيت إني واقفة قدام مراية. لكن مش نسخة مطابقة تمامًا. فيه اختلاف بسيط في العينين، علامة صغيرة جنب دقنها، وطريقة نظرتها مختلفة تمامًا. بصتلي فترة طويلة، ثم ابتسمت: “أخيرًا اتقابلنا”. ماعرفتش أرد. قالت: “عارفة إيه أكتر حاجة كانت بتوجعني؟”. سكت. “إني كنت بشوفك كل يوم عايشة حياة طبيعية وأنا طول عمري بسأل نفسي ليه إنتِ؟”. قلت: “أنا ماكنتش أعرف إنك موجودة”. ضحكت بسخرية: “عارفة. أمال ليه عملتي فيا كده؟”. عينيها اتمليت دموع: “في الأول كنت عايزة أشوفك بس”. “وبعدين؟”. “بقيت عايزة أعرف إحساس إن حد يحبني زي ما بيحبك”. فهمت إنها تقصد كريم. قلت: “عشان كده قربتي منه؟”. هزت راسها: “ماكنتش عايزاه هو”. وسكتت لحظة: “كنت عايزة أعرف إحساس إني إنتِ”. قلت لها: “وكنتِ ناوية توصلي لإيه؟”. نزلت عينيها: “أخليكي تختفي من حياتك شوية وأعيش مكانك”. الرائد حسام أنهى المقابلة فورًا.

التحقيقات بعد كده أثبتت كل شيء: أجهزة المراقبة، الدخول غير القانوني للشقة، احتجاز نهى، انتحال شخصيتي، التلاعب بالكاميرات، والتهديدات. أما قصة المستأجرة القديمة اللي اسمها داليا وصورتها شبهي، فطلعت جزء من الخطة. العقد كان مزورًا ومطبوعًا حديثًا، وصاحب العمارة اعترف إن سلمى دفعت له مبلغًا عشان يمثل قدامنا إنه عقد قديم. حتى المكالمة الأخيرة كانت تسجيلات لصوتي متجمعة ببرنامج لتقليد الصوت. كل حاجة كان ليها تفسير. مفيش أشباح. مفيش نسخة خارقة مني. كان فيه إنسانة حقيقية قضت شهور تدرس حياتي لدرجة إنها عرفت تقلدني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *