كنت عايشة لوحدي

لمحة نيوز
الأوضة كانت نسخة مصغرة من أوضة نومي. نفس لون الملاية، نفس البرفان، نفس نوع الشامبو، نفس فرشة الشعر. حتى هدومي، كان فيه نسخ شبهها معلقة في الدولاب. وعلى ترابيزة صغيرة كان فيه دفتر كبير. فتح الرائد حسام أول صفحة. لقي جدول: طريقة مشي داليا، ضحكتها، الأكلات اللي بتحبها، الكلمات اللي بتكررها، طريقة ردها على كريم، نوع البرفان، مواعيد الدورة الشهرية، مواعيد الشغل، كلمات السر القديمة. وفي آخر الصفحة: “المرحلة الأخيرة: استبدالها”. كريم همس: “مين يعمل كل ده؟ “. وفجأة سمعنا صوت حركة جاي من آخر الممر. الشرطة جريت. كان فيه باب معدني صغير. فتحوه. ورا الباب لقوا نهى. مربوطة في كرسي. حطوا على بوقها شريط لاصق. كانت عايشة. أول ما شافتني، بدأت تصرخ وتحاول تتحرك. فكيناها. وأول كلمة قالتها وهي بتعيط: “داليا اهربي! “. مسكتها: “مين عمل فيكي كده؟! “. نهى كانت مرعوبة. بصت ورايا، وبعدين بصت لكريم، وقالت: “البنت اللي شبهك”. سألتها: “مين هي؟! “. هزت راسها بعنف: “معرفش! ظهرتلي من حوالي شهر. في الأول افتكرتها إنتِ”. شهقت. قالت: “كانت بتقف تحت بيتي. تلبس زيك. تعمل شعرها زيك. حتى صوتها…”. وسكتت. “إيه؟”. نهى بدأت تعيط أكتر: “صوتها بقى صوتك”. الرائد حسام سأل: “وإزاي دخلت بيتك؟ “. نهى بصتلي: “ليلة ما داليا نامت عندي”.

قلت وأنا بعيط: “يعني عندي أخت توأم وإنتِ مخبية عليا طول عمري؟ “. ماما كانت منهارة: “كنت خايفة أخسرك”. لكن الرائد حسام سألها: “هل سلمى حاولت تتواصل معاكي مؤخرًا؟ “. ماما سكتت. عرفت من سكوتها إن فيه حاجة. “ماما؟ “. قالت: “من حوالي سنة”. صرخت: “سنة؟! “. “كلمتني وقالت إنها رجعت مصر وعايزة تشوفك”. “وإنتِ عملتي إيه؟ “. ماما نزلت عينيها: “رفضت”.

وهنا فهمنا بداية كل شيء. سلمى كانت مقتنعة إني أنا اللي أخدت الحياة اللي كان المفروض تكون حياتها: بيت، أم، تعليم كويس، شغل، وأصدقاء، وكريم. بدل ما تواجهني، بدأت تراقبني. استأجرت الشقة اللي فوقي باسم مزيف. اكتشفت ممر الصيانة القديم. وبدأت تدخل بيتي وأنا مش موجودة. في البداية كانت حاجات بسيطة: تاكل من أكلي، تلبس هدومي، تستخدم حاجاتي. مش عشان تسرقها، لكن عشان تعرف إحساس إنها تبقى أنا. بعدها الموضوع تحول لهوس. بدأت تسجل صوتي من خلال أجهزة صغيرة، تراقب كلامي، طريقة ضحكي، مشيتي، حتى الكلمات اللي بقولها لكريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *