بنتي في الشهر الثامن من الحمل

الجزء السادس الحكمة التي
علمناها الأيام
مرت سنة كاملة. الطفل رؤوف يكبر بصحة وعافية، ومريم استعادت عافيتها تماماً. العلاقة بين العائلتين لم تكن أبداً بهذا التقارب والدفء. الحاجة فوزية أصبحت صديقة مقربة لي، وكنا نزور المستشفى معاً أحياناً لندعم نساء حوامل يمررن بظروف صعبة، تحكي لهن قصتها لعل لا أحد يمر بما مرت به.
وذات يوم، وأنا جالسة في حديقة منزلهما، شاهدت الحاج رؤوف وهو يدفع عربة طفل صغيرة بيده، وفوزية تسير بجانبه تضحك. لم يكن المشهد فخماً ولا مكلفاً، لكنه كان أجمل ما رأيت في حياتي.
جلستُ أكتب لنفسي كلمات سأحتفظ بها دائماً
لا تسمح لأي شيء.. لا عزومة، لا موعد، لا كلام الناس.. أن يكون أهم من إنسان يحتاجك. فالكرامة ليست في أن تصل في موعدك دائماً.. بل في أن تكون موجوداً حين يحتاج إليك من يحبك.
والسر الذي يُحبس داخل القلب لسنوات طويلة، لا يبقى صامتاً للأبد. سيأتي اليوم الذي يخرج فيه كالصاعقة، وسيكون ألم الخروج منه أقل وطأة من ألم البقاء معه. فلا تخافي من الحقيقة.. اخاڤي من الكذب الذي يأكلك من الداخل.
وأخيراً.. الأجداد لا ېموتون حين يذهبون.. بل يعيشون في القيم التي يزرعونها في أبنائهم وأحفادهم. وما زرعته فوزية بشجاعتها، وحصده رؤوف بندمه، سيظل يثمر في عائلتنا للأبد.
وفي كل مرة أسمع صوت ضحكة الطفل رؤوف، أعرف أن هناك أرواحاً رحلت وأخرى ولدت، وأن الحب والصدق والشجاعة هي فقط ما يبقى للأبد.

تمت القصة بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *