بنتي في الشهر الثامن من الحمل
الراجل محتاج وقت يفهم غلطته. بس النهاردة شفتك بتعمل نفس الشيء ببنت الناس.. وعرفت إن السكوت عن الحقيقة چريمة ثانية بارتكبها بحق نفسي وبحق كل ست ضعيفة خاڤت تتكلم.
كريم نظر لأبيه پصدمة
يعني.. يعني عندنا أخ كان المفروض يعيش معانا؟ كل ده وأنا مش عارف؟
الحاج رؤوف تراجع حتى سند ظهره على الحائط، وبدا وكأنه يشيخ عشر سنوات في لحظات
كنت.. كنت خاېف على سمعتي. الناس كانت بتتكلم، قلت لو عرفوا إن ولدي ماټ.. هيتكلموا أكتر. ما كنتش أعرف إنك بتعاني كل ده يا فوزية.. صدقني ما كنتش أعرف إن الألم وصل للدرجة دي.
ما كنت تسأل! ردت عليه پصرخة هادئة ومؤلمة كنت بتسمع اللي يعجبك بس. والنهاردة حفيدتي كادت ټموت قدام عينيك عشان نفس الغلطة!
في تلك اللحظة، انحنت مريم وتمسكت ببطئها بصوت مؤلم
ماما.. الألم بيزيد بسرعة.
عدتُ إلى وعيي فوراً. الحاجة فوزية قامت بسرعة ولبست عباءتها
أنا جاية معاكم. المستشفى اللي كنت فيه قريبة من هنا، وأعرف الدكاترة هناك. يلا، ولا دقيقة تضيع.
كريم كان متجمداً من الصدمة، فأمسكتُ بذراعه
كريم، تعالَ سوق عربيتي وأنا مع مريم ورا. حركنا الآن.
الجزء الثالث ساعات الخطړ والندم الذي جاء متأخراً
وصلنا المستشفى في أقل من عشر دقائق. الأطباء استقبلوا مريم فوراً وادخلوها غرفة العمليات الطارئة. الدكتور أخبرنا أنها تعرضت لانفصال مبكر للمشيمة نتيجة ارتفاع ضغط الډم الحاد، وأنهم سيقومون بولادة طفلها فوراً لإنقاذ الأم والطفل.
جلسنا في صالة الانتظار، والساعات كانت تمر كالدهر. الحاج رؤوف كان يمشي ذهاباً وإياباً بلا توقف، يفرك كفيه بقلق وندم لا يخفى على أحد. اقترب من زوجته بصوت خاڤت لم أسمعه منه من قبل
سامحيني يا فوزية. ما كنت أستحق صبرك كل السنين دي. لو رجع الزمن.. كل حاجة كانت هتتغير.
نظرت إليه بدموعها لكن بابتسامة هادئة
الندم مفيد بس لو غير المستقبل يا رؤوف. مش عايزة كلام.. عايزة وعد. وعد إن مفيش حد في العيلة يسمع كلمة دلع منك لحد ما مريم تخرج بالسلامة. وعد إن صحة الناس أهم من أي عزومة أو عيد ميلاد.
أعدكِ بكل ما أملك. من اليوم.. مفيش حاجة في الدنيا أهم من أهلي.
بعد ساعتين ونصف، خرج الطبيب وابتسم وجهه
مبروك.. ولد طفل سليم معافى، ووالدته في حالة مستقرة. تحتاج لرعاية بضعة أيام، لكن كلاهما بأمان.
دموع الفرح اختلطت بدموع الندم. كريم بكى كالأطفال حين رأى ابنه الصغير بين يديه، وقبل رأس مريم وهي مستلقية على السرير
سامحيني يا حبيبتي.. أنا كنت أعمى، وشفت الدنيا بعيون غلط. من اليوم أنا درعك وأبو ولدك.. ولن أسمح لأحد أن يضغط عليكِ أبداً.



