ليالي

هزت راسها ببطء، وقالت بصوت واطي موجوع: “مراتك على الورق.. كنت تقدر تتجاهل اللي حصل عادي”

الجملة دي ضربته في قلبه وجعته قوي. سكت لحظة، وبعدين مسح وشه بإيده وقال بوجع مكتوم: “روحي كملي شغلك يا ليالي”

خرجت من المكتب، وهي مش فاهمة هو زعلان ليه وقلبها واجعها. وفي الممر، وقفت وحطت إيدها على قلبها اللي كان بيدق بسرعة. ليه حاسة بحاجة غريبة؟ ليه صوته وهو بيقول “مراتي” بيخلي رجليها تترعش وقلبها يدق؟ :” 

أما يوسف، فكان واقف عند الشباك، بيبص على الشارع وهو بيتمتم لنفسه بوجع: “مراتي… على الورق بس. كلمة بتوجع قلبه وكأنها بتفكره في كل لحظة ان جوازهم هينتهي في يوم”

حكايات الكاتبة ملك إبراهيم. 

**الفصل الخامس: 

عدا كام يوم بعد الاجتماع ، والجو بين يوسف وليالي كان غريب ومليان شوق متداري. مفيش خناق، ومفيش كلام كتير كمان. في العربية الصبح، كل واحد مشغول بالبص من الشباك وقلبه بيفكر في التاني. في الفيلا، يتعشوا في صمت مليان كلام مش بيتقال بس بيتحس :” 

ليالي كانت بتسأل نفسها كل ليلة، وهي نايمة في سريرها لوحدها وقلبها سهران: “ليه قال للعميل إني مراته بالنبرة دي؟ ليه كان صوته متغير وبيغير عليا؟” وكانت بتخبي وشها في المخدة وتقول لنفسها بحيرة: “أكيد عشان الشركة وسمعتها. أنا بتخيل حاجات غريبه وفاكره انه ممكن يحبني ”

ويوسف كان بيقعد في مكتبه بالليل، وقدامه الأوراق، لكن ما بيقراش حرف. كان بيفتكر نظرتها لما قالت “على الورق بس”. والجملة دي بتتردد في ودنه كأنها بتتعمد توجعه وتوجع قلبه :” 

في صباح يوم جديد،

دخلت السكرتيرة تقول إن عميلة جديدة وصلت وعايزة تقابل يوسف شخصيًا. اسمها ريم، سيدة أعمال في أواخر العشرينات، صاحبة شركة ديكور كبيرة وعايزة تتعاقد مع شركتهم على مشروع مشترك :” 

دخلت المكتب بخطوات واثقة، لابسة فستان قصير أحمر بيبرز كل حركة، وكعب عالي، وبرفان بيوصل قبلها بخطوة. ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت بدلع: “أستاذ يوسف البنهاوي! أخيرًا بقابل الشخص اللي كل السوق بيتكلم عنه”

يوسف وقف باحترام رسمي، وسلم عليها بطرف إيده ببرود: “أهلًا بحضرتك يا مدام ريم. اتفضلي”

قعدت ريم قدامه، وحطت رجل على رجل بحركة مقصودة، وبدأت تتكلم عن المشروع. لكن كل جملتين، كانت تقرب جسمها ناحيته، وتضحك ضحكة ناعمة وتحط إيدها على الملف جنب إيده :” 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *