ينت عمي يا باشا
الليل مر طويل على الاتنين. ولا حد نام وكل واحد قلبه عند التاني :”
قرب الفجر، يوسف سمع صوت خفيف جاي من الحديقة. نزل بهدوء، ولقى ليالي قاعدة على الكرسي الخشب تحت شجرة الياسمين، وعينيها منتفخة من البكا وشكلها يقطع القلب. الياسمين كان بيفوح، والنسمة باردة وحنينة :”
قرب منها، وقعد على الكرسي التاني بقلب حنين وقال برقة: “ليالي”
ما ردتش وفضلت بتبص بعيد بدموع :”
قال بصوت كله ندم وحب: “أنا عمري ما شكيت فيكي.. أنا آسف”
بصت له بسرعة ودموعها نزلت وقالت بصوت مبحوح موجوع: “إنت عندك حق.. انا اللي غلطت”
قال بصدق وقلبه بيدق بحب : “أنا اتصرفت بغباء. وقلتلك كلام مش من قلبي.. بس صدقيني انا بخاف عليكي ”
قالت وهي بتعيط: “وأنا كمان قلت كلام مش من قلبي”
سكتوا شوية. الصبح كان بيبدأ ينور في السما بلون هادي، والطيور بدأت تصحى بصوت يطمن :”
يوسف أخد نفس عميق، وبص لها بعينين مليانة صدق وحب كبير شايله من زمان وقال: “ليالي، أنا مش هقدر أكمل كده. أنا اتجوزتك لأنك بقيتي أهم حاجة في حياتي من أول ما شفتك بتجري في الطريق وبتستنجدي بيا. أنا بحبك يا ليالي. بحبك من قبل ما إبن عمك يجي ياخدك واتجوزتك عشان بحبك مش عشان اي حاجة تانيه”
ليالي حطت إيديها على بقها، ودموعها نزلت من غير ما تحاول توقفها من الفرحة. قالت وهي بتشهق بفرحة ودموع: “إنت… إنت بتتكلم جد؟”
قال بحب وصدق طالع من قلبه: “جد أكتر من أي حاجة قلتها في حياتي”
ضحكت وهي بتبكي، ومسحت دموعها بفرحة طفلة وقالت: “وأنا كمان بحبك. من يوم ما أنقذتني أول مرة من إبن عمي في الطريق. أنا بقيت متعلقة بيك من اللحظة دي، بس كنت خايفة. خايفة تكون بتشفق عليّا، وخايفة أتعلق بحد ويسيبني زي كل الناس ما سابتني”
قرب منها، ومسك إيديها الاتنين بين إيديه بحنية وحب كبير، وقال: “عمري ما هسيبك. دي مش شفقة يا ليالي. انتي أحلى حاجة حصلت لي في حياتي كلها”
سندت راسها على كتفه، وحست بدفا ماحستوش في حياتها كلها، أمان أول مرة تحسه بجد. ويوسف حاوطها بدراعه بحب، وهم قاعدين تحت الياسمين بيتفرجوا على الشمس وهي بتطلع وقلبهم بيطلع معاها.. كانت بداية يوم جديد.. وبداية حياة جديدة بتجمعهم مع بعض.
واتحول الجواز اللي بدأ على الورق لحقيقة مليانة حب.
وبعد كام يوم.. يوسف قدم لليالي خاتم بسيط وجميل بكل حب، وقال لها إنه عايز يعمل فرح كبير يليق بيها، فرح مفيهوش غير الناس اللي بتحبهم بجد. أهله رجعوا من السفر مخصوص، وأمه حضنت ليالي وبكت من الفرحة وقالت بدموع: “الحمد لله إن ابني لقى نصه التاني”



