استغلال مباح

اليوم عدى تقيل زي الجبل على ندى اللي فضلت طول النهار بتجري ورا مروان وتقى، واحد يدلق عصير والتانية تقطع في مفارش النيش، وفريد قاعد في النص مش عارف يرضي مراته ولا يزعل ولاد أخوه.
على الساعة 7 بالليل، جرس الباب رن.. ندى فتحت وهي حاسة إن طاقتها خلصت، لقت سما واقفة، ريحة برفيوم قلبت الطرقة، ولابسة شيك وكأنها كانت في عرض أزياء مش مجرد مشوار مع صاحبتها و بتبتسملها بسماجة و بتقولها
ـ مساء الخير يا ندى
سما دخلت بخطوات واثقة، وبصت للعيال اللي كانوا مبهدلين نفسهم شيكولاتة، وبنظرة سريعة شافت الروج اللي على الحيطة والسكر اللي في كل حتة، ورغم كدة ملامحها متغرتش، ولا اعتذرت حتى.
سما بابتسامة خبيثة: “يا روحي يا ندى! تعبتك معايا يا حبيبتي.. معلش بقى، العيال بيحبوكي أوي ومكنوش عايزين ينزلوا من عندك الصبح. قوليلي يا روحي، فطرتيهم وأكلتيهم كويس؟ أصل مروان ده أكله صعب شوية، مبيحبش أي حاجة ولا بياكل من إيد أي حد”
ندى وهي بتحاول تبتلع غيظها وبترد من تحت ضرسها: “أكلوا يا سما.. وشربوا، ولعبوا زي ما أنتي شايفة في العفش والحيطان بقوا عاملين ازاي”
سما عملت نفسها مش سامعة التلقيح، ولفت وشها لفريد اللي كان واقف ورا ندى، وبدأت تتمايل وتتدلع في كلامها وهي بتعدل طرحتها:
* تسلم يا فريد يا أخويا.. بجد كتر خيركم إنكم شيلتوا عني شوية وحافظتوا على الولاد في غيابي.. الواحد ملوش غير أهله برضه، وأنت وأحمد واحد مفيش فرق بين بيوتنا.”
فريد بصلها بابتسامة باهتة:بقلم نورهان العشري
“ولا يهمك يا سما، دول ولاد الغالي.”
أول ما سما أخدت العيال ونزلت، ندى رمت نفسها على الكنبة وهي بتنهج من كتر الغيظ، وبصت لفريد اللي كان بيحاول يهرب بعينه منها.
ندى بصوت عالي: “أنت شفت برودها يا فريد؟ شفت كانت بتتكلم إزاي ولا كأن عيالها خربوا البيت؟ ولا حتى كلمة ‘أنا أسفة’ على الحيطة اللي باظت ولا البنبونيرة اللي اتكسرت!”
فريد بضيق وهو بيحاول يهدي الدنيا:
“يا ندى استهدي بالله، دي لسه أول مرة تدخل بيتنا بعد الجواز، وبعدين دي مرات أخويا الكبير، يعني مينفعش نكلمها وحش و لو اتكلمنا أو اشتكينا لأحمد، شكلنا هيبقى زفت أوي وهنعمل حساسية بيني وبين أخويا على حاجات تافهة.”
ندى وقفت قدامه بحدة:
“حاجات تافهة؟ مرات أخوك اللي متجوزة بقالها عشر سنين جاية بيتي وكأنه ملكها! وسايبة عيالها يخربوا وأنا خدامة عندهم! لو سكتنا المرة دي، سما هتعمل فينا أكتر من كدة يا فريد.”
فريد بنبرة حاسمة عشان يقفل الموضوع
“خلاص يا ندى، الموضوع خلص والعيال نزلوا، مش عايزين نكبر الحكاية ونعمل مشاكل من أولها.. هنبقى ندهن الحيطة و هجبلك حد ينضفلك الفرش المهم منبانش قدامهم إننا كنا متضايقين من ولاد أخويا.”
ندى بصتله بذهول وهي شايفة إن طيبة جوزها دي هي اللي هتدخلهم في مشاكل مبتنتهيش.بقلم نورهان العشري




