استغلال مباح

ندى لفت وطلعت بمنتهى البرود ومابصتش وراها ولا اهتمت بفريد اللي فضل واقف محرج. و حماتها وشها بقى أحمر من كتر الغيظ وصوتها زي الرعد وهي بتتخانق مع فريد:
” مانتي لا اتربيتي على الأصول ولا تعرفيها. ماشي يا ندى! وحياة ربنا البت دي نعرفها تاني، ولا تدخل بيتنا ولا عايزة أشوف وشها ده خالص! سامع يا فريد. مراتك ملهاش قاعدة معانا ولا تدخلي بيت ولا تحضرلي لا دفـ,ـنة ولا عزا
فريد بلهفة : بعد الشر عنك يا ماما. بلاش كدا. وبعدين ندى مش وحشة سما اللي الموضوع فرط منها أوي و بوخ.
سما بحزن مفتعل” انا يا فريد! انا كنت بتعامل من عشمي فيك.. و بعتبرك اخويا وهي أختي

بعد ما ندى طلعت وقفلت بابها، فضلت واقفة ورا الباب بتسمع الباقي. فريد كان بيحاول يهدي أمه، لكن حماتها كانت خلاص قفلت:
“اسمع يا فريد.. عزومة العيلة الكبيرة يوم الجمعة، اللي فيها خلانك وعمامك كلهم، مراتك دي ملمحش طيفها تحت! لا تنزل، ولا تعمل معانا لقمة، ولا عايزة حد من العيلة يسلم عليها. إحنا قطعنا علاقتنا بيها تماماً، والبيت ده ملوش غير ريس واحد وهو أنا.. سما وولاء هنا اللي هيقفوا في المطبخ، و خليها مرمية فوق زي الكلبة لوحدها بقلم نورهان العشري

ندى سمعت الكلمتين دول، وابتسامة غريبة و التحدي ظهر في عينيها. دخلت أوضتها، وقعدت قدام المراية تسرح شعرها وهي بتقول لنفسها: “بتقطعي علاقتك بيا يا حماتي؟ وعايزة سما تشرفك في العزومة؟ تمام.. أنا هعلمكم كلكم الأدب، وهخلي العزومة دي هي اللي تقرر مين فينا اللي كلامه هيمشي في البيت ده.

كان البيت تحت زي خلية النحل ريحة المحاشي والبط وفرحة العيلة مالية المكان، وجمالات حمات ندى وسما قاعدة وسط أهلها مبسوطة وسما حاسة إنها “ست البيت” الوحيدة اللي موجودة. فجأة، الباب اتفتح ودخلت ندى.
ندى اللي كانت قمر لابسة عباية شيك جداً، وحاطة مكياج هادي مبين جمالها، وداخلة بهدوء و ابتسامة جميلة خلت كلهم يسكتوا ويبصوا عليها وهي داخله كأنها ملكة جاية تقعد وتاكل على الجاهز. جمالات وسما وشهم جاب ألوان، الغيظ كان هياكلهم بس طبعاً شكلهم قدام الضيوف منعهم يتكلموا.
ندى قربت سلمت على الكل بمنتهى الذوق، وقعدت جنب عمة جوزها همت الست الكبيرة اللي كلمتها سيف على رقبة الكل.
همت بابتسامة: “ما شاء الله يا ندى، إيه الحلاوة دي يا عروسة؟ وحشتينا يا بنتي.. قوليلي بقى، مفيش حاجة جاية في السكة كدة؟
ندى بصت لجمالات وسما بطرف عينها، وابتسمت ابتسامة رقيقة وقالت بصوت مسموع للكل:
: “والله يا عمتو همت كأنك مكشوف عنك الحجاب أنا فعلاً حامل!”
همت بفرحة : “يا ألف نهار أبيض! مبروك يا حبيبتي! إيه يا جمالات، بقى ندى حامل ومتقوليلناش؟ ده إحنا عيلة واحدة يا ولية!”
جمالات بصدمة ولجلجة في الكلام: “والله.. والله يا همت ما أعرف، هي مقالتليش!”
هنا ندى استغلت اللحظة وقالت بنبرة فيها حزن تمثيلي متقن:
“فعلاً يا عمتو، ماما جمالات متعرفش، أصلها هي وسما مخصمينني بقالهم أسبوع، ومنبهين عليا منزليش العزومة ولا حد يكلمني.. يرضيكي يا عمتو؟” بقلم نورهان العشري
همت بذهول: “يخصموكي ليه يا بنتي؟ ده أنتي لسه عروسة جديدة لحقتوا تتخاصموا!”
ندى: عشان كنت تعبانة من الحمل و معرفتش اخدم ولاد سما وهي مسافرة السخنة، مع اني والله العظيم من وقت ما اتجوزت وهما قاعدين عندي صبح وضهر وليل و لا فتحت بقي . بهدلوا حاجتي و كسروا كل حاجة فوق لو تشوفي شقتي تقولي خرابة والله ما اتكلمت، ولما تعبت شوية و مقدرتش اخدمهم تقوم ماما جمالات تقول عني قليلة أصل، وسما قالتلي إن شقتي دي ملك للكل، ومن يومها وهما قاطعين معايا.. حتى النهاردة انا نزلت اسلم عليكوا وانا مرعوبة لا يحرجوني
همت لفت وشها لجمالات وسما بنظرة ترعب:
“جرى إيه يا جمالات؟ أنتي كبرتي وخرفتي؟ تسيبي سما تهين سلفة أخو جوزها وتطلعي ندى وحشة عشان تعبت شوية؟ و بعدين هي تخدم عيال سما ايه؟ ما سما صحتها ما شاء الله تشد عربية نقل ما تشيل عيالها هي، و بدل ما تقولي لعيال ابنك عيب عمكوا لسه عريس و شقتو جديدا تسبيهم يبهدلوا شقة بنت الناس و كمان تقطعوها ! إيه الجبروت ده!”
في اللحظة دي، أحمد خو فريد وجوز سما كان قاعد وسامع، وشه بقى أحمر من الكسوفة قدام عمامه:
* أحمد بصدمة: “إيه الكلام ده يا سما؟ أنا كنت فاكر إن ندى هي اللي بتطلب الولاد يلعبوا عندها! أنتي كنتي بترمي العيال وتطلعي تتفسحي؟”
ندى بحزن زائف : “والله يا أحمد ما كنت متضررة س كنت اقول تعرفني قبلها لكن مش تفاجئني. من 8 الصبح ألاقي العيال بتخبط عليا، ولما قولت بس عرفوني قالولي ‘بيت عمهم’ واللي مش عاجبه يمشي.” بقلم نورهان العشري

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *