منعطف خطر ٢٧ ملك ابراهيم

خالد عدّل قعدته وقال بنبرة فيها فتور: آه فاكر…
مهاب لاحظ نبرته وسأله بقلق بسيط: مالك؟ صوتك مش طبيعي… حصل حاجة؟
خالد خد نفس عميق وقال: لا… مفيش.
هنروح بكرة إمتى ؟
مهاب قال بحماس: معتصم مسافر النهاردة بالليل ، وانا وانت هنروحله بكره الصبح.
رد خالد بهدوء: تمام… هشوفك بكرة.
وقفل المكالمة، وسرح تاني وهو حاسس إن دماغه مشغولة بأكتر من حاجة،
ما بين شغله اللي اتسحب من إيده، وكارما اللي كسر قلبها، وياسمين اللي وعدها إنه مش هيتخلى عنها.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في المساء _ في محافظة سوهاج.
كانت زينة واقفة في أوضتها، قدام الشباك المفتوح على سكون الليل، والهوا بيحرك طرحتها بخفة كأنّه بيواسيها. عينيها كانت معلقة في الضلمة، بس عقلها كان مليان دوشة.. مش قادرة تهرب من صوت تهديد زينب مرات ممدوح اللي لسه بيرن في ودانها.
عارفة إن زينب ما بتهزرش، الست دي قادرة تعمل أي حاجة عشان تمنع الجوازة دي، وقلبها مليان كره وخوف.
الفرح خلاص بكره.. وكل الطرق مقفولة.
لو الفرح تم، يبقى اتحكم عليها تعيش مع واحد عمرها ما هتحبه، وتبقى سجينة في بيت مش بيتها، وحياة مش ليها.
ولو الفرح ما تمش.. يبقى جابت العار لأهلها، وكلام الناس هيبقى زي السكاكين، وساعتها الم*و*ت هيكون أهون عليها.
دموعها ما نزلتش.. كانت ناشفة، زي قلبها اللي بيقاوم، بس بيصرخ من جوه.
رفعت وشها للسما، عينيها بتلمع من الوجع، وهمست في سرّها:
“يا رب.. إيه الحل؟ انا خايفه ومش عارفة أعمل ايه؟”
وفجأة، وسط العتمة دي كلها، لمعت فكرة مجنونة في دماغها.. فكرة خلت قلبها يدق بسرعة، ورجليها تتسمر في الأرض.
كانت مجنونة، بس يمكن تكون طوق النجاة الوحيد.
قعدت في أوضتها لحد وقت متأخر من الليل، والضلمة مغرقاها من كل ناحية. كانت بتبص في السقف بعين تايهة وقلبها بيدق بسرعة، كأنها سامعة صوت دقاته جوا صدرها. قامت بهدوء، لبست عباية سودا فضفاضة وطرحة لفتها حوالين وشها، وخدت نفس عميق وهي بتستجمع شجاعتها.
فضلت واقفة جنب الباب لحظة، بتسمع صوت الصمت، مستنية اللحظة المناسبة. وبعد ما تأكدت إن كل اللي في البيت غرق في النوم، فتحت باب أوضتها بهدوء، وخرجت تتسحب بخطوات محسوبة، كل خطوة كانت بتقربها من المجهول. فتحت باب البيت بهدوء، وخرجت منه لعالم مش عارفة فيه هي رايحة على فين.




