منعطف خطر ٢٧ ملك ابراهيم

بس كانت في عنين بترصدها من ورا الستارة.
زينب كانت واقفة في الضلمة، مبتسمة بخبث والشر باين في نظرة عنيها، وهمست لنفسها بصوت خافت : “والله ووقعتي تحت إيدي يا عروسة…”
استنت شوية لحد ما اتأكدت إن زينة اختفت بعيد، وفجأة، قطعت سكون الليل بصوتها العالي وهي بتصرخ صرخة هزّت البيت كله: “الحقواااا!! العروسة هربت!!”
الصوت صحى ممدوح جوزها، وأبوه، وكل العيلة قامت مفزوعة، بيجروا على مصدر الصوت.
زينب مثلت الدور بإتقان وهي بتمثل شهقات البكا: العروسة هربت… حاولت أوقفها، بس مردتش تسمعني…”
ممدوح بصلها بذهول، عينه بتدور على تفسير، وأبوه واقف مصدوم مش فاهم حاجة.
أم زينة جريت على أوضة بنتها وفتحت الباب بلهفة… ملقتش حد!
صرخت من أعماقها وهي بتجري لزينب، صوتها بيترعش من الخوف: “بنتي راحت فين يا زينب؟!! عملتي إيه في بنتي ليلة فرحها؟!”
زينب ببراعة تمثيلها، جاوبت وهي عاملة نفسها منهارة: “والله حاولت أوقفها يا عمتي… بس هي مصممة… قالتلي إنها مش هتتجوز ممدوح وقلبها مع أخوه.”
ممدوح صرخ فيها: “أخويا مين يا بت يا مجنونة انتي؟!”
زينب ردت من وسط شهقاتها: “هي دي الحقيقة… زينة بتحب معتصم أخوك ، ولما وافقت تتجوزك كانت فاكرة إن خالها بيخطبها ليه… مش ليك.”
الكل بص لأم زينة، اللي خفضت وشها في الأرض ودموعها سايحة على خدها، وهمست بألم: “ليه كده يا بنت بطني…”
ابو ممدوح قرب منها، صوته فيه قلق وغضب مكبوت: “الكلام ده صح يا أم زينة؟”
قالتله وهي مكسورة وبتترجاه: “رجعلي بنتي يا أخويا… أنا ماليش غيرها.”
ممدوح بص ل أبوه منتظر قراره، فاتكلم الأب بصرامة: “اطلع انت والرجالة دوروا عليها… ومش عايز حد يقربلها.”
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
كانت البلد نايمة، وسكون الليل تقيل، مفيش صوت غير دبدبة قلب زينة وهي بتجري، تايهة وسط الضلمة. قلبها بيرتعش، والمكان حواليها مرعب. الطريق مقطوع، والدنيا كلها شكلها غريب في عينيها. كانت بتهرب من مصير مش عايزاه، لكن مفيش ضمان إنها رايحة لمكان أأمن.
وفي الناحية التانية، معتصم كان راجع بلده عشان يحضر فرح أخوه ، سايق عربيته وسط الطريق الساكن، وبيقرب من البلد بعد مشوار طويل. ماقالش لحد عن ميعاد رجوعه، كان ناوي يفاجئهم.


