رحلة قدر بقلم ايه طه

الجزء الأول
في محل ملابس راق بإحدى المناطق الراقية كانت سلمى واقفة عند غرف تبديل الملابس ترتب وتعدل المعروضات باهتمام. فجأة شعرت بظل يقترب منها من خلفها فالتفتت بسرعة لتجد يوسف يتظاهر بأنه يعلق تيشيرت جديد. خطا نحوها أكثر لكنها أغمضت عينيها پغضب تحركت بعيد عنه ونظرت له بحدة
سلمى في حاجة يا أستاذ يوسف
يوسف متصنع الهدوء ولا حاجة كنت بعدي أطمن إن كل حاجة مترتبة.
سلمى عن إذنك.
يوسف يحاول يوقفها على فين أنا لسه ما خلصتش كلامي.
سلمى بحدة وحيرة أفندم
ثم أسرعت في مشيتها تاركة يوسف يطالعها بحزن. لقد أحبها منذ اللحظة الأولى لكنها لم تبادله شعورا ولم تمنحه حتى كلمة ود مهما حاول الاقتراب منها.
جلس يوسف على مكتبه شارد الذهن حين دخلت هدير بخطوات محسوبة مستغلة خلو المكان. اقتربت منه بدلع وضعت يدها على كتفه وهمست
هدير مين اللي واخد عقلك يا أستاذ يوسف
يوسف بشرود عايزة إيه يا هدير
هدير تجلس على طرف المكتب شفتك سرحان ومضايق قلت أطمن عليك.
يوسف بتوتر قومي يا هدير ما تجيبيلناش الكلام. لو حد شافك كده أنا مش ناقص.
مدت يدها تمسك يده وتضعها على رجلها بابتسامة ماكرة
هدير متقلقش جابر في المخزن وسلمى بره بتظبط الفترينة. إحنا لوحدنا.
يوسف بزهق حتى لو قولي عايزة إيه بسرعة.
هدير بعتاب هو في إيه! وحشتني بقالك فترة مطنشني. مش زي الأول
توقفت فجأة لما لاحظت أنه لا ينتبه لها فانتفضت بعصبية
هو أنا مش بكلمك! عينك مش عايزة تفارقها ليه
يوسف بدهشة قصدك إيه
هدير پحقد واضح قصدي الست سلمى! من ساعة ما دخلت وانت متغير عينك عليها طول الوقت. دي حتى لا تستاهل!
يوسف خبط على المكتب بعصبية وزعق
يوسف هدييير! لمي نفسك روحي شوفي شغلك. كفاية تعطيل.
خرجت هدير غاضبة تتمتم
هدير بغل والله لوريكي يا سلمى استني عليا.
مع نهاية اليوم دخلت سلمى غرفة تبديل الملابس لتغير ثيابها استعدادا للانصراف. وما إن خرجت من الباب حتى دوى صوت جهاز الإنذار عند البوابة. توقفت مذهولة بينما التفتت عيون الجميع نحوها.
جاء صوت حازم ينادي
شاب استني يا آنسة.
التفتت لترى شابا في الثالثة والعشرين طويل القامة بجسم رياضي شعره أسود وعيونه زرقاء يرتدي قميصا بلون عينيه وبنطلون جينز أنيق. وسامته لفتت انتباهها للحظة رغم الموقف.
سلمى بتوتر نعم أفندم
علي بحزم لو سمحتي افتحي شنطتك.
يوسف تدخل بسرعة
يوسف حضرتك دي سلمى لسه متعينة جديدة. أكيد الجهاز فيه مشكلة.
علي بصرامة لو فيه مشكلة هنشوف دلوقتي افتحي الشنطة يا آنسة.
ارتجفت يداها وهي تفتح الحقيبة وتقلب محتوياتها على الطاولة. فجأة وقعت قطعة ملابس جديدة منها. اتسعت عيناها في ذهول ويوسف شاركها نفس الصدمة أما علي فاحمرت عيناه ڠضبا.
علي بانفعال إيه ده! إزاي تعملي كده! أنتي حرامية! لازم أبلغ عنك. دي آخر مرة ندي ثقة لحد زيك.
يوسف حاول يدافع عنها
يوسف أستاذ علي أكيد في غلط. سلمى مستحيل تعمل كده! من يوم ما اشتغلت ما صدرش منها إلا كل احترام.
علي ساخط من ساعة ما أبوي الله يرحمه كان ماسك المحل ما حصلش موقف زي ده. وأنا ما كنتش عايز أعينها أصلا لولا ضغطك يا يوسف. شوف أخرتها إيه!
اغرورقت عينا سلمى بالدموع كرامتها تهان أمام الجميع
سلمى پبكاء والله ما عملت حاجة! معرفش إزاي الحاجة دي وصلت لشنطتي لو حضرتك عايز تخصم تمنها من مرتبي ماشي. هي أهي عندك لكن أنا مش راجعة الشغل تاني. ومش مسمحالك تقلل مني بالطريقة دي.
لما حاولت الانصراف أمسك علي

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *