- صاح علي: لأ مش للدرجة دي.. انا لسة متعرف عليها. غمز له أحمد وهتف: طيب انزل بال " سي في" بتاعها بسرعة. علي: ولا أي حاجة انا نزلت معاها مرتين بس... اسمها سارة وعندها 25 سنة و بتشتغل في شركة تظوير عقاري، بس كده ده اللي اعرفه عنها لحد دلوقتي.... بعدين خلاص بقي هنقضي القاعدة كلها بنتكلم عليها ولا ايه؟ غمز له خالد، وصاح بخفة: الله وكمان بتغير ... بركااتك يا أستاذة سارة. ضحك الجميع..... كانت أحاديثهما تظل بين الشد والجذب والمزاح .... يحكي كل منهما عما يحدث معه في حياته اليومية ومشكلات العمل .... هكذا كانت علاقتهما يتحدثان بلا قيود، يتحدثون عن كل شيء وأي شيء. عاد أحمد الي المنزل ... وقبل أن يصعد الي شقته مر بشقة والدته التي انتقلت مؤخرا لتسكن في نفس العمارة التي يسكن بها أحمد بعد إصرار وإلحاح منه كي يستطيع ان يكن بجوارها هي واخته الصغيرة ندي... - دلف أحمد إلي الشقة، فوجد ندي تجلس تشاهد التليفزيون، هتف مجرد دخوله: ماما عاملة ايه النهاردة يا ندي؟ - هتفت ندي وعيناها معلقتين على التليفزيون: الحمد لله أحسن ... لسة داخلة تنام من شوية. - هتف أحمد بقلق بدى واضحا على نبرة صوته: اخدت الدوا قبل ما تنام؟ خلي بالك لازم تاخد الدوا في مواعيده - ندي: متقلقش... انا اول ما جيت من الجامعة أكلتها واخدت الدوا ... انا عاملة منبه على الموبايل بمواعيد الادوية. - تعجب أحمد من كلام أخته، وقال: و مريم منزلتش النهاردة تشوفكوا؟ انا طلبت منها تطلب أكل و تعمل حسابكوا. - ندي ببراءة: لأ منزلتش .. ولا حتي اتصلت بالتليفون. هتف بحزن: طيب انتوا أكلتوا ايه؟ - ندي: لما رجعت من الجامعة انا طبخت علشان ماما. - اقترب منها أحمد وربت على كتفها بحنان وهمس متألما: معلش انا اسف يا حبيبتي.. بكرة اختاري الأكل اللي انت عاوزاه ونطلبه انا اجازة بكرة وهاتغدي معاكي.. وهاقضي اليوم كله مع ماما واريحك شوية لو انتي عاوزة تخرجي مع اصحابك. - اتسعت حدقتي ندي وهتفت بسعادة طفولية: بجد يا أحمد، شكرااا جداا ....انا فعلا كنت عاوزة اخرج مع اصحابي افصل شوية بس انت عارف الظروف... خلاص يبقي اخرج بكرة ونتغدي سوا بعد بكرة. - ابتسم أحمد وهو يضع قبلة حانية على رأسها: ماشي اللي تؤمري بيه يا ستي. - همست ندي بتردد: بس مريم مش هتضايق؟ - رد بعدم اهتمام بدي واضح على صوته: لا مش هتضايق و لو هتزعل تتفلق انتوا اهم ناس عندي في الدنيا كلها. أنصرف أحمد وترك ندي تفكر ماذا سترتدي في الغد و تحدث صديقاتها استعدادا لنزهة الغد... صعد إلي شقته و ما ان دلف حتي وجد مريم في انتظاره و السفرة معدة بعشاء فاخر وشموع.. أما مريم فكانت تقف في انتظاره، ترتدي فستان قصير أحمر اللون... وما ان دخل أحمد الي الشقة حتي أسرعت إليه مريم وتعلقت بعنقه بدلال وهمست: اتأخرت ليه يا حبيبي؟ - بضيق فك أحمد قيود يديها من حول عنقه وهتف بحدة: مريم انتي منزلتيش لماما و ندي ليه النهاردة؟ - هتفت مريم بلا مبالاة، وتصنعت الضيق: قبل حتى ما تقولي ازيك يا حبيبتي وحشتيني ... كل اللي فرق معاك منزلتش لمامتك ليه؟ - صاح أحمد بحدة أكثر وصوت أعلى وهو يمسك بمعصمها: جاوبي على سؤالي مترديش السؤال بسؤال. - فكت قيود كفه، وقالت بعدم اهتمام: مكنتش فاضية. - صاح أحمد: ليه كان وراكي ايه؟ انتي بتشتغلي من البيت و حتي شغلك ملوش مواعيد ثابته ممكن تشتغلي في أي وقت. - قالت وهي تختال بنفسها وتقترب منه بدلال: كنت بوضب نفسي والبيت علشان تيجي تلاقيه حلو كده - صاح أحمد بحدة وعصبية وهو يبتعد عنها متفادي ردة فعله فربما يدفعه غضبه أن يؤذيها دون أن يدري: مش مبرر على فكرة... انا لما أقول علي حاجة تتعمل هو انا مش قولتلك الصبح تطلبي أكل لماما وندي معانا وتنزليه علي معاد رجوع ندي من الجامعه. - هتفت مريم بلا مبالاة وهدوء: نسيت.. عادي يعني هما ميعرفوش يطلبوا لنفسهم أكل. - صاح أحمد وقد بلغ صوته عنان السماء: انا بجد مش قادر اصدقك انتي ازاي انسانه معندهاش مشاعر كده.. ليه مش حاسة بيا؟ - رفعت مريم حاجبها وهتفت بتحدي: انت اللي جاي من بره بتتخانق... واضح ان ماما قالتلك كلمتين وانت جاي تطلعهم عليا. - زفر أحمد زفرة حارة وقال بحدة: ايه جاب سيرة ماما دلوقتي.. انتي عارفة أمي ست مريضة و حتى قبل ما تتعب عمرها ما قالتلك كلمة تضايق و لا قالت عنك كلمة وحشة ليه بتعامليها كده؟ - قالت بتحدي واضح على نبرة صوتها: هو انا مش مطلوب منى إني أخد بالي من مامتك ولا اختك.. انت اصريت انهم ييجوا يعيشوا معانا في نفس العمارة وانا سكت رغم ان المفروض أنى كنت ارفض.. بس اكتر من كده انا مش مطلوب مني حاجة.. متطلبش مني حاجة فوق طاقتي. - نظر لها أحمد بتعجب وقال: هو انك تطلبي دليفري لماما و هي مريضة علشان تاخد دواها بقت حاجة فوق طاقتك؟ - مريم في دلال مصطنع: اه.. انا كفاية عليا انت يا حبيبي... لازم أخد وقتي علشان تيجي تلاقيني حلوة و تلاقي البيت زي ما تحب. - أقتربت منه مريم حاولت ان تطبع قبلة خفيفة علي خده.. بينما أحمد أبتعد عنها. أحمد: وانا زهقت منك ومن البيت الحلو المترتب ده وهاسيبهولك تقعدي فيه براحتك زي ما انتي عايزة فتح أحمد باب الشقة وشارع بالهبوط الي شقة والدته مرة أخري بينما مريم تهتف باسمه مرارا و تكرارا في عصبية. تعجبت ندي حين وجدت أحمد يدلف من الباب وصاحت بقلق: ايه ده يا احمد نزلت ليه؟ تنهد أحمد بألم وقال بهدوء: مفيش ... قلت اجي اسهر معاكي شوية. لم تستطع ندي أن تداري قلقها فهتفت بابتسامة: انا احب طبعا أني اسهر معاك هو انا أطول.. بس انا كنت سامعة صوتك عالي مع مريم وبتتخانقوا... اوعي يكون يا احمد احنا السبب. زفر أحمد بحدة وهو يجلس على الأريكة بجوار ندي: انسانه مستفزة. اقتربت منه ندي وقالت وهى تربت على ذراعه: انا ملاحظة يا احمد من وقت ما نقلنا هنا والخلافات بينكوا زادت ... لو كل ده بسببنا قولي يمكن احنا عملنا حاجة ضايقتها من غير ما ناخد بالنا... رغم اننا أصلا مبنشفهاش ده الشهر اللي فات شفناها مرتين. - ضم أحمد ندي إلي صدره وربت على ظهرها بحنان وهمس: لا يا حبيبتي مش انتوا السبب طبعا... عادي خلافات زي أي اتنين متجوزين ولا انتي فاكرة الجواز كله حب وهيام و بس - ابتسمت ندي بمرارة: لا طبعا بس برضه خلافتكوا بقت كتيرة اوي... لو الجواز كله مشاكل كده فا انا سينجل الي الأبد. - ضحك أحمد بخفة وهو يمسكها من وجنتيها بمداعبة طفولية وقال: طيب يلا يا لمضة تحبي نتفرح على فيلم ايه؟ - هتفت ندي بمرح: لأ فيلم ايه.. انت هتطلع تصالح مراتك... معندناش رجالة تبات بره. - أحمد: معلش خليني ابات معاكوا النهاردة لحد اما الدنيا تهدي شوية. ها تحبي تاكلي ايه؟ - ندي: اذا كان كده فا اطلبلنا بيتزا بقي علي ما اجيب التلج والبيبسي واشغل فيلم حلو.. بس هاختار فيلم على ذوقي. - ضحك أحمد: ماشي يا ستي موافق. دخل أحمد الي إحدى الغرف لتغيير ملابسه بعد أن طلب الطعام ... حين بدأ هاتفه يصدر سيل من النغمات المتتالية المصاحبة لتنبيه وجود رسالة جديدة.. أمسك بهاتفه فوجد مريم قد أرسلت اليه العديد من الرسائل النصية عبر إحدى موقع التواصل الاجتماعي... مسك أحمد هاتفه وكانت الرسائل كالتالي: أحمد انا اسفة ممكن تطلع نتكلم طيب ممكن تيجي نتعشي سوا هتسيبني لوحدي كده؟ علي فكرة انت اللي استفزتني انت مش بترد برضه انت كل اللي بيفرق معاك مامتك واختك وانا كأني مش موجودة في حياتك أحمد رد عليا أحمد لو مرديتش عليا دلوقتي انا هالم مهدومي واروح عند بابا رد عليها أحمد في اقتضاب بجملة واحدة جعلتها تصمت " نتكلم الصبح يا مريم" وضع أحمد الهاتف جانبا وظل يفكر...... كيف لمريم ان تعامل اهله بكل هذه القسوة.. كيف لها ان تترك امه المريضة بلا طعام او عناية؟ احقا هو يطلب منها أكثر من طاقتها؟ كيف لا يوجد بقلبها رحمة لتلك السيدة المريضة طريحة الفراش التي حتى تذهب الي قضاء حاجتها بصعوبة... وان لبي رغبات مريم وكان كله لها ولحياتهما معا فمن يعتني بأمه واخته الصغيرة و هو وحده من يتحمل مسؤوليتهما بعد وفاة والده... أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهن أحمد لم يخرجه منها سوي جرس الباب معلنا وصول البيتزا .... أمضي أحمدليليته مع اخته في مرح محاولا تجاوز ما يشعر به من ألم ... وفي الصبح صعد إلى شقتها يتحدث مع مريم حديثهم المؤجل. - هتفت مريم بضيق واضح على نبرة صوتها: احمد بجد انا مش فاهمة... ايه السبب إنك تسيب البيت و تمشي امبارح؟ - نظر لها أحمد نظرات نارية، لكنه أثر الهدوء وقال: هو انتي شايفة أنك معملتيش حاجة؟ - ابتسمت مريم بسخرية وهتفت باستفزاز: لأ مش مستاهلة كل ده. - أحمد: لو بعد الشر مامتك في الموقف ده هتسيبيها لوحدها؟ - مريم: مامتي عندها اللي يساعدوها و ياخدوا بالهم منها. - بدأت عيني أحمد تزداد احمرار وقال بحدة: و انا مامتي معندهاش اللي ياخد باله منها غيري... و حتى لو في حد غيري انا أحب اكون انا اللي جنب امي و باخد بالي منها. - اقتربت منه مريم بدلال وهمست: طيب و انا ملياش حق عليك؟؟ - هدأت نبرة أحمد قليلا، ولانت ملامحه وهمس: ما انا كلي عايش معاكي.. بس انا لازم أخلى بالي من أمي وأختي. - صاحت مريم بحنقة: هو كل حاجة مامتك واختك انا زهقت. - قام أحمد من مكانه وصاح بحدة: لأ هو انا فعلا اللي زهقت. - وقفت مريم بتحدي أمامه وصاحت وهي تتجه نحو غرفة النوم: انا هاروح عند بابا ولما تعرف قيمتي ابقي كلمني. - أشار لها أحمد بيديه بلا مبالاة أحمد وقال وقد فاض به الكيل: انتي حرة.. بس لو مشيتي و سيبتي البيت انا مش هاكلمك ترجعي. ترك أحمد المنزل وذهب ليقضي بعض المشاوير ويعود لمنزل أمه فقد وعد أخته بان يرعاها هو اليوم.