لأجلها ٣ أمل نصر

اومأت رأسها تدعي الطاعة، لتردف بمكر:
– حاضر يا بوي انا اصلا مليش دعوة بأي حاجة، ياريت بس مزيونة تفهم كدة بدل تلجيحها عليا؛ ان انا اللي ممشياك وزقاك على الموضوع ده، وانا ربنا العالم معتبر ليلى زي عيالي وانت نفسك تشهد انا بعاملها كيف .
زمجر ينهض من جوارها وقد أشعلت رأسه بما يكفي ولم يعد يحتمل بعد:
– انا نازل اشوفها المرة دي هي وبتها
– ما هي مش جاعدة؟
هتفت بها توقفه، ليناظرها طالبا المزيد من التفسير فتجيبه:
– من بعد حديتي معاها بالظبط طلعت هي وبتها، وادي بجالها اكتر من ساعتين، الله أعلم راحت بيها فين؟
❈-❈
اما عنها وقد انهت مشوارها الاول مع ابنتها وكانت في طريقها معها نحو جهة أخرى، وحديث دائر وأسئلة لا تتوقف عنها ليلى او التعبير عن مخاوفها
– انا خايفة ابويا يعرف بمشوارنا دا ياما، وأنتي عارفاه في لحظة غضبه.
ردت مزيونة بجمود البائع الذي لا يهمه شيء:
– يعمل اللي يعمله، انا المسؤولة قدامه، انتي ملكيش دعوة بحاجة.
– كيف ياما؟ اسيبك تواجهي لوحدك والموضوع اصلا يخصني.

رمقتها بنظرة محذرة تعيد عليها مشددة:
– اسمعي الكلام يا ليلى، انا عارفة بعمل ايه، وكفاية بجى كملي الطريق معايا وانتي ساكتة
في الأخير اضطرت ان تزعن لرغبتها وتوميء بطاعة، لتكمل الطريق معها صامتة، ولكن مع استمرار السير ونظرات البشر الموجهة نحوههم بتركيز شديد، خرجت ليلى عن صمتها تعبر عما يجول داخلها بلطافة:
– بس انا النهاردة بصراحة فرحانة جوي منكرش، الناس كلها بتبص علينا مفكرينك واحدة جديدة عن البلد، واللي يعرقك بيفضل متنح عليكي ويبصلك طول ما هو ماشي، طقم الألوان عليكي هياكل منك حتة يا مزيونة
لم تبالغ ابنتها وهي تعلم ذلك، ترى نفسها بالفعل عادت ثماني عشر سنوات،قبل أن تتزوج بعرفان وتصبح امرأة أخرى، ولكنها اليوم لا تشغل نفسها ولا تركز إلا مع شيء واحد وهو الاستعداد للقادم، وخروجًا امنا تبتغيه مع ابنتها، تسأل الله النجاح والتوفيق…….
…………………………..
وفي الناحية الأخرى، داخل سيارة شقيقه وقد اللتزم الصمت واكتفي فقط بالتفكير بمن سرقت نومه، واحتلت عالم احلامه في المنام واليقظة، لا يتوقف عن التفكير بها على الإطلاق حتى حينما وقعت عينيه عليها الآن تسير في نفس الشارع الذي تسير به السيارة، ظنها في البداية وهما، حتى استوعب بعد لحظات لينتفض يحاول مع شقيقه حتى ينتبه ويراها هو الآخر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *