قلوب حائرة ٤٦ج٢ روز آمين

إنتفض قلبهُ وانهارت حصونه فور رؤيته لتلك الجميلة شديدة الفتنة،عيونه تتطلع إليها باشتياقٍ ولهفة،إنتفض قلبه بين أضلعه وطالبهُ بالإسراع إليها وجذبها داخل أحضانهُ وضمها بقوة حتي يُشبع شوق قلبهُ العاشق
قادتهُ ساقاه مُسرعاً بمشيتهِ إليها،كان يشعُر بأن قدماه لا تلمسُ الأرض بل يطير من شدة إشتياقه،لا يري سواها،الوصول إليها صار غايتهُ ومراده،ياالله،كَم شعر بأن المسافة إلي بوابة القاعة بعيدةُ جداً برغم قرب المسافة،وأخيراً وصل لها بدقاتِ قلبٍ عالية وأنفاسٍ متقطعة كأنهُ كان يجري داخل سِباق مُنظم لإحدي المسابقات
تطلعت إليه بعيناي خجلة من شِدة نظراته الولهة والعاشقة،تعمقت بعيناه وكأنها تحثهُ بأن يستفيق وينتبهْ لذاك المجاور لها كي لا يثير حفيظتهُ،فَهم مغزي الرسالة وعلي الفور حول بصره وبات ينظر إليه متحمحماً،فتحدث ياسين بنبرة هادئة:
-مبروك يا كارم.
إحتضنهُ وربت علي ظهرهِ بحماسة بادله ياسين إياه بتودُد واردف كارم بنبرة صوت شديدة السعادة:
-الله يبارك فيك يا عمي
إبتعد عنه منتظراً بلهفة تسليمهُ ليد جميلتهُ كي يبدأَ معاً حفل زفافهما السعيد،تفاجأ بياسين يحدثهُ بعيناي شبه متوسلة:
-بنتي أمانة عندك،إوعدني إنك تكرمها وتحافظ عليها،إوعدني كمان إنك ما تكونش سبب في نزول دموعها في يوم من الأيام
واسترسل بعيناي حادة متوعداً وكأنهُ تحول لأخر:
-وإلا قسماً بالله يا كارم،هتلاقي وِش لياسين المغربي عُمرك ما شُفته حتي مع أشد وألعن أعدائي
ربت علي كفته وبابتسامة هادئة ونظرات مُطمأنة تحدث متعهداً:
-سيلا دي أحلا حاجة حصلت لي في حياتي يا عمي،عاوزك تطمن وتتأكد إني هعاملها بما يُرضي الله
واستطرد بصدقٍ:
-وصدقني لو أعرف أحطها جوة عيوني وأقفل عليها برموش عنيا علشان أحميها حتي من نسمة الهوا والله ما هتأخر.
أمال رأسهُ ثم ابتسم بحِنو واسترسل بتأكيد:
-طمن بال سعادتك
هز لهُ رأسه ثم حول بصره إلي تلك التي كانت تستمع إليه بقلبٍ يبكي لشدة تأثُرهُ من خشية والدها عليها،خانتها عيناها وفرت من حدودهما دمعتان ساخنتان فاتجهت يداه سريعاً إلي وجنتيها وقام بتجفيفهما لها ثم احتضنهما بكفاه وقرب وجهها منه وقام بوضع قُبلة بث لها من خلالها مدي حُبهُ
تحدث بنبرة صوت مختنقة وضعيفة تأثراً بالحالة وبفضل دموعهُ الحبيسة التي تأبي النزول إمتثالاً لكرامته وشخصيتهُ القوية:
-مبروك يا أيسل،ربنا يسعدك يا بنتي




