جمعية مرات ابني ج1

هز راسه وقال:
ـ الموضوع مش موضوع لف ودوران.
ـ أمال إيه؟
ـ الموضوع إن اللي حصل غلط.
قمت من مكاني وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي.
ـ يعني أنا بقيت الغلطانة؟
ـ أمي عمري ما هقول عليكي غلطانة… بس اللي حصل غلط.
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح.
إيمان خرجت وهي شايلة ملف أزرق كبير.
جت وحطته قدام ابني.
ـ بص.
فتح الملف واستغرب.
كان مليان إيصالات وفواتير.
إيصالات مصاريف المدرسة.
إيصالات دروس.
أقساط الشقة.
فواتير علاج.
حتى كشف حساب صغير كانت كاتبة فيه كل جنيه دخل وكل جنيه خرج.
ـ أنا من سنتين بحاول أسد العجز اللي في البيت من غير ما أحسس حد.
وبعدين بصتلي.
ـ حتى حضرتك.
ما رديتش.
كملت كلامها:
ـ عمري ما اشتكيت لما كنت بصرف من مرتبي.
ولا لما بعت دهبي عشان ندفع مقدم المدرسة.
ولا لما أجلت حاجات كنت محتاجاها لنفسي.
ابني رفع راسه بسرعة.
ـ بعتي دهبك؟
إيمان ابتسمت ابتسامة باهتة.
ـ من سنة تقريباً.
ـ ومقولتيليش؟
ـ كان ناقصك هم كمان؟
الصدمة كانت واضحة على وشه.
أما أنا ففضلت ساكتة.
ابني نزل عينه على الورق مرة تانية، وقلب كام إيصال بإيده وهو مش بيتكلم.
البيت كله كان ساكت.
لحد ما رفع راسه وبصلي.
ـ أمي.
ـ نعم.
ـ الحاجات اللي اتجابت دي لسه جديدة؟
اتخضيت من السؤال وقلت:
ـ أيوة… مالها؟
بص على الشاشة وبعدها على الكراسي.
ـ يعني ممكن تترد؟
حسيت إن قلبي وقع.
ـ تترد؟!
ـ أيوة.
ـ أنت بتقول إيه؟
ـ بقول إن الحاجات دي لازم تترد.
قمت واقفة بعصبية.
ـ بعد ما جبتها وركبتها؟!
ـ أيوة.
ـ عشان خاطرها؟
هز راسه وقال:
ـ عشان الفلوس ترجع لأصحابها.
إيمان كانت واقفة ساكتة ومش بتتكلم.
أما أنا فقولت بانفعال:
ـ يعني أنت جاي على أمك عشان مراتك؟
ـ الموضوع مش كده.
ـ أمال إيه؟
ـ الموضوع إن الفلوس مش بتاعتنا.
ـ وأنا عملت كل ده عشان البيت.
ـ والبيت أولى بيه قسط الشقة ومصاريف العيال.





