ثمن العروس ١٦ امانى السيد

ـ يلا… أنا مستنيكي تحت عشان أوصلك.

خرج وأغلق الباب خلفه بهدوء، مستندًا لثوانٍ على الحائط في الممر وهو يتنفس الصعداء، بينما بقيت غزل مكانها أمام المرآة، تضع يدها على قلبها الذي يخفق بشدة، غير قادرة على إنكار أن مختار اليوم… ليس مختار الذي عرفته من قبل.

انتهى مختار من تعديل هندامه أمام باب الغرفة، بينما نزلت غزل بعد لحظات بخطوات متأنية، وقد ارتدا ثوبًا أخيرًا يناسب يومها الشاق، وتوشحت بحجابها بثبات يكسوه وقار هادئ.

نزلا معًا إلى الطابق الأرضي، ودعت والدتها نوال لهما بالتوفيق والدعوات الصالحة، لينطلقا نحو السيارة. خيم السكون على المقصورة في البداية، لكنه لم يكن سكونًا مشحونًا بالتوتر كما كان في الصباح، بل كان أشبه بهدنة هادئة يحاول كل منهما فيها استكشاف الآخر من جديد.

التفت مختار إليها أثناء قيادته السيارة بخفة، ورغب في فتح باب للحديث يقرّبه من تفاصيل حياتها التي جهلها طويلًا، فقال بابتسامة دافئة:

ـ لاحظت في أوضتك رف كامل كتب وروايات… إنتِ بتحبي القراءة؟

التفتت إليه غزل، وتألقت عينان هادئتان ببريق شغف حقيقي لم يره فيها من قبل عندما يُفتح موضوع يلمس روحها، وقالت:

ـ جدًا… القراءة بالنسبة لي مش مجرد تضيع وقت، دي المساحة الخاصة اللي بعيد فيها ترتيب أفكاري، وخصوصًا الروايات.

ابتسم مختار من ردها وشعر بالسعادة لأنه استطاع تحريك شغفها، فسألها باهتمام صادق وهو يركز بين الطريق وبين لمحات من وجهها:

ـ روايات؟ جمييل… وطالما بتحبي الروايات، أكيد في كتاب مفضلين بالنسبة ليكي؟ مين أكثر كاتبة بتحبي تقرأيلها وتتابعي أعمالها؟

لم تتردد غزل لحظة واحدة، بل ابتسمت بوضوح وأجابت بثقة ونبرة تقدير عالية:

ـ أماني السيد… دي بالذات ليها مكانة خاصة جدًا عندي.

عقد مختار حاجبيه باهتمام وهو يسمع الاسم:

ـ أماني السيد؟

أومأت غزل برأسها بحماس، وكأنها تتحدث عن صديقة مقربة أو ملهمة شخصية:

ـ أيوه… بحسها واقعية لأقصى درجة. قلمها مش مجرد كلام مرصوف ولا أحلام وردية مش موجودة، هي بتغوص في أعماق القضايا التي تخص المرأة، بتعبر عن مشاعرنا، أوجاعنا، وقوتنا في نفس الوقت من غير تجميل ولا تزييف.

واسترسلت بنبرة مليئة بالدفء والامتنان:

ـ لما بقرالها بحس إنها فاهماني، بتناقش قضايا حقيقية بنشوفها كل يوم في مجتمعنا. طريقة طرحها للصراعات النفسية ولشخصية الست القوية اللي بتعافر عشان تاخد حقها وتحافظ على كرامتها بتديني دائمًا حافز وأمل كبير. كلماتها قادرة تلمس القلب وفي نفس الوقت تخلي العقل يفكر… بجد كتاباتها ملهمة، وبحس إن كل كلمة بتكتبها طالعة من صدق مشاعر واهتمام حقيقي بالمرأة وقضاياها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *