ثمن العروس ١٦ امانى السيد

رفعت رأسها لتلتقي عيناها بعينيه، وقالت بوجوم تحاول به درء تأثير وجوده القريب:

ـ ومين قالك إنه من حقك تطلع هنا؟

اخترقت عيناه ملامحها برفق، ومد يده ببطء شديد، متحاشيًا أن يلامس بشرتها إن كانت تتضايق، واكتفى بأن يُعدل خصلة صغيرة من حجابها كانت قد أفلتت قليلًا، بلمسة لم تكد تمسها لكنها أرسلت قشعريرة دافئة في أرجائها.

ـ والدتك هي اللي سمحتلي… بس أنا طلعت عشان محتاج أعرف غزل الحقيقية، غزل اللي مش في الشركة، ولا اللي شايلة من ناحيتي، ولا اللي بتحارب عشان تثبت وجودها… غزل اللي هنا.

تراجعت خطوة صغيرة للخلف لتربك هذا الحصار العاطفي، لكنه لم يتراجع، بل أبقى عينيه معلقتين بوجهها.

ـ غزل مش محتاجة تعريف يا مختار… أنا نفس الشخص.

هز رأسه بنفي رقيق، ونظر نحو طاولتها الصغيرة حيث توجد بعض مقتنياتها الشخصية وكتبها المحببة وكانت مكتبتها مليئه بكتب الكاتبه ” أمانى سيد “، ثم عاد ينظر إليها وقال بصوت مليء بالصدق:

ـ لأ، إنتِ أعمق بكثير من كل اللي كنت فاكره. أنا زمان كنت عمى… كنت بشوف الأمور من منظور ضيق، بس لما دخلت عالمك وشوفت التفاصيل دي، فهمت قد إيه أنا خسرت وقت كان المفروض أكون فيه أقرب ليكي من أي حد.

صمتت غزل، وشعرت بحصونها تتداعى أمام هذه النبرة التي لم تعتدها منه؛ نبرة تجردت تمامًا من الغرور، ولم يتبقَ منها سوى الرجاء والصدق.

اقترب هذه المرة خطوة إضافية، وجعل المسافة بينهما شبه معدومة، ثم رفعت عيناه لتستقر في عينيها بثبات، وقال بلغة لم تخلُ من الغيرة الهادئة لكن بأطياف من الحنان:

ـ أنا مش غرضي أضايقك… ولا بحاول فرض سيطرة. بس أنا مجرد راجل بينقذ حاله من فكرة إنك ممكن تبعدي، أو إن حد تاني ياخد مكان كان المفروض يبقى بتاعي… أنا عايز فرصة أعرفك صح يا غزل، من جديد، وعلى نظافة.

شعرت بدقات قلبها تتصاعد، وحاولت استعادة جمودها المعتاد، فقالت بلهجة تحاول إبقاءها جادة:

ـ المواعيد مش هبتستنى يا مختار… والاجتماع فاضل عليه أقل من ساعة.

ابتسم بخفة، ونظر إلى شفتيها لبرهة قبل أن يعود لعينيك، وأومأ برأسه بتفهم:

ـ حاضر… مش هعطلك. بس افتكري إن كل خطوة بتمشيها، أنا ماشي وراكي فيها، ومش هملّ.

استدار ببطء نحو الباب، ثم التفت إليها قبل أن يخرج ورمز لها بابتسامة دافئة جعلت وجهها يشتعل خجلًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *