ثمن العروس ١٦ امانى السيد

الشغل، ولا حسسني بأي حاجة تضايقني.
اشتد فك مختار.
ـ وأنا بقولك ابعدي عنه.
ابتسمت بسخرية.
ـ وأبعد عنه ليه؟
ـ لأني مش مرتاحله.
ـ دي مشكلتك إنت… مش مشكلتتى
ـ غزل…
قاطعته بحزم.
ـ لا… اسمعني إنت المرة دي بقى . كريم طول الفترة اللي اشتغلنا فيها سوا عمره ما خرج عن حدود الاحترام، ولو فيه حد يستحق إني أثق في أخلاقه المهنية، فهو كريم.
ساد الصمت.
ثم قالت وهي تتجه نحو غرفة الملابس:
ـ عندي أقل من ساعتين، ولازم أغير هدومي.
دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
وقف مختار مكانه للحظات، ثم مرر يده في شعره بضيق، قبل أن يتجه هو الآخر إلى غرفته.
فتح خزانته، وبدل ملابسه بسرعة، ثم التقط مفاتيح سيارته.
تمتم لنفسه بإصرار:
ـ سواء عجبها أو لأ… النهارده أنا اللي هوصلها.
فتحت غزل باب الغرفه مره تانيه، ثم اتجهت إلى السرير، والتقطت البدلة العاجية التي خلعتها الليلة الماضية قبل أن ترتدي البيجامة التي وجدتها داخل الخزانة.
تأملتها للحظة، ثم تنهدت بخفة.
ـ واضح إن مفيش قدامي غيرها.
خلعت البيجامة، وارتدت البدلة مرة أخرى، ثم أعادت لف حجابها بعناية، وعدلت من مظهرها أمام المرآة، قبل أن تمرر كفها على القماش في محاولة لإزالة أي تجاعيد علقت به.
التقطت حقيبتها، وألقت نظرة أخيرة على الغرفة، ثم فتحت الباب.
تفاجأت بمختار يقف في الممر، وقد بدل هو الآخر ملابسه، مرتديًا بدلة رمادية داكنة، وكأنه كان ينتظر خروجها.
رفع رأسه إليها، فتوقفت عيناه عليها لثوانٍ.
ـ خلصتي؟
أومأت برأسها.
ـ أيوه.
ثم أشارت إلى ملابسها بابتسامة باهتة.
ـ متبصليش كده… ده اللبس الوحيد اللي معايا.
ابتسم بخفة.
ـ عارف.
ثم رفع مفاتيح سيارته.
ـ يلا.
عقدت حاجبيها.
ـ يلا على فين؟
ـ أوصلك البيت تغيري هدومك، وبعدها أوصلك الفندق تجيبي عربيتك، أو على الشركة لو الوقت ضيق.
تنهدت بضيق.
ـ مختار… قولتلك مش محتاجة.
ـ وأنا قولتلك إنك مش هتلفي لوحدك النهارده.
ـ أقدر أتصرف.
ـ وأنا عارف… لكن النهارده أنا اللي هوصلك.
رمقته بنظرة مستاءة، ثم قالت وهي تتجاوزه نحو السلم:
ـ إنت عنيد بطريقة مستفزة.
ابتسم وهو يسير خلفها.
ـ دي أول حاجة اتفقنا عليها النهارده.
هبطت غزل درجات السلم بخطوات هادئة، بينما كان مختار يسير خلفها، محافظًا على مسافة صغيرة بينهما.
وما إن وصلا إلى الطابق الأرضي، حتى خرجت صفية من غرفة الطعام وهي تحمل صينية الشاي، لكنها توقفت فجأة ما إن وقعت عيناها على غزل.


