ثمن العروس ١٦ امانى السيد

صعدت غزل الدرج بخطوات سريعة، بينما بقي مختار في غرفة الجلوس.

أشارت له نوال بالجلوس.

ـ اقعد يا مختار.

جلس في هدوء، بينما جلست أمامه تتأمله لثوانٍ قبل أن تبتسم.

ـ وصلت لايه مع غزل ؟؟ لو عايز تكلقها طلقها وانسى الاتفاق اللى بينا انت كده كده خلاص شركتك رجعت تانى

ابتسم ابتسامة خافتة.

ـ كويس انك عارفه انى مش راجعلها عشان شركه أنا المره دى بقرب منها عشان نفسها عشان هى غزل

هزت رأسها بتفهم.

ـ وغزل؟

تنهد وهو ينظر إلى الأرض.

ـ لسه زعلانة… ومن حقها.

ابتسمت نوال بحنان.

ـ زعلها كبير يا ابني… بس قلبها أبيض، المهم متستعجلهاش.

رفع رأسه إليها.

ـ وعدتها إني مش هضغط عليها في أي قرار.

ـ ودي أول حاجة صح عملتها.

ابتسم مختار، بينما دخلت إحدى العاملات وقدمت لهما القهوة.

أخذ فنجانه، لكن عينيه كانتا تتجهان كل لحظة نحو الدرج.

لاحظت نوال ذلك، فضحكت بخفة.

ـ مستنيها؟

ابتسم في شيء من الخجل.

ـ واضح أوي؟

ـ جدًا.

صمت لحظة، ثم قال بتردد:

ـ ينفع… أطلع أسلم عليها قبل ما نمشي؟

ابتسمت نوال وهي تشير إلى الدرج.

ـ دي أوضتها… اطلع.

شكرها بنظرة ممتنة، ثم نهض وصعد السلم.

توقف أمام باب غرفة غزل، وطرق عليه طرقات خفيفة.

وقف مختار أمام باب الغرفة، ونبضات قلبه تتسارع بريتم غير منتظم كأنه شاب يخوض تجربة الحب لأول مرة. أخذ نفسًا عميقًا، يهدئ به التوتر الذي اجتاحه، ثم دفع الباب الهادئ بهدوء ولطف.

كانت الغرفة تعكس روح غزل بأكملها؛ ألوان دافئة، ترتيب ممتع يبعث على السكون، ورائحة خفيفة من عطرها المفضل تملأ الأرجاء، كأن هذا المكان قطعة منها ترفض تصنع العالم الخارجي.

كانت واقفه أمام المرآة، تضبط ياقة قميصها بعد أن أبدلت بدلتها، ولم تنتبه في اللحظة الأولى لدخوله. عبر مختار العتبة بخطوات بطيئة، وعيناه تتجولان في أركان عالمها الخاص؛ الصور المعلقة، الكتب المترتبة بشغف على الرف، والتفاصيل الصغيرة التي تشبهها تمامًا.

التفتت غزل فجأة بعد أن سمعت وقع خطواته، فتسمرت في مكانها.

ـ مختار؟

ابتسم ابتسامة هادئة تحمل الكثير من الرجاء والرقة، واقترب منها بخطوات متريثة حتى وقف على بعد مسافة قصيرة جدًا منها، لينحبس الهواء في صدرها من نظراته الشديدة التركيز.

قال بنبرة خفيضة تميل إلى الهمس:

ـ كان لازم أشوف المكان اللي كبرتِ فيه… المكان اللي بيشبهك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *