سلفتي سكر

نظر حمايا إلينا جميعاً، وكان وجهه يفيض بالرضا والوقار، وقصّ علينا المفاجأة السارة التي كانت تنتظرنا؛ فالورشة توسعت وفتحت فرعاً جديداً باسم العيلة، وشريف ورضوى رزقهما الله بالحمل المبارك، وسعاد افتتحت مشروعها الصغير للمأكولات المنزلية لتوزع منه على الفقراء والمحتاجين قبل أن تبيع منه للمقربين.

تبسمت سعاد وقالت بنبرتها الفرفوشة المعتادة: “أصل يا جماعة البيت ده مبني على الفرفشة والنية الطيبة، والنية الطيبة دي زي البذرة الصالحة، لو اتسقت بماء الود والجدعنة تطرح خير وما تموتش أبداً!”

أمّن الجميع على كلامها، وتأملت في كل ما مررنا به من محن وأزمات؛ من غيرة نرمين ومكرها، إلى المحاكم والقضايا والكيد الخبيث. وعرفت حينها الحكمة الكبرى التي يتلخص فيها سر هذه العائلة:

الحكمة:

إن القلوب الصافية والنيات الطيبة قد تُبتلى بالشرور والفتن، وقد تحاول النفوس المريضة كسر فرحتها أو تلويث ناصيتها، لكن المعدن الأصيل لا يصدأ، والبيت المعمور بالذكر والشهامة لا تهدمه أفاعي الغل. الفرفشة والضحك والجدعنة ليست مجرد قشور، بل هي قوة ورضا بالقدر وثقة مطلقة بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. والظلم مهما أظلم ليله، فإن فجر الحق لا بد أن يشرق ليجعل كيد الخائنين في نحورهم، ويبقى أهل الود والصفاء هم الفائزين في النهاية.

عاشت العائلة في رغد وأمان، وظلت زغاريد سعاد تتردد في جنبات البيت، تذكرنا دائماً بأن السعادة قرار، وأن الحب هو المحرك الأقوى الذي يحمي بيوتنا من كل سوء.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *