سلفتي سكر

مقالات ذات صلة
سلفتي سكر حكايات رومانى مكرم 2
منذ ساعة واحدة
سلفتي سكر حكايات رومانى مكرم 1
منذ ساعة واحدة
أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي2
منذ 3 ساعات
أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 1
منذ 3 ساعات
كانت هذه الرحلة بداية لفصل جديد كلياً، فصل ملؤه الإيمان والسكينة بعد طول ابتلاء وتماسك أسري ثاقب، غير أن العودة من الحجاز كانت تخبئ مفاجأة سارة أخرى لم تكن يخطر على بال أحد في العائلة.
مرّت الأيام المباركة في رحاب مكة والمدينة كأنها لحظات خاطفة من النعيم. طُفنا بالبيت العتيق، ووقفنا بجمال الرحمات على أرض عرفات، ورأينا الأنوار في الروضة الشريفة. لم تغب “سعاد” والبيت العتيق عن بالي ودعائي في كل سجدة وعند كل شوط؛ كنت أدعو الله أن يديم علينا هذا الستر، وأن يجزي سعاد عن صفاء نيتها وطيبة قلبها خير الجزاء، وأن يجعل هذا البيت حصناً منيعاً بالحب والود لا تطاله أيدي العابثين مجدداً.
وعندما حان موعد العودة، كانت قلوبنا تسبق أجسادنا إلى الشارع والبيت الذي غادرناه وهو ينبض بالسلام.
وما إن توقفت السيارة أمام باب العمارة في ساعة عصر مشمسة، حتى وجدنا الشارع قد تغيرت ملامحه؛ زينة معلقة، ورائحة البخور تملأ المكان، وأصوات التكبير والتناشيد تتردد من مكبرات الصوت. خرج حمايا يتقدم الرجال بابتسامته المهيبة، وشريف ورضوى وسلفي الكبير يرحبون بنا بأحضان دافئة ودموع الفرح تملأ الأعين.
أما سعاد.. فقد كانت تقف في منتصف الصالة، ترتدي عباءة بيضاء جديدة، وتضع على وجهها تلك الابتسامة الصافية التي أضاءت البيت لسنوات. وما إن وطأت قدمي الشقة، حتى رفعت يديها وأطلقت زغروطة طويلة، مبهجة، واهتزت لها جدران الشقة وأركانها:
“لولولولولولولولولوي! حمداً لله على سلامتكم يا حجاج بيت الله! نورتوا بيتكم ورجعتوا لنا بالبركة والنور والسرور!”
ارتفعت الأصوات بالتهليل، وجاءت سعاد ونفذت وعدها القديم؛ احتضنتني جامدًا وقالت وهي تضحك ضحكتها الرنانة: “رديتها لك أهو زي ما وعدتك وأكتر! نورتي بيتك يا أختي يا حبيبتي!”
جلسنا جميعاً في الصالة الكبيرة، وحولنا هدايا الحجاز والمياه المباركة، وسادت المكان حالة من السكينة والارتياح اللامحدود. لم يكن هناك أثر لغل، ولا حسد، ولا حقد؛ لقد طهر الله هذا البيت تماماً، وخرج منه كل من يحمل في قلبه شراً، واستقر فيه من يملك النية الصافية فقط.





