حساب مؤجل

عليها بالتزوير في أول جلسة وتتحول للطب الشرعي، وبصمة هدى وإمضتها واضحة ومعروفة، ومستحيل تكون مضت حاجة زي دي بكامل إرادتها.. أما موضوع الدهب فده ادعاء مرسل ملوش أي إثبات غير فاتورة قديمة ممكن أي حد يجيبها، بس الأهم من ده كله.. الكاميرات والشهود، إحنا لازم نثبت واقعة التعدي والضرب وطردها وإهانتها قدام الجيران، لأن ده هيقلب التربيزة عليه في النيابة.
الفجر شقشق، وفي نفس الوقت اللي كنت فيه قاعدة في الحجز بترعش من البرد والخوف، كان في شقة حسام مسرح تاني خالص شغال.
حسام كان سهران مع أمه في الصالة بيشربوا شاي، والغرور واكل دماغه. أمه كانت قاعدة تفرك إيديها بفرحة وتقوله جدع يا واد يا حسام، كده تخلص منها ومن نكدها ومن مصاريفها، وتاخد الشقة والعيال، والبت أمها مفيش في إيدها حيلة، بكرة ترضخ وتتنازل عن كل مليم عشان تخرج من التخشيبة، وأنا بكفي أربي العيال وأجوزك ست ستها، واحدة بت ناس معاها قرشين تنفعك! حسام ضحك وهو باصص في تليفونه متقلقيش يا حاجة، الصبح المحامي هيبلغهم إنها لو عايزه تخرج وتتنازل عن العيال تخلص الموضوع، وإلا هسيبها تاخدلها كام شهر حبس احتياطي تتربى فيهم وتعرف إن الله حق.
بس الظالم دايماً بيقع في شر أعماله من النقطة اللي مبيعملش حسابها.
الأولاد في الأوضة التانية كانوا صاحيين، أحمد الصغير مكنش مبطل عياط، والواد حرارته رفعت فجأة من كتر البكا والرعب اللي شافه الصبح، مريم كانت قاعدة جنبه بتكمدله بمية ومش عارفة تعمل إيه، وخرجت للصالة بتعيط بابا، أحمد مولع نار وبيرجع وتعبان أوي، هاتله الدوا بتاع الدكتور! حسام زعق فيها بزهق خشي جوة يا بت ومتقرفيناش، شوية برد وهيروحوا لحالهم! أمه بصتلها بقرف خشي جوة يا بت فقر إنتي وأخوكي، طالعين لأمكم الجعانة!
الولد الصغير حالته ساءت جداً على الساعة سبعة الصبح، تشنجات من الحرارة

وبدأ يقطع النفس. حسام اتخض، ولأنه بخيل وكان خايف يطلب إسعاف تعمل شوشرة، شال الواد بسرعة ونزل بيه يجري على المستشفى، وساب أمه لوحدها في الشقة مع مريم.
في الوقت ده بالظبط، كان مصطفى ومعاه أستاذ عبد المنعم وعدد من جيران العمارة اللي صحي ضميرهم رايحين على سرايا النيابة. الجيران اللي شافوا حسام وهو بيضربني وبيقطع هدومي على السلم، عم إبراهيم راجل طيب ومراته كانت شافت المشهد من العين السحرية، ولما مصطفى راح خبط عليهم وقالهم هدى محبوسة ومتبلي عليها بالسرقة، عم إبراهيم قال عليا الطلاق بالتلاتة ما أشهد زور ولا أسكت على باطل، الست دي محترمة وعمر ما طلع منها العيبة، والواد ده قاسي ومفتري ولازم يتربى!
الساعة عشرة الصبح، اتفتحت كلابشات الحجز، وطلعوني على عربية الترحيلات مع باقي المحبوسين. كنت حاسة إني في كابوس، وشي كان وارم زيادة وعيني مش قادرة أفتحها من الألم، والهدوم اللي عليا متبهدلة. دخلت مبنى النيابة وراسي في الأرض، بس أول ما طلعت الدور التالت، شفت أمي قاعدة على دكة خشب بتبكي، وأول ما شافتني قامت تصرخ، ومصطفى وقف حائل وقالها اجمدي يا أمي، المحامي جوة وهيخلص كل حاجة.
دخلت أوضة وكيل النيابة، كان راجل في التلاتينات، وشه صارم وعينيه حادة بتقرا اللي ورا السطور. قعدت قدامه، وكان واقف محامي حسام، وأستاذ عبد المنعم المحامي بتاعي. وكيل النيابة بص في أوراق المحضر، وبعدين بص لوشي المتبهدل والتقرير الطبي إنتي هدى محمود؟ قولتله بصوت مخنوق ودموعي بتنزل أيوة يا فندم. سألني منسوب ليكي الاستيلاء على مبلغ تلات آلاف جنيه من المحفظة الإلكترونية لزوجك بدون علمه، وسرقة مصوغات ذهبية بقيمة مية وخمسين ألف جنيه خاصة بوالدته، والتنازل المسبق عن حقوقك الشرعية.. إيه قولك في الكلام ده؟
هنا أستاذ عبد المنعم اتكلم بثبات سيدي الرئيس، قبل ما المتهمة تجاوب، إحنا بنطعن بالتزوير على إقرار التنازل عن القايمة والمؤخر، وبنطلب إحالة الورقة للطب الشرعي لإثبات إن التوقيع والبصمة لا يخصان موكلتي، أو إنهم اتخدوا خلسة وتحت الإكراه أو بتزوير مادي فاضح. ثانياً، بلاغ سرقة الدهب ده بلاغ كيدي كاذب لابتزاز موكلتي للتنازل عن حضانة أطفالها، ومفيش أي دليل ولا شهود عليه. أما واقعة التلات آلاف جنيه، فموكلتي استخدمتها في شراء متطلبات دراسية لأولاد الشاكي، ومعانا فواتير المحلات والملابس المضبوطة اللي حرزها جوزها نفسه ومذكورة في محضر الضرب!
وكيل النيابة بص لمحامي حسام وسأله فين الشاكي نفسه؟ ليه مبيحضرش استكمال التحقيق ومواجهة المتهمة؟ محامي حسام اتلجلج وقال يا فندم هو بيمر بظروف طارئة ابنه تعبان في المستشفى، وأنا حاضر بتوكيل رسمي عنه وعن والدته.
في اللحظة دي، دخل أمين شرطة واستأذن وكيل النيابة وهمس في ودنه، وبعدها دخل عم إبراهيم جارنا ومعاه اتنين من سكان العمارة. عم إبراهيم رفع إيده وقال قدام وكيل النيابة يا باشا، إحنا جايين نشهد بما يرضي الله عشان منشيلش ذنب قدام ربنا. الست دي متبهدلة ومظلومة، جوزها حسام راجل قاسي وبخيل، سحلها قدام عيونا على السلالم وقطع هدومها وفرج عليها العمارة كلها عشان اشترت لبس لعياله، والست لا سرقت دهب ولا خرجت بحاجة غير جلابيتها المقطوعة دي قدام عينينا كلنا، وإحنا مستعدين نحلف على المصحف!
ملامح وكيل النيابة اتغيرت تماماً، البصيرة والخبرة خلته يفهم المؤامرة كلها في ثواني. بص لمحامي حسام وقال بنبرة حادة البلاغ بتاعكم فيه شبهة كيد واضحة وتلفيق، وإقرار التنازل هيتحال للطب الشرعي وقسم أبحاث التزييف والتزوير، والشهود دول هيتثبت كلامهم رسمي في التحقيق.
وبعد ساعتين من التحقيق وسماع الأقوال ومطابقة التقرير الطبي، صدر القرار اللي نزل على قلبي زي المطر في عز الصيف إخلاء سبيل المتهمة هدى محمود بضمان محل إقامتها، وصرف الشهود، وتكليف المباحث بالتحري حول واقعة التعدي بالضرب وإصابة الشاكية، وإحالة محضر التزوير للنيابة الكلية، واستدعاء المدعو حسام عبد العزيز لسؤاله في واقعة البلاغ الكاذب والضرب وإحداث عاهة محتملة.
خرجت من أوضة النيابة وأنا مش مصدقة، ارتميت في حضن أمي ومصطفى، كنت ببكي بس البكا المرة دي كان من الفرحة إن ربنا مسبنيش.. بس فرحتي كانت ناقصة، عيالي لسه مش معايا، وأحمد تعبان في المستشفى.
مصطفى مهدّاش، قال لأستاذ عبد المنعم والعيال؟ هنسيبهم في إيده؟ أستاذ عبد المنعم ابتسم وقال إحنا طالعين على طول على نيابة الأسرة، نعمل قرار تمكين مشترك من شقة الزوجية وقرار تسليم الأطفال فوراً بحكم القانون وبقوة الجبر لو لزم الأمر، ده طردها وهي الحاضنة الطبيعية!
وفي نفس الوقت اللي كنا بنتحرك فيه، كانت يد العدالة الإلهية بتشتغل بطريقة أعظم وأسرع من أي محاكم.
حسام كان في المستشفى، والولد أحمد اتحط على جهاز الأكسجين لأن التشنجات سببتله نقص أكسجين حاد نتيجة إهمال الأب وتأخيره في إسعافه. الدكتور خرج وزعق في حسام قدام الناس كلها إنت إزاي تسيب طفل حرارته توصل أربعين وتتأخر عليه كده؟! الولد كان هيدخل في التهاب سحائي ويموت في إيدك، ده إهمال يعاقب عليه القانون!
حسام كان واقف مرعوب والفلوس في جيبه ملهاش أي قيمة قدام منظر ابنه وهو بيموت، واضطر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *