سلفتي

بس اللعبة الكبيرة مكنتش في الفلوس.. اللعبة كانت في الحتة اللي عزة بتلعب عليها: عين الراجل وقلبه.

عزة كانت متعودة تتدلع وتتمسكن قدامه على حسي، وأنا دايماً طالعة مهدودة ومتبهدلة وريحة بصل وتوم وعرق. قلبت الآية في ثانية؛ رفعت إيدي عن كل شغل البيت التقيل بحجة إني تعبانة وعضمي واجعني والدكتور مانعني، وبقيت كل ما تطلع عزة تتفزلك في المطبخ، أسيبها وأقولها بصوت واطي: «البيت بيتك يا حبيبتي، ربنا يجعله في ميزان حسناتك»، وأدخل أنا أروق على حالي.

بقيت أستنى ميعاد رجوع أبو فادي وأنا متستفة، لابسة أنضف ما عندي، ريحتي مسك، هادية ورايقة ومبتسمة ولساني بينقط سكر، وهو يدخل يلاقي عزة هي اللي واقفة عرقانة في المطبخ، مهدودة وطافحة الكوتة، وشعرها منكوش من صهد الحلل وريحتها تقلية، وتطلع تزعق وتتأفف من التعب وتقوله: «أنا شقيت النهاردة ومحدش حاسس بيا!».

بقى يدخل يلاقي النكد والتعب والشكوى في وش عزة، والروقان والهدوء والدلع والحضن الدافي عندي أنا. نظرة الإعجاب والانبهار اللي كانت في عينيه ليها بدأت تتهز، وبدأت أشوف في عينيه الزهق لما عزة تفتح بؤها تشتكي أو تتدخل، بينما أنا أقوله بهمس ونعومة: «معلش يا حبيبي، الست تعبت برضه، ادخل أنت ارتاح وسيبك من دوشة الحريم».

كنت بسحب البساط من تحت رجليها خيط خيط، مش بالخناق، لأ.. بالسم المتغطي بالعسل، لحد ما جه اليوم اللي وقعت فيه برجليها في الفخ اللي فضلتهولها على مهل.

عزة أرملة، يعني لا وراها راجل هيجي يحاسبها، ولا في سفرية تتقفل.. بس الأرملة في بيت العيلة ليها نقطة ضعف أشد وأخطر من أي راجل: ورث ولادها الأيتام، وكلام حماها وحماتها، وسمعتها اللي على شفا حفرة قصاد العيلة كلها.

انسحبت من قدامهم الليلة دي وأنا ببلع السم، رسمت على وشي دور الزوجة المكسورة اللي استسلمت تماماً وسلمت الراية. وتاني يوم الصبح، بدأت أنفذ الخطة على نار أهدى من دبيب النمل.

أول حركة كانت إني سحبت رجليها لبير الطمع والغفلة. بقيت أقول لأبو فادي قدامها: «عزة دي بركة البيت ومالهاش غيرنا بعد المرحوم أخوك، وبدل ما تتعب في مصاريفنا، ما تاخد هي كمان توكيل ولا تفويض تدير بيه إيجارات الدكاكين ومعاش ولادها الأيتام، وتضم ده على ده وتعمل هي القرشين وتدبرنا كلنا؟».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *