سلفتي

أبو فادي وشه جاب ألوان الطيف وعروقه نفرت: «أنتِ اتجننتي يا ولية؟ اخرسي!».
لكن أنا ما خفتش، طلعت ورقة الحسابات اللي عزة كاتباها بإيدها، ومعاها فواتير طلبات الشقة والذهب اللي اشترته لنفسها الأسبوع اللي فات، ورميتها على حجر حمايا:
«دي حسابات الست عزة.. بتسحب من إيجار الأيتام تصرف على كيفها، وتقول لأبو فادي ده من شطارتي، وفوق ده كله الناس بتاكل في وشنا عشان طالعة نازلة على شقتي بمفتاحها في غيابك يا أبو فادي وفي وجودك، وبتدير الراجل والبيت كأنه جوزها مش سلفها، لحد ما الجيران افتكروا إنكم متجوزين في السر من كتر ما هي مسيطرة على القرش وعليه!».
الكلمة نزلت زي الصاعقة في قلب الصالة.
أعمام العيال ولعوا، وحمايا خبط عكازه في الأرض خرم البلاط، وبص لعزة باحتقار يقطع النفس: «بقى بتاكلي مال عيالك الأيتام؟ ومقضياها مشي بطال وقعدة في شقة سلفك لحد ما فضحتونا في المنطقة وسيرتكم بقت على لسان اللي يسوى واللي ميسواش؟!».
عزة وقفت تصرخ وتلطم: «والله كدابة! ده أبو فادي هو اللي قايلي وهو اللي بيطلب مني وهو اللي..».
بص حمايا لأبو فادي وسأله بنبرة غل: «الكلام ده صحيح يا مقصوف الرقبة؟ سايب مراتك وتخلي أرملة أخوك تديرك وتتحكم فيك وفي مال عيالها وتجيبلك العار؟!».
أبو فادي في اللحظة دي اتعرى تماماً، لقى نفسه متورط في أكل مال أيتام، وشبهة علاقة مشبوهة مع أرملة أخوه قصاد أهله وكبار عيلته.. ومن خوفه وجبنه، رماها في ثانية واحدة عشان ينجي رقبته، صرخ في وش عزة وقالها: «أنتِ طماعة وخرابة بيوت! أنا كنت مآمنك عشان خاطر المرحوم اتاري عينك فارغة وبتستغلي طيبتي؟! اطلعي برا واعتبري المفتاح ده مكسور، ورجلك ما تعتبش شقتي تاني، وحساب الأيتام يرجع بالمليم للرجالة هنا!».
عزة بصت له بذهول وكسرة عمرها ما شافتها، الراجل اللي كانت بتستقوى بيه عليا رماها تحت رجلين أهله كأنها عشان يداري خيبته.
وقفت أنا في زاوية الصالة، مسحت دمعتي المصطنعة بطرف الطرحة، وبصيت لأبو فادي وهو بيمسح عرقه ويرتعش من الفضيحة، وعزة بتجرجر خيبتها وبتتسحب على السلم مطرودة ومفضوحة من بيت العيلة كله..
ابتسمت في سري؛ البيت رجع لي، والراجل اتقصقصت رقبته قدام الكل ومش هيقدر ينطق بحرف تاني، وعزة اندفنت حية بكيدها وطمعها، ومن غير ما أوسخ إيدي بضربة واحدة.


