كان اخويا الكبير واقف قدامي

حسيت الدم بيغلي في عروقي. أنا كنت عملت تاب. وهو كان عارف. كل الناس كانت عارفة. لكن الغريب إن فجأة كل واحد في المكان بقى مركز في الأرض أو بيعدل هدومه، كأن محدش شاف حاجة. شريف فرقع صوابعه وقال: “مين الدور عليه؟” وفجأة صوت هادي جه من آخر المكان: “أنا.” الجيم كله سكت. رفعت عيني ناحية الصوت. لقيت أخويا محمود بيبعد عن الحيطة اللي كان واقف مسنود عليها. كان حافي، لابس شورت رياضي وتيشيرت أسود بسيط.
لا شكل مخيف. ولا استعراض. ولا حتى باين عليه إنه فاهم حاجة في الرياضة. شريف بص له من فوق لتحت، وضحك باستهانة. “معلش يا باشا، التمرين خلص تقريبًا.” محمود مااتحركش. وقال بهدوء: “هي عملت تاب.” شريف سكت. محمود كمل: “وإنت فضلت ضاغط عليها أربع ثواني بعد ما خبطت. وبعدها فضلت تخنقها لحد ما فقدت الوعي.” الضحكة اختفت من وش شريف. وبدأ الجو كله يتغير. شريف قال بعصبية: “دي رياضة احتكاك يا عم. بتحصل.” محمود رد بنفس الهدوء:
“طيب… نشوف إنت بتتعامل إزاي لما اللي قدامك مايبقاش مبتدئ.” ضحك شريف بصوت عالي. “إنت؟ إنت بتعرف تلعب أصلًا؟” محمود نزل عينه على الأرض للحظة، وبعدها رفعها وبص له. “جرب.” شريف خلع التيشيرت الخارجي، ونزل على الأرض، واتخذ وضع الاستعداد. “تمام يا بطل… الجولة بدأت.”
وفجأة اندفع ناحية أخويا بكل قوته، وإيده الضخمة متوجهة ناحية رقبته… لكن شريف ماكانش يعرف إن الشخص اللي قدامه، واللي افتكره واحد عادي جه ياخد أخته، قضى سنين بيتدرب على القتال الحقيقي في القوات الخاصة. وماكانش يعرف كمان إن محمود مش مجرد ظابط سابق… ده كان لسه في الخدمة. وأول ما مد شريف إيده علشان يمسك رقبته… محمود ابتسم ابتسامة صغيرة.
واللي حصل بعدها خلّى كل اللي في الجيم ينسوا يتنفسوا.
#انجي_الخطيب
في جزء من الثانية، وقبل ما إيد شريف تلمس رقبته، إيد محمود اتحركت بسرعة ما لحقش حد في الصالة يستوعبها. زي ما يكون مشهد اتصوّر بالعرض البطئ، محمود زاح إيد شريف بلمسة خاطفة، واستغل وزنه واندفاعه، وبلفة واحدة وثبات مرعب ثبت كعبه على الأرض ومسك معصم شريف وكتفه. في لحظة، جسم شريف الضخم اللي معدي المية كيلو اختل توازنه وطار في الهواء وكأنه ملوش وزن، ونزل على الأرض برزعة هزت الصالة كلها وطلعت الصوت من صدره في آهة مكتومة.





