كان اخويا الكبير واقف قدامي

شريف حاول يقوم بسرعة وهو مش فاهم إيه اللي حصل، ووشه محمر من الصدمة والإهانة قدام الناس، واندفع تاني بجنون وهو بيهجم بغشم. بس محمود ماشالش عينه من عليه، ما اتراجعش خطوة واحدة للورا، تفادى الضربات ببرود تكتيكي صريح، ودخل تحت دراع شريف بمهارة مرعبة. في لمح البصر، كان محمود على ظهر شريف، شاده للحيطة ومثبت كتافه وركبتين على ظهره، ولاف دراعه القوي
حوالين رقبة شريف في خنقة قتالية مقفولة بالملي، من النوع اللي ما يتردش عليه في الشارع ولا في الميدان.
الصوت اختفى من الجيم تمامًا، ومحدش كان قادر يتنفس.
شريف، اللي كان مسيطر وكاتم نفس المكان لسنين، بقى مفرود على الأرض مش قادر يتحرك سانتي واحد، وعينيه بدأت توسع من رعب حقيقي عمره ما جربه. بدأ يرفس برجليه على الأرض، وإيده الضخمة بقت تترعش وهي بتحاول تلاقي أي مخرج.
محمود وُطّى بدماغه عند أذن شريف، وبصوت هادي جدًا لكنه كان مسموع للكل زي حفيف السكينة: “كنت بتقول إيه لسلمى؟ إن الغلط غلطتها وكان لازم تستحمل أكتر؟”
شريف بدأ يخبط على الأرض بكل قوته، يضرب بإيده المكسورة على البساط، وصوته طالع بالعافية ومكتوم: “تاب… تاب!”
لكن محمود مافكش. سابه يخبط مرة، واثنين، وثلاثة.
عدّ في سرّه أربع ثواني كاملة، نفس الأربع ثواني اللي شريف خنق فيهم أخته وهو سامعها بتموت وفاقدة الوعي. كان بصاص لمالك الجيم وللكباتن اللي واقفين عين بعين، ومحدش فيهم تجرأ يخطو خطوة واحدة لقدام.
وبعد ما الأربع ثواني خلصوا، محمود سابه فجأة وقام وقف بمنتهى الهدوء والتوازان.
شريف اترمى على جنبه وهو بيكح بحشرجة وشه أزرق، بحاول يجمع أي هواء يزقه جوه رئته، وجسمه كله بيتفاض. محمود عدل التيشيرت بتاعه، وبص لشريف من فوق بابتسامة صغيرة، وقال بنفس النبرة الهادية: “دي رياضة احتكاك يا كابتن… بتحصل.”
لف محمود ظهره، ومشي ناحيتي بخطوات ثابته وواثقة.
مد إيده ليا وهو بيطمن عليا بعينيه، مسكت إيده وقومت وأنا مش مصدقة، ودموعي نازلة بس المرة دي كانت دموع فخر وراحة. بص محمود للمدربين اللي واقفين مشدوهين ولصاحب الجيم وقال بوضوح: “هاتي شنطتك يا سلمى… عشان نلحق ننقل حاجتك.” خرجنا من الجيم والمكان وارنا ساكت تمامًا زي المدافن، ومحدش فيهم تجرأ حتى يتحرك من مكانه علشان يشيل شريف من على الأرض.
أول ما فتحنا باب الجيم وخرجنا، هواء الشارع البارد خبط في وشي، ورغم إن زوري كان لسه بيوجعني زي النار، إلا إن صدري اتنفس براحة عمري ما حسيتها قبل كده.




