قصه كامله

ثواني والباب اتفتح، وظهرت حماتي لابسة جلابيتها السودة الواسعة، حاطة الطرحة على كتافها، وماسكة في إيدها كوباية شاي بنعناع، وعلى وشها ابتسامة باردة اتحولت فجأة لاستغراب لما شافت وش طارق وهو بيغلي خير يا طارق؟ في إيه يا ابني داخل ترزع على الباب كده ليه كأن البيت بيولع؟ مفيش سلام عليكم؟. طارق مدخلش وقفل الباب، فضل واقف على العتبة، وقال بصوت جهوري مسموع في كل شقق العمارة وعليكم السلام يا أمي. فين مروة؟. حماتي حطت كوباية الشاي على التربيزة اللي جنب الباب ورفعت حاجبها مروة خدت الصينية ومشيت من بدري روحت لبيتها ولراجلها، خير في إيه؟

قلبك واكلك على أختك أوي كدة ليه؟. قلبي واكلني على أختي؟ طارق ضحك ضحكة استهزاء توجع القلب، لأ يا أمي، قلبي مش واكلني على أختي، قلبي واكلني على كرامتي اللي اتبعترت على تليفونات جوزها، وقلبي واكلني على عيالي اللي قاعدين فوق بياكلوا مكرونة ناشفة ومحروق دمهم عشان صينيتهم اتوزعت على الجاهز! . حماتي وشها اتغير، ولفت بصتلي بنظرة كلها سم وكيد، وقالت آآآه.. قولي بقى كدة! السنيورة طلعت اشتكتلك ونقلتلك الكلام؟ بتجري تسخنك على أمك وأختك عشان حتة مكرونة؟ خسارة اللقمة اللي نزلت في بطنها والله!

ده أنا قايلالها هنزلها تمن الطلبات تعمل غيرها، هو إحنا شحاتين يا سي طارق عشان تعمل الليلة دي كلها على صينية مكرونة؟. طارق قاطعها بصوت حاد خلى حماتي ترجع خطوة لورا أولاً، ندى مشتكتش، ولا نطقت بنص كلمة، ندى كانت قاعدة بتعيط في مطبخها وبتسلق شوية مكرونة للعيال مكسورة الخاطر!

اللي اتصل بيا هو أحمد جوز بنتك المصون، بيتصل يتشمت ويقولي كتر خيركم البشاميل كانت حلوة ومروة كلت وشبعت! ده يرضي مين يا أمي؟! يرضي مين إن راجل غريب يكلمني يمن عليا بأكل أنا دافع تمنه من شقايا وتعب عيني؟!. جرى إيه يا طارق! حماتي صوتها علي وابتدت تفرك في إيديها بغضب، إنت بتعلي صوتك عليا عشان أختك شالت صينية أكل؟ مروة كانت عيانة وضهرها هيمـ,ـوتها، والست لما تعيا في بيت أمها بتتدلع! إيه يعني لما مراتك تخدمها وتديها أكل؟ هي مراتك هانم وإحنا منعرفش؟ ما طول عمرنا في البيت الكبير اللي بيطبخ بيدي للتاني، ولا خلاص مراتك نسيت أصلها؟

خلاص يا سيدي، ادخلي يا ندى هاتي من الدرج ألف جنيه خدي تمن صينيتك الدهب اللي مفيش زيها، عشان تشبعي إنتِ وجوزك، ومتفضحيناش قدام الجيران!. الكلام كان قاسي وجارح، وحسيت بإهانة عمري، بصيت لطارق وكنت لسه هقوله كفاية يا طارق وخلينا نطلع، بس طارق شاورلي بإيده إني أسكت، ووقف قدام أمه بمنتهى الحزم والجمود. فلوسك مش عايزينها يا أمي، خليهالك بنتك أولى بيها، قالها طارق ببرود تام، بس اسمعي الكلمتين دول عشان مش هكررهم تاني من اللحظة دي، شقتي فوق منفصلة تماماً عن شقتك هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *